Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الكارهون لحكم الله

إن ما يجري هذه الأيام على الساحة المصرية من حملة إعلامية شرسة و حشود شعبية تقابلها حشود مضادة أضخم منها و من عودة للأعمال الإجرامية من قبل من يسمون بالبلطجية و اشتباكات بقنابل الملوتوف و بالحجارة و ا

A A
إن ما يجري هذه الأيام على الساحة المصرية من حملة إعلامية شرسة و حشود شعبية تقابلها حشود مضادة أضخم منها و من عودة للأعمال الإجرامية من قبل من يسمون بالبلطجية و اشتباكات بقنابل الملوتوف و بالحجارة و الطوب و السلاح الناري و الأبيض بين كتلتي المتظاهرين و سقوط القتلى و مئات الجرحى ، يترك كل ذلك المصريين و كل محبي مصر في حالة من الذهول و الخوف من أن تجر ما يسمى بالمعارضة مصر إلى نفق مظلم تنقسم فيه البلاد على ذاتها و يتقاتل فيه المصريون في الشوارع في ما يشبه الحرب الأهلية و خطر تقسيم أكبر بلد عربي إلى دويلات ، بعد أن كادت مصر الشقيقة كبرى الدول العربية تتخطى أزمة المرحلة الانتقالية التي كان للمجلس العسكري و للمؤسسة القضائية أكبر الأثر في إيجادها و تطاولها كل هذه المدة.
ليس ما سبق من قبيل الدفاع عن شخص بعينه أو جماعة إسلامية بذاتها لكنه من باب الغيرة على مستقبل الأمة الإسلامية و المنطقة العربية ككل. فالمعارضون للرئيس المصري المنتخب ممن يطلقون على أنفسهم مصطلح القوى المدنية هم في حقيقة الأمر تحالف من العلمانيين و الليبراليين و الاشتراكيين و الشيوعيين و فلول نظام الرئيس المخلوع ومن بعض الثوار الذين التبست عليهم الحقائق بالأباطيل ، شيع شتى لا رابط حقيقي بينها سوى معاداة المشروع الإسلامي ، و رفض تداول التيار الإسلامي للسلطة بالطرق السلمية ، بعد أن فشلت قياداتهم في تحقيق أي نصر انتخابي يذكر.
دوافع قيادات هذا التجمع العلماني ليست البحث عن الحرية والعدالة أو الثورة على دكتاتورية الأغلبية كما أسموها و على (فرعون مصر الجديد) بزعمهم ليخدعوا الشباب و عامة الناس بهذه الشعارات البراقة و المصطلحات الطنانة ، بل من أجل المصالح الشخصية وأحلام الرئاسة التي خاب سعيهم في الحصول عليها ديمقراطياً ، فمن متواصل مع تسيبني ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة قبيل و أثناء و بعد الحرب الإسرائيلية «أعمدة السحاب» على غزة و موقف الرئاسة المصرية المشرف من ذلك العدوان ، و من مستقوٍ بالقوى الأجنبية و من متقاضٍ للأموال الإيرانية مقابل التمكين لنشر المذهب الشيعي بمصر إن آلت مقاليد الأمور إليه و من متآمر على الثورة قضائياً. ترى أين كانت تلك الشعارات عندما كان المجلس العسكري يحكم مصر طيلة عام ونصف ؟ بل و يطالب كبيرهم «البرادعي» لإنقاذ الموقف بالعودة لحكم العسكر ، وتكرار سيناريو سلب الانتصار الديمقراطي من التيار الإسلامي كما حصل من قبل في الجزائر في بداية التسعينيات من القرن الماضي و في غزة و القطاع في 2006 ، و لو أدى ذلك إلى إحراق مصر في أتون الفتنة.!!
وتغفل «المعارضة» بأن الرئيس المنتخب الذي وصل سقف المطالبة في بعض التجمعات الى المطالبة برحيله؟ للوصول بالثورة المصرية كالتي نقضت غزلها أنكاثاً من بعد قوة ، تغفل المعارضة أن الرئيس مرسي لم يتخذ ما اتخذه من قرارات إلا تحت وطأة حملة إعلامية شرسة ، وقضاء متغوّل وعلى رأسه المحكمة الدستورية التي بقيت تتربص به الدوائر لإفشاله و المشروع الإسلامي سوية. و عندما علم الرئيس المنتخب أن المحكمة الدستورية التي عينها المخلوع حسني مبارك كانت تعد العدة للانقضاض على اللجنة التأسيسية للدستور ومجلس الشورى الذي لم يصدر فيه حكم سابق بالحل مثل مجلس الشعب ، فقد كان عليه أن يتدخل لمنع خطوات تدخل البلد في أزمة عنيفة وفراغ دستوري. من يتبجحون بأن مرسي دكتاتور يتناسون أنه هو من حرص على الانتهاء سريعًا من صياغة الدستور الذي يحدد صلاحياته ، ويأتي بمجلس شعب جديد يتولى مهمة التشريع ، لكن جميع أولئك يمارسون الاستخفاف به والتمرد عليه لأنه في نظرهم رئيس عابر لمرحلة عابرة ، و بعد ذلك تعود القوس إلى باريها.
لا يمكن تفسير الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب و على الديمقراطية بدعوى « دكتاتورية» الرئيس فمصر انتظرت لعام و نصف العام بعد زوال رموز النظام السابق لتصل إلى الاستفتاء على الدستور ولن يضيرها أن تنتظر أسبوعاً آخر ، إلا لأن ذلك الدستور الذي عملت اللجنة التأسيسية شهوراً طويلة لإخراجه بالصورة التي هو عليها لا يرضي الكارهين لحكم الله فهو يشتمل على نصوص تؤكد على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام و أن المصدر الرئيسي للتشريع هو الشريعة الإسلامية ، و كما يمكن تفسير ذلك من زاوية معاقبة إسرائيل للرئيس المصري المنتخب بأيد مصرية على موقفه البطولي من العدوان الإسرائيلي على غزة عقوبة مؤلمة قد تفقده رئاسته ، و ترجع بمصر إلى التخلف السياسي.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store