Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الفردانية أساس الديمقراطية

الديمقراطية أولاً وقبل أي شيء، بناء عقلي ناتج عن تراكمات ثقافية طويلة، انتهت بإحياء قيمة الفردانية .. أي تحرير الإنسان من سلطة كافة مؤسسات الوصاية.

A A
الديمقراطية أولاً وقبل أي شيء، بناء عقلي ناتج عن تراكمات ثقافية طويلة، انتهت بإحياء قيمة الفردانية .. أي تحرير الإنسان من سلطة كافة مؤسسات الوصاية.
بغير ذلك لا يمكن للفرد أن يشارك في صناعة مصيره.
الديمقراطية ليست مجرد صندوق اقتراع. إذا لم يتعمق مفهوم المشاركة ويصبح إحدى أبرز سمات الشخصية القومية، لا يمكن لأي تحول ديمقراطي أن ينجح.
مفهوم المشاركة الذي يعد الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية، لا يمكن أن يكون أحد المبادئ التي تحكم الحياة العامة والعلاقات بكل أشكالها بما فيها العلاقة التعاقدية التي تربط بين الدولة والمجتمع، إلا إذا تحرر الفرد وأصبح مسؤولا عن اتخاذ قراراته في كل منشط حياتي، وكل مجال حيوي آخر، وفي مقدمة تلك المجالات، مجال القناعات والأفكار.
الثقافة السائدة في الوطن العربي لا تمنح الفرد الحق في تقرير المصير، ولا تحضه أو حتى تشرع له التحرر من وصاية المؤسسات التي تمتلك سلطة محاكمته، وممارسة الوصاية عليه، وقمع إرادته التي يجب أن تكون حرة مستقلة.
لن أتحدث هنا عن السلطة الروحية أو حتى السلطة السياسية، فيكفيني ما حفل به الموروث الثقافي من مفاهيم خاطئة منحت مؤسسات أخرى كمؤسسة الأسرة مثلا، حقوقا هي أشبه بالملكية المطلقة للفرد المنتسب إليها. وهي مفاهيم مجافية للنزعة الإنسانية ومخالفة للهدي القرآني الذي أكد على بر الوالدين لكن دون الخروج عن إطار الحقوق والواجبات من ناحية، ودون إلغاء الإرادة الفردية الحرة التي تميز الإنسان عن باقي المخلوقات من ناحية أخرى (( وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً )) مريم.
المسألة أننا أمام ثقافة قامعة للحرية، وآلية الانتخاب واللجوء إلى صناديق الاقتراع لا يمكن أن تؤدي إلى تداول سلمي للسلطة طالما أن الإيمان بمبدأ الاختلاف يكاد يكون غائباً.. ومجتمع لا يؤمن بمبدأ وحق الاختلاف لا يمكن أن يؤمن بالحرية التي لن يكون لها معنى أو قيمة أو حتى حاجة، في ظل غياب حق الاختلاف.
نعم.. شعوبنا بكل أسف، ليست مؤهلة بعد لممارسة الديمقراطية.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store