أغلبنا لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، وكانت قمة الرفاهية لدى بعض هؤلاء الكادحين أن يكتفوا بالمشاهدة. ليمتلكوا من الذهب فقط لونه الأصفر الذي ينطبع متسللًا من على واجهات محلاته لتمتلئ به حدقات أعينهم.
يومًا بعد يوم كان العدد في أفراد الأسرة يتسع ويزداد، وتحت وطأة الغلاء كانت تنمو معهم تلال من المتطلبات المكبوتة بين نصف الكمية والتخفيضات، ولكن لا بأس في أن يبلغ الاقتصاد والترشيد في السلع المستهلكة حد الجفاف في حلوق المستهلكين!!.
*****
تكدس فوقه تكدس داخل بيئة تعليمية مستطيلة تزاحمت فيها الأجساد واختنقت الأنفاس وتلاصقت الرؤوس الصغيرة، وتماوجت الحركة فيها، إلا أنه.. لا مجال للتنقل، ولا منطقية يقبلها العقل البسيط بين التكلفة المرصودة لها وبين واقعها.
وفي المقابل معلمة أثقل كاهلها تعدد المناهج، ومبانٍ حكومية لا تفي بأهداف تطوير التعليم، ولازالت المباني المستأجرة سارية المفعول، وفي قائمة الخطط والميزانية، تحتاج كل مدرسة إلى تغيير لوحتها وتضمينها الشعار الجديد بمتوسط ألف ريال لكل لوحة، ليصبح إجمالي ما سينفق على اللوحات في مدارس المملكة للبنين والبنات قرابة 32 مليون ريال سعودي.
*****
داخل حجرات الدراسة قضى هذا الإنسان من عمره ستة عشر عامًا، قد تزيد عند إنسان آخر إلى أكثر من عشرين عامًا، كان كل منهم يدفن رأسه داخل طيات الكتب، يرسم خطوات مستقبله ويلونها ليعبر مسافات الزمن، ويفاجأ بعد تلك السنين أن الطريق مسدود، وأنه يخرج من صلب المعاناة إلى حلقات معتمة من التطاول على كفاحه تستدرجه إلى الرضوخ لبروتوكولات التوظيف أيًا كانت طبيعته بين حافز وديوان الخدمة المدنية، والشكوى لغير الله مذلة.
مرصد..
الغلاء.. المباني المدرسية المستأجرة.. التوظيف.. حلقات متشابكة ومتداخلة من اللا منطقية.
حلقات اللا منطقية.. الشكوى لغير الله مذلة!!
تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2012 00:20 KSA
أغلبنا لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، وكانت قمة الرفاهية لدى بعض هؤلاء الكادحين أن يكتفوا بالمشاهدة.
A A


