Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

هل يعود صهاينة مصر؟!

قبل حوالي أسبوع وفي حواره مع محطة أون تي في، فاجأ القيادي بجماعة الإخوان المسلمين ، عصام العريان، الجميع، عندما دعا الإسرائيليين من أصل مصري إلى العودة إلى مصر بعد أن طردهم الرئيس الراحل جمال عبد ا

A A

قبل حوالي أسبوع وفي حواره مع محطة أون تي في، فاجأ القيادي بجماعة الإخوان المسلمين ، عصام العريان، الجميع، عندما دعا الإسرائيليين من أصل مصري إلى العودة إلى مصر بعد أن طردهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ( بدون وجه حق ) على حسب زعمه!
العريان سوَّق دعوته تلك في إطار السعي إلى تفريغ إسرائيل من اليهود العرب ليفسحوا مكانا للاجئين الفلسطينيين للعودة إلى ديارهم. وهو تدجيل سياسي وخلط واضح يوحي بوجود حالة من التلازم والارتباط بين تطبيق حق العودة وبين ظاهرة الهجرة المضادة. والعريان يعرف كما يعرف غيره من السياسيين، أن الهجرة المضادة ظاهرة قديمة في الكيان الإسرائيلي، وأن هذه الظاهرة لم تؤد إلى انهيار إسرائيل أو تفريغها من الصهاينة، خصوصا في ظل مشاريع الاستيطان الضخمة التي لم يتوقف الصهاينة عن التخطيط لها والعمل على تنفيذها منذ نهاية حرب الخامس من يونيو ( حزيران ) من العام ١٩٦٧. وهنا تجدر الإشارة إلى أن حكومة الرئيس مرسي لم تتخذ ردة فعل ملموسة على آخر مشروع استيطاني أعلنت عنه إسرائيل، والذي يقضي ببناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية قالت عنها أمريكا نفسها، بأنها تمثل ضربة لمسار السلام.
إن دعوة الإسرائيليين الذين ينحدرون من أصول مصرية للعودة إلى مصر، هو استقطاب صريح للصهاينة الذين سيصلون مصر محملين بكل أدوات التفوق، ليواصلوا خدمة المشروع الصهيوني من قلب البلد الذي يمتلك مقومات الريادة في الوطن العربي.. فهل يعي العريان خطورة دعوته التي ستتجاوز آثارها السلبية إقرار التطبيع على كافة المستويات، إلى رهن مقدرات مصر في أيدي الغزاة - العائدين إلى وطنهم حسب تعبير العريان - المحملين بكل أسباب التفوق الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي؟
الإنقلاب الديموغرافي الذي ادعى العريان أنه يخطط إليه في إسرائيل، لا يمكن أن يحدث في ظل تمسك الكيان الإسرائيلي بسياسة التوسع والاستيطان. أما حق العودة فهو يحتاج إلى أدوات عملية تضمن تنفيذه على الأرض. وبالتأكيد فإن تفريغ إسرائيل من اليهود الذين ينحدرون من أصل مصري، لا يمكن أن يكون أداة من الأدوات التي ستؤدي إلى تطبيق حق العودة، طالما أن مشروع العريان لا يتضمن البحث عن السبل الكفيلة بإجبار العدو على الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
إن التعامل مع دعوة العريان لليهود الذين ينحدرون من أصول مصرية للعودة إلى مصر، كان يمكن أن تؤخذ على محمل حسن لو كانت خاصة باليهود الذين غادروا مصر إلى أوروبا أو أميركا أو أي مكان في العالم بخلاف فلسطين. اما أن تكون هذه الدعوة موجهة فقط لليهود المصريين الذين قرروا الذهاب إلى فلسطين والحصول على الجنسية الإسرائيلية، رغم توفر خيارات أخرى بديلة، فهو ما يدعونا للشك والقلق.
أخشى أن نكون بصدد عهد جديد تشهد فيه العلاقات المصرية الإسرائيلية إزدهاراً لم تعرفه من قبل.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store