هذه العبارة يقولها بعض الناس هداهم الله إذا رأي شخصًا أنعم الله عليه بنعم فيقول هذه العبارة حسدًا من عند نفسه، وكأنه يقول هذا الـمـُنعَمِ عليه لا يستحق هذه النعمة، ولا يعلم ذلك المسكين أنه بهذه العبارة جمع بين أقبح خصلتين الحسد واتهام الله تعالى بأنه يضع الأشياء في غير موضعها الصحيح وأنه يعلم أكثر من الله تعالى وبيان ذلك مايلي:
1- أن مضمون كلامه هذا إنكارٌ لبعض أسماء الله وصفاته والتي منها أنه سبحانه عليم حكيم وأنه سبحانه جواد كريم، فهذا القائل عياذًا بالله كأنه يقول: «إن الله ليس عنده العلم الكافي والحكمة السديدة وإلا لما أعطى فلاناً كل هذه الأشياء»، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، قال تعالى:(قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)، وقال تعالى: (إنَّ اْللهَ هُوَ الرَّزَّاقٌ ذُو القُوَّةِ المَتيِنُ).
2- هذا القائل إنما قال ما قال لقصور نظره ومحدودية فكرة وضحالة علمه بحكمة الله فالله سبحانه قد يكون أعطى هذا الإنسان هذه النعم لكي تصل إلى من تحته من أهل وعمال وضعفاء ومساكين.
3- أن قائل هذه المقالة شابه اليهود والنصارى والمشركين في عدم محبتهم الخير للمسلمين قال تعالى:(مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
4- أنه بمقولته هذه شابه صناديد قريش الذين اعترضوا علي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم الذي كانوا يسمونه يتيم بني هاشم، وكيف أن النبوة لم تنزل على سيد من سادتهم كعتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة، فأنزل الله فيه وفي كل من ينهج منهجهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة يقبح مسلكهم، قال تعالى: (وقالوا لولا نزل هذا القرآن علي رجل من القريتين عظيم) يعنون بذلك مكة والطائف، فجاءهم الرد الصاعق (أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) فالله سبحانه هو أعلم بمن يستحق ومن لا يستحق فله سبحانه الحكمة البالغة، قال سبحانه (إنا كل شيء خلقناه بقدر).
5- فعلينا أن نرضى بقدر الله وبقسمة الله ونفرح لما يصل لإخواننا من خير فنحن لم نعطهم من جيوبنا ولم يعطهم الله على حسابنا.
(يعطي الحَلَــقَ للي بلا ودان)
تاريخ النشر: 11 يناير 2013 04:09 KSA
هذه العبارة يقولها بعض الناس هداهم الله إذا رأي شخصًا أنعم الله عليه بنعم فيقول هذه العبارة حسدًا من عند نفسه، وكأنه يقول هذا الـمـُنعَمِ عليه لا يستحق هذه النعمة، ولا يعلم ذلك المسكين أنه بهذه الع
A A


