صدفة، وجدت بين يدي مجموعة قصائد للشاعر إبراهيم فطاني، استعدت من خلال قراءتها ماضياً، كان هذا الشاعر يحتل فيه مكاناً ومكانة.. استوقفتني بعض أبيات من «سينيته» الرائعة التي ظلت أجيال ترددها لسنوات إعجاباً بالشعر وما حوى وبالشاعر وما وعى.
أنا لولا محبتي لبلادي
لم أطوح براحتي وبأنسي
بعت للنشء والشباب شبابي
واشتريت الفخار لأبيع بخس
وكفاني كم شاعر وأديب
ومرب قد كان بالأمس غرسي
نعمة يحسن التحدث عنها
باللسانين في ندى وطرسي
* وإذ كنت أترنم بهذه الأبيات، اعترضني أحدهم يسأل، من هو إبراهيم فطاني؟! فشعرت في الحال بغصة، بدوران، بنوع من الغثيان، بتعذيب ضمير.. هل أصبحت هذه الشاعرية مجهولة؟ بهذه البساطة، يطرح السؤال، وبهذه السرعة الزمانية يفقد هذا الشاعر الكبير كل مواقعه، كان إبراهيم فطاني، شاعراً وعالماً وقاضياً ومربياً، تعلمت على يديه أجيال من شباب هذا الوطن، وكان أحد رعاة النشاط الثقافي في مدارس مكة. وله في كل المناسبات الوطنية قصائد جميلة، تذكرت في نفس اللحظة مربين أفاضل، كانوا شعراء كباراً أيضاً.. محمد سراج خراز ومحمد السليمان الشبل، ضاعت أسماؤهم وسط الزحام، فلم يعد لاسم أحدهم ذكر حتى في كتب المحفوظات المدرسية.. عيب هؤلاء أنهم آثروا حياة العزلة احتراماً لمواقعهم الوظيفية، فلم ينضووا في شللية تروج لأعمالهم ولم يقتربوا من الصحافة لتفسح لأعمالهم مساحة. حتى قائمة الدكتور عاصم حمدان الذي حمل على عاتقه الوفاء لكل من أثرى حياتنا العلمية والثقافية، لا أجد لهؤلاء فيها مكاناً.
ومن المشاهد أن تولي النوادي الأدبية والمنتديات الثقافية، وكتابات الكتاب الأسماء التي أخذت حظاً من الشهرة في زمن، وتغفل لدرجة الجحود أعمال رجال كان لهم دور تأثيري ربما كان أكبر في صناعة الأجيال.
حديث الأربعاء
تاريخ النشر: 15 يناير 2013 23:50 KSA
صدفة، وجدت بين يدي مجموعة قصائد للشاعر إبراهيم فطاني، استعدت من خلال قراءتها ماضياً، كان هذا الشاعر يحتل فيه مكاناً ومكانة..
A A


