Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

عندما تتحول الديمقراطية إلى أيديولوجيا

منذ أن انضمت الديمقراطية إلى قائمة المفردات المقدسة، صار ارتكاب كل أنواع الشرور والجرائم باسمها، أمراً يتكرر حدوثه بصورة لافتة.

A A
منذ أن انضمت الديمقراطية إلى قائمة المفردات المقدسة، صار ارتكاب كل أنواع الشرور والجرائم باسمها، أمراً يتكرر حدوثه بصورة لافتة. فمنذ سقوط جدار برلين وما أعقبه من تفتيت للاتحاد السوفييتي، تورطت قوى الغرب العظمى في خوض وافتعال كثير من حروب الهيمنة تحت ذريعة تصدير الديمقراطية. وفي هذا الصدد فإن التاريخ سيقول الكثير الكثير عما ارتكبته جيوش أمريكا والحلفاء في حربيهما على كل من أفغانستان والعراق، حيث ما زالت تبعات هاتين الحربين وويلاتهما، مستمرة حتى الآن.
الحروب تحتاج إلى مظلة عقدية تمنحها الشرعية اللازمة، وتلطف من صورتها الوحشية في الأذهان والذاكرة والوجدان. والمفردات المقدسة هي المادة الأولية التي يُعتمد عليها في صناعة هذا النوع من المظلات.
عبر معظم مراحل التاريخ البشري ، اعتمد الطامعون في نهب خيرات الأمم الضعيفة والقابلة للغزو، على المفردات المقدسة لتسويق حملاتهم العسكرية ولمنحها عناوين ولافتات أيديولوجية براقة، بغرض صرف نظر الناس عن حقيقة أهداف هذه الحروب، وبهدف إقناعهم بوجود أهداف نبيلة أوعلى الأقل غير مادية، لحملاتهم العسكرية. هذا هو السبب في أن معظم الحروب التي شهدها التاريخ، كانت تستند في ظاهر الأمر إلى دوافع دينية أو مذهبية، في حين أن حقيقة الصراع كانت ولا تزال نابعة من غريزة الافتراس التي تدخل في صميم تكوين الدول والإمبراطوريات العظمى.
في العصر الحديث وبعد أن تراجع تأثير العامل الديني في تشكيل الشعور والوعي الجمعيين في الغرب، حلت الأيديولوجيات الفكرية التي يدخل عنصر الحتمية في صميم بنيتها، والتي تدعي امتلاك إجابات نهائية لكل علامات الاستفهام، محل العقائد الدينية في تبرير الحروب التي تهدف إلى التوسع والهيمنة. وفي القرن العشرين تحديداً كان لمفردات النازية ( المقدسة ) الدور الأكبر في إشعال الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها خمسون مليون إنسان.
الديمقراطية لم تدخل ضمن إطار الأيديولوجيا الضيق وتنضم إلى قائمة المفردات المقدسة، إلا بعد تفتيت الاتحاد السوفييتي، حيث ظهرت نظرية فوكوياما عن نهاية التاريخ. والحقيقة أن الديمقراطية التي أشار إليها فوكوياما في نظريته، والتي انضمت إلى قائمة المفردات المقدسة لتتمكن من الاضطلاع بالأدوار التي كانت تقوم بأدائها الأيديولوجيات ذات الصبغة الإطلاقية، هي نموذج واحد لا يمكن اختزال الديمقراطية فيه.. وأعني به: النموذج الغربي الرأسمالي.
عندما تتحول الديمقراطية إلى أيديولوجيا فقل على الديمقراطية السلام.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store