Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الألف قَطْع والدولة الفاشلة

من التراث الإمبراطوري الصيني القديم و المعروف «بالابتكار» أساليب تعذيب غير مسبوقة هناك طريقة قتل تتفنن في تعذيب الضحية حتى الموت البطيء تسمى طريقة الألف قطع أو جرح ، حيث يتعرض الضحية بعد شد وثاقه إلى

A A
من التراث الإمبراطوري الصيني القديم و المعروف «بالابتكار» أساليب تعذيب غير مسبوقة هناك طريقة قتل تتفنن في تعذيب الضحية حتى الموت البطيء تسمى طريقة الألف قطع أو جرح ، حيث يتعرض الضحية بعد شد وثاقه إلى عمود خشبي قائم إلى إحداث جروح صغيرة كثيرة جداً في مختلف أنحاء جسمه بآلة حادة كالموس مثلاً على فترة من الزمن ، قد لا يؤدي أي منها منفرداً إلى أي خطر على الحياة يذكر ، لكنها مجتمعة تتسبب في هلاك الضحية بالنزف الشامل والآلام الشديدة على مدى طويل. في عالم السياسة أستعير هذا المسمى للتعبير عن إفشال مشروع ما أو طموح ما بغير ما تدخل مباشر للجيوش المعتدية من قبل الخصوم أو اللجوء إلى الإكراه بالعنف و إلى استخدام الآلة العسكرية ، وإنما من خلال خلق مشاكل صغيرة نسبياً ومتتابعة تتابع حبات العقد إذا انفرط لا يتوقع أن يؤدي أي منها منفرداً إلى تقويض الحكم أو انهيار الحكومة القائمة ، لكنّ أثرها التراكمي سيؤدي حتماً إلى ما يعرف بالدولة الفاشلة ، حيث لا سلطة موحدة تهيمن على مقاليد البلاد ، كما حصل في الصومال مثلاً منذ عشرين سنة تقريباً.
وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك لكل متابع لتطور الأحداث في المنطقة العربية أن الثورات العربية في كل من تونس ومصر و ليبيا واليمن وسوريا تشهد بقيادة الإدارة الأمريكية ثورات مضادة للثورات الشعبية التلقائية التي هبت من سنتين ضد تسلط الأنظمة الحاكمة وضد الفساد الإداري والمالي والتخلف الاقتصادي و التنموي في تلك البلاد العربية بالرغم من عدم تدخل الغرب ، إذا ما استثنينا ليبيا ، بشكل عسكري مباشر في صيرورة الأحداث.
يقف الإعلام المغرض والأموال الدولية الداعمة والتغطية السياسية على رأس قائمة أدوات التجريح التي تمتلكها قيادات الثورة المضادة في دول الربيع العربي أو ما سمي مؤخراً دول خريف الطغاة ، لمحاولة إسقاط هيبة الدولة الجديدة ذات الحكومة المنتخبة من خلال كثرة التطاول على رأس الدولة و ربطه أبداً بجماعة إسلامية معينة كي يوهموا الناس أنه رئيس لشريحة معينة من الشعب وليس رئيساً لكل الوطن ، ومن تحقير للإجراءات الحكومية ، والترويج لرموز النظام البائد أولئك الرموز الذين كانوا بالأمس القريب من المطاردين من قبل الثورة والثوار ، فأصبحوا فجأة هم الثوار ؟ ثم عادوا لسالف طرائقهم من استخدام عصابات البلطجة رغم وجود الأدلة بالصوت والصورة لمن تورط في ممارسة العنف حتى انتشرت الفوضى والعنف في دول كمصر وتمت الاعتداءات على المنشآت العامة والخاصة والنهب والسرقة وتخويف المواطنين لعل إراقة الدماء ، أو قتل المعارضين السياسيين كما حصل في تونس الأسبوع الماضي يحقق أهداف الثورة المضادة.
المهم هو أن يميز المسلم المتابع لتطور الأحداث في المنطقة العربية أن الضحية المستهدفة بالألف جرح وجرح حتى تخر صريعة لا حراك فيها ولا حياة ليس شخص الرئيس فلان أو الرئيس فلان وليس هذه الحركة الإسلامية أو تلك و ليس شخص رئيس الوزراء زيد أو عمرو ، وليس الطعن على برنامج الإنعاش الاقتصادي في هذا البلد من بلاد الربيع العربي أو ذلك ، إنما المقصود هو إحباط مشروع النهضة الإسلامي في المنطقة من قبل الرافضين لحكم الله من العلمانيين والليبراليين وأصحاب الأهواء المنحرفة ، ولا يتورع البعض منهم من التصريح بذلك علانية في الفضائيات وعلى مواقع الشبكة من قيادات وشباب ، إنها الحرب على الإسلام فليحذر امرؤ أين يكون موقعه منها.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store