Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

العمل الوطني قبل المكاسب الحزبية

بعيداً عن القرائن التي تشي بتورط حركة النهضة في اغتيال الشهيد المناضل شكري بلعيد، ومنها ما جاء على لسان الفقيد نفسه الذي صرح قبل اغتياله بأيام بأن النهضة تهم بتنفيذ مخطط لاغتيال بعض الزعماء السياسيين

A A
بعيداً عن القرائن التي تشي بتورط حركة النهضة في اغتيال الشهيد المناضل شكري بلعيد، ومنها ما جاء على لسان الفقيد نفسه الذي صرح قبل اغتياله بأيام بأن النهضة تهم بتنفيذ مخطط لاغتيال بعض الزعماء السياسيين المعارضين.. وبعيداً عن اتهامات أرملة الفقيد الصريحة لحركة النهضة بضلوعها في اغتيال زوجها.. بعيداً عن كل ذلك فإن حركة النهضة هي الطرف الذي يتحمل المسؤولية المباشرة لوقوع هذا الحادث الفظيع الذي قد يوصل البلاد إلى مرحلة لا يحمد عقباها، من الانفلات الأمني.
حركة النهضة المعروفة بكونها واحدة من الممثلين المحليين المنتشرين في كل أنحاء العالم الإسلامي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، هي قائدة الائتلاف الذي تتشكل منه الحكومة التونسية التي تولت مسؤولية قيادة البلاد بعد فوزها بالأغلبية في أول انتخابات تشريعية عرفتها تونس منذ ما بعد الاستقلال. وبالإضافة إلى ما سبق، فإن النهضة التي تشكل عصب الائتلاف الحاكم، احتفظت لنفسها بالوزارات السيادية باعتبارها الحزب الذي حصل على أغلبية الأصوات في الانتخابات الأخيرة. وكل ما سبق يؤكد فشل حركة النهضة في حماية التونسيين وفي توفير الأمن لهم في ظرف هم أحوج ما يكونون فيها للشعور بالأمن والطمأنينة.
النهضة رفضت أن تتحمل مسؤوليتها بشجاعة حرصاً منها على الحفاظ على مكتسباتها السياسية عقب الانتخابات. وقد تجلى ذلك عبر رفض الحركة مقترح رئيس الحكومة التونسي حمادي الجبالي الذي ينتمي إليها، بحل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة تكنوقراط من أصحاب الكفاءات والخبرات المستقلين، لقيادة البلاد حتى يتم الانتهاء من كتابة الدستور تحضيراً للجولة الجديدة من الانتخابات.
مقترح رئيس الحكومة التونسي لاقى ترحيباً من جميع القوى السياسية في تونس ما عدا حركة النهضة وحلفائها من السلفيين. وهذا يعني أن النهضة لم ترتفع لمستوى الحدث، ولم تغلب إحساسها بالمسؤولية الوطنية على رغباتها في الحفاظ على مكتسبات سياسية أصبح التمسك بها يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي بعد جريمة الاغتيال التي تعرض لها المعارض الشهيد شكري بلعيد.
متى تفهم النهضة الفارق بين العمل الوطني والعمل الحزبي؟
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store