Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

أن تعبد الله كأنك تراه

هذا المفهوم والتعريف تعلّمناه في مناهجنا التعليمية لمعنى الإحسان، فإن لم تكن ترى الله فإنه يراك، سأنطلق من هذا المفهوم، لأتحدّث عن محاضرة قيّمة للأستاذة "أناهيد السميري"، حيث غاصت في أعماق نفوسنا ا

A A

هذا المفهوم والتعريف تعلّمناه في مناهجنا التعليمية لمعنى الإحسان، فإن لم تكن ترى الله فإنه يراك، سأنطلق من هذا المفهوم، لأتحدّث عن محاضرة قيّمة للأستاذة "أناهيد السميري"، حيث غاصت في أعماق نفوسنا البشرية في محاضرة -بارك الله في علمها- عن سر علاقتنا بالله -عز وجل-، وحللت بطريقة تفكير علمية منهجية عن مكمن الخلل في هذه العلاقة اليوم مع مسلمين فقدوا شعور لذة العبادة، وركنوا إلى حياة فانية، وقالت عبارة جميلة توقفت عندها كثيرًا (مَن تعلّق بشيء ذاق مرّه).. نعم ما يشعر به الإنسان اليوم -نتيجة تعلقه بالحياة الدنيا- هو المرار والعناء، وكثرة التشكّي من كل شيء وفي كل وقت، لا نجد إلاَّ نادرًا مَن ترتسم على محيّاه علامات السعادة والرضا بالقدر، خيرًا كان أو شرًّا، فزادت الأمراض القلبية من حسد وحقد وضغينة وكراهية الخير للآخرين!!
أتذكر حينما تعلّمنا صغارًا أن الإنسان يمر بمراحل في علاقته بربّه، حيث يبدأ بالإسلام، ثم يتدرج في مراتب الإيمان، ثم أقصى ما يصل إليه هو الإحسان.
في هذه المحاضرة تأمّلت كلمات الأستاذة القديرة، وإذ بها تعيد ترتيب هذه المراحل، وعلاقتنا بربنا تبدأ بالإيمان به سبحانه، ومن ثم أؤمن بكتبه ورسله، فكيف أسلم وأنا غير مؤمن بوجود إله يُعبد دون سواه، الأصل هو الإيمان بوحدانية الله الذي بعث رسلاً، ومعهم كتب يبلغوننا فيها أوامر الله، ما وقر في القلب هو الإيمان الشعور والإحساس القلبي، والذي يتحوّل بعد ذلك إلى سلوك عبادي، والإحسان يجمع بين الإسلام والإيمان معًا.
تعلّمت من جديد في هذا اليوم أنني قصّرت كثيرًا في تجديد الإيمان في قلبي، وأنني صرفت أيامًا طويلة، وأنا أدور في فلك تعريفات مُجرّدة كغيري كثير، لم نتعلّم كيف نعيش شعورًا يغمر كل أحاسيسنا، ونحن نقف بين يدي الله، وأهملنا أننا حين نتعلّم العقيدة نُركِّز على المشاعر بين الخوف والرجاء والحب، وفي الواقع لا نُطبِّق ذلك.
نُردِّد كلمات، ونُمارس حركات، ونُؤدِّي عبادات بطريقة أشبه ما تكون بالآلة التي كُلِّفت بعمل ما دون إحساس.
أين هي الأحاسيس والمشاعر في حياتنا؟ فُقدت لأننا فقدنا أجمل إحساس مع ربٍّ خلقنا، وعلاقة به أصبحت تحتاج إلى مزيد من المراجعة والتقييم.
كيف يُقبل عمل وقلب لاهٍ بعيد، وصلاة مبتورة، وصيام مجروح، ومناسك يشوبها الجدال، والانشغال بأمور دنيوية، وأموال لا نعرف هل قمنا بتزكيتها حقًّا؟ وهل توخّينا الحذر في مصدرها؟ هل هو حلال أم حرام؟ نعم المال الحرام لا يأتي فقط من رشوة، أو سرقة، أو اختلاس، أو اغتصاب أرض، بل أيضًا من طرق الفساد التي انتشرت وتنوّعت، عندما نجحف بحق الآخرين، ونظلم، ونكذب، ونزكّي مَن هم ليسوا أهلاً للأمانة وتولّي المناصب، عندما نقصّر في أداء العمل، وعندما نؤدّيه بأقل جودة ممكنة، وعندما نتغيّب عن الدوام، ونُعطِّل المعاملات، ولا نقضي حاجات الناس التي اؤتمنا عليها، حينها يكون مالنا حرامًا، وعملنا غير مقبول.
المحبة سبيلنا إلى حل المشكلات، لنتعلم من جديد كيف نحب ربنا الذي خلقنا من عدم، وخلقنا في أحسن تقويم، وحتى لا نُرَد إلى أسفل سافلين، لابد أن نعمل صالحًا، ونترجم حبنا إلى سلوك نعيشه، وننتهج سنة محمدية مهجورة، حيث كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن. لنعبد الله ونحن بكامل وعينا، لماذا خلقنا ربنا، ونضع نصب أعيننا محطة الوصول النهائية، حيث نلقى الله بلا مال، ولا ولد، ولا جواز، إلاّ لمن أتى الله بقلب سليم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store