Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

شكرًا سيدي.. لا أنت أول الرجال ولست آخرهم

نعم كنت ألتزم الصمت حين تجتاحني عواصف وفاؤك المزعوم.. ولا شيء إلا أسوار الصمت أقبع خلفها أنظر إلى الزمن، وأقف على أبوابه.

A A
نعم كنت ألتزم الصمت حين تجتاحني عواصف وفاؤك المزعوم.. ولا شيء إلا أسوار الصمت أقبع خلفها أنظر إلى الزمن، وأقف على أبوابه.
فوق مسافات العشرة الممتدة بيني وبينك تعثرت خطواتي.. أقف.. مرة أُقدِّم رجلا، وأؤخر الأخرى.
كنت أرى الحياة معك كتابًا مفتوحًا، تكتبني فيها سطرًا، وأكتبك حياة تنعم في ظلالها.
بؤسًا لي.. لم أكن أعلم يا سيدي أن إذعاني المحب لك كان في منظورك ضعفًا، وسياطًا تجلد بها كرامتي كل يوم من فوق عرش شرقيتك، ولم أعلم إلى أي اتجاه سيقودني عقوقك.
غيَّب اليأس حريّتي، وخشيتُ أن أقف في مواجهتك خوفًا من أن يلفظني طريقك، ألم تعلم يا سيدي أني كنت أُقاوم من أجلك الأرض ومن عليها.. أُبرِّر، أُكَذِّبُ وأكْذِبْ، أدافع، ألف وأدور حول نفسي المسكونة بالتعب، وبعد كل معركة كنت أخرج خاسرة، فأعيد الكر والفر على ميادين خداعك، لأجدني مرة أخرى وأخرى وأخرى أحترق بصمتي، وأسقط من فوق صهوة كبريائي.
تسألني ما بي!؟ وكأنك لا تعلم أنه كم من موقف مررت به معك ارتعشت عنده الكلمات على لساني، وتحشرج صوتي بأحرف مشوشة.. حاولت أن أُرتّبها.. أُلملمها.. لكن قلبي.. أجل قلبي تعاهد معك وخانني هو الآخر، فلم أعد أقوى حتى على البوح تلميحًا.
لم يبقَ من هذه الأنثى التي تقف الآن أمامك إلا بقايا حطام يسكنه الرعب، ويُكبّله الجزع خوفًا من أن أركض بعيدًا عنك.
في زوايا المثالية المقيتة تلك.. السمع والطاعة.. كنت أحترق صمتًا وأنحر على يديك بسكين بارد صمتًا.
فلتعذرني نفسي على ما قصرت في حقها، وآن لي أن أطلق لها العنان لأُحررها من عبوديتك، فأنا بكل سرور هذه المرة سأتمرَّد على ضعفي، وسأرحل بعيدًا عنك.
شكرًا لك سيدي.. أنت بكل بساطة لم تعد تلزمني.. ويا هذا.. لا أنت أول الرجال ولست آخرهم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store