* هل تذكرون قصة (الخنفشار) الذي يدعي معرفة كل شيء!.. لي صديق سوبر (خنفشاري) بمعنى أنه لا يدعي فهم كل شيء فحسب، بل إنه يعتقد جازمًا أن كل من حوله أغبياء (برخصة واستمارة).. وأنه قادر بذكائه المتفرد ومواهبه (السوبرمانية) على القيام بأي عمل في الدنيا.. لدرجة أنه لو علم بالمشكلات الفنية التي يمر بها برشلونة هذه الأيام، لادّعى انه الوحيد القادر على انتشال (ميسّي) ورفاقه من دوامة الهزائم التي يعيشونها!.
* يقول عالم الاجتماع العراقي علي الوردي: «إن الإنسان كلما ازداد غباء وبلادة، ازداد يقينا بأنه أفضل من غيره في كل شيء!!. ومشكلة البعض أنهم يعيشون داخل ذواتهم.. لا يسمعون إلا صوت الأنا المتضخم في دواخلهم.. لذلك يعتقدون أنهم وحدهم من يمتلكون العقل والمعرفة والحقيقة!.. شعورك أنك علي صواب، لا يعني بالضرورة أنك على صواب فعلا.. فنظرتك للكون وللناس ولمحيطك الخارجي تصنعتها خبراتك وتجاربك الشخصية.. ومشكلة هؤلاء أنهم يفترضون أن الآخرين يرون العالم كما يرونه هم.. ومن نفس الزاوية!!..
ومن هنا تحدث الخلافات والصراعات الفكرية، فيعتقدون أن كل من حولهم أغبياء، لأنهم لا يرون ما يرونه هم!!
* يذهب الدكتور ورسام الكاريكاتير شريف عرفة إلى أن لكل منا مفاهيمه ومعانيه ورؤاه الخاصة التي تكونت طبقًا لتجاربه وخبراته الشخصية.. فلو جئنا بعشرة أشخاص، وسألت كلا منهم عن معنى النجاح مثلًا ستجد أن لكل منهم معنى مختلفا تمامًا عما يقصده الآخر.. فهناك من يعتبر النجاح هو الثروة.. وهناك من يؤمن بأنه السلطة.. بينما يؤمن آخر أن النجاح هو أن تجتاز اختبار نهاية العام بنجاح!.
* انطلاقا من نفس الفكرة أقول: لكل إنسان ذكاؤه الخاص ومجاله الذي يبدع فيه.. الذي تكون طبقا لموهبته وتجاربه وخبراته الشخصية، فهناك من هو بارع في الخطابة والحديث، وهناك من يبرع في الهندسة، وهناك من يتميز في كرة القدم.. كل ميسر لما خلق له.. ولو قيمنا سمكة على أدائها في تسلق الأشجار لبقيت طوال عمرها تعتقد أنها غبية وفاشلة.. هكذا قال اينشتاين!
* تأكد يا صديقي أنك لست محاطًا بالأغبياء كما تعتقد.. بل محاطٌ بأناس يختلفون عنك في المفاهيم والموهبة وزاوية الرؤيا.. وعدم تطابقكما ليس دليل غبائهم.. بل ان بعض من قد تراه غبيا قد يكون أكثر ذكاء منك.. الأمر كله یذكرني بالقصة الشهيرة للطفل الذي كان أحد الحلاقين يتندر عليه يوميًا أمام زبائنه ويتهمه بالغباء حين یعرض عليه أن یختار بین خمسة ريالات ونصف ريال.. كان الطفل یختار النصف في كل مرة.. إلى أن لامه أحدھم ذات يوم: «ألا تعلم یا أحمق أن نصف الريال أقل من الخمسة؟!»..
وكم كانت إجابة الطفل مدهشة حين قال: «أعلم ذلك..
لكنني أعلم أيضًا أنه في اليوم الذي سأختار فيه الريالات الخمسة سيكف هذا الغبي عن التفاخر بذكائه الزائف.. وحينها يا سيدي سأفقد كل شيء.. وستنتهي اللعبة!
* انتهى المقال.
لماذا أنت محاط بالأغبياء؟!
تاريخ النشر: 20 مارس 2013 00:10 KSA
* هل تذكرون قصة (الخنفشار) الذي يدعي معرفة كل شيء!.. لي صديق سوبر (خنفشاري) بمعنى أنه لا يدعي فهم كل شيء فحسب، بل إنه يعتقد جازمًا أن كل من حوله أغبياء (برخصة واستمارة)..
A A


