Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

المملكة واتفاقية القضاء على العنف ضد المرأة

تمر على دنيا الناس أحداث عظام تلقى أحياناً ما تستحق من التغطية الإعلامية في عالم أصبح يمور بالأحداث والفتن موراً ، وأحياناً أخرى لا تلقى ما تستحق من الاهتمام رغم خطورتها على ما يراد بهذه الأمة المسلم

A A
تمر على دنيا الناس أحداث عظام تلقى أحياناً ما تستحق من التغطية الإعلامية في عالم أصبح يمور بالأحداث والفتن موراً ، وأحياناً أخرى لا تلقى ما تستحق من الاهتمام رغم خطورتها على ما يراد بهذه الأمة المسلمة من إعادة هندسة اجتماعية. من الأمثلة على الأخيرة المؤتمر الذي عقدته في نيويورك العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي للتوقيع على وثيقة ما سمي باتفاقية القضاء على العنف ضد المرأة ، و التي رفض التوقيع عليها العديد من الدول العربية والإسلامية على رأسها المملكة العربية السعودية وقطر والسودان ومصر و ليبيا والبعض من الدول الأجنبية كمثل روسيا وهندوراس ، كما لفظها لما فيها من المخالفات لكثير من القيم والمفاهيم والأحكام الشرعية الإسلامية بل ومحض المعاداة للإسلام الأزهر الشريف لأنها استحداث مفاهيم وحقوق وواجبات لم تعرفها المجتمعات الإسلامية من قبل ، ورفضتها مرجعيات إسلامية ، ورفضها من المراجع للديانات الأخرى الفاتيكان. والحقيقة لا تعدو الوثيقة المشار إليها أن تكون سوى حلقة جديدة من سلسلة اتفاقيات دولية ملزمة للدول الموقعة عليها تعتمد أفكارا وقيماً وتشريعات مخالفة لتعاليم الديانات السماوية بشكل جذري.
على رأس الأهداف المعلنة لتلك الاتفاقيات ، والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة اختصارا باتفاقية «السيداو» ، هو رفع جميع أشكال التمييز ضد المرأة وعلى وجه الخصوص ضد المرأة المسلمة ، و غني عن القول أن الأمم المتحدة هي أهم آلية عالمية لفرض غير هدي الله تعالى على المجتمعات المسلمة وأن مصلحة المرأة المسلمة هي آخر اهتماماتها و نظرة سريعة لما آلت إليه أحوال المرأة والطفولة في الدول الإسلامية التي تعرضت للغزو تحت الغطاء السياسي للأمم المتحدة كمثل أفغانستان والعراق و فلسطين و الصومال ... الخ كفيل بأن يزيل الغشاوة عن أعين الواهمين. علينا أن نتذكرأن لكل تلك الاتفاقيات و أخواتها أجندات خفية منها : تفكيك الأسرة في العالم الإسلامي بإباحة أشكال من الأسر المثلية ما أنزل الله بها من سلطان للقضاء على تربية الأجيال من جهة ، و الحد من النمو السكاني في العالمين العربي و الإسلامي الذي تبلغ نسبة من هم دون الخامسة والعشرين فيه زهاء 60% من التعداد السكاني في الحين الذي تعيش فيه مجتمعات الدول الغربية والمتقدمة كاليابان وغيرها حالة شيخوخة وتقلص و انحسار في التعداد لدرجة تهدد ليس فقط الأمن القومي بل وضياع التراث والثقافة لانقطاع التواصل الكافي بين الأجيال مما يعني في المحصلة انتشار التراث و الثقافة الإسلامية عالمياً دون أن تراق الدماء ، أو أن يجر ذلك الانتشار السلمي للإسلام إلى صدام حضارات. و للحد من هذا النمو السكاني أخذوا يشجعون خروج المرأة للعمل ، وإباحة الإجهاض ، ورفع سن الزواج ، و تنظيم حملات تحديد وتنظيم النسل، وكلها من بنود الاتفاقيات المشار إليها.
وتصر تلك الاتفاقيات على هدم القيم الأسرية الشرعية وعلى قلب المفاهيم للأسرة السوية كما توارثتها الأجيال ، كمثل تحقير دور الأمومة واعتبار الأم عالة على المجتمع ؟ ووصف دورها بالهامشي والتقليدي ، و إقحام المرأة في الأعمال الشاقة والبدنية كأعمال البناء و الميكانيكا .... الخ مما يؤثر سلباً على تكوين جسدها فلم تعد محافظة على أنوثتها و خصوبتها كما أنها لن تبلغ مبلغ الرجال من القوة البدنية ولا من التركيبة النفسية الخشنة ، و الترويج للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ، وإباحة الإجهاض باسم الصحة الإنجابية ، و تبني مصطلح «الجندر»؛ الذي يعني الدور الذي يختاره «الشخص» لنفسه في المجتمع من ذكورة أو أنوثة بغض النظر عن الخلقة التي خلق الله الإنسان عليها لتمرير الشذوذ والانحرافات الأخلاقية ، و إلهاء الناس عن الإنجاب.
خيراً فعلت المملكة و من حذا حذوها من الدول العربية و الإسلامية في عدم التوقيع على اتفاقية منع العنف ضد المرأة لكونها حلقة من حلقات مسلسل تآمري كبير ، و ليس في ذلك الرفض تشجيع للعنف ضد المرأة والطفل أو حتى الرجال فنبينا محمد صلى الله عليه و سلم لم يضرب أحداً قط لا طفلاً و لا امرأة و لا رجلاً إلا في ساحات الوغى والقتال ، بل إنه لم ينهر أحداً قط و لا قال لخادمه لشيء فعله لمَ فعلته أو لشئ تركه لمَ تركته كما أخبر خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه، و يجب أن لا تقع الأمة المسلمة فريسة تلك المؤامرات التي لم تعد خافية على كل ذي إطلاع وبصيرة ، و أن لا ترتكب الأمة خطيئة الاندثار بالتناقص و شيخوخة المجتمع كما حصل لأقوام آخرين. و إن خير رد على تلك المؤامرات هو العض على القيم الأسرية الربانية بالنواجذ ، و تسهيل الزواج للشباب و الفتيات ، ليكون منهم الكثير الطيب الموحد لله رب العالمين.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store