لعل من أمثلة فوائد التسليح النوعي للثورة السورية ضد حلف أعدائها اللدودين من النظام النصيري الحاكم وإيران الصفوية و حكومة المالكي الطائفية بالعراق ومقاتلي حزب الله الشيعي اللبناني ، هو تمكن لواء درع الإسلام التابع للجيش الحر صباح الخميس الماضي من تدمير طائرة نقل عسكرية إيرانية محمّلة بالأسلحة والذخائر أثناء محاولتها الهبوط في مطار دمشق الدولي وتدمير كامل حمولتها العسكرية ، و سواها من العمليات النوعية التي تمكن الجيش الحر من القيام بها على مدى الأشهر والأسابيع الماضية ، حتى أن البعض من الخبراء العسكريين بات يتنبأ بأن الحسم العسكري لصالح الجيش الحر في سوريا لن يأخذ أكثر من أسابيع محدودة فيما لو تم تسليحه تسليحاً نوعياً و بالتحديد بالصواريخ المحمولة المضادة للطائرات والمضادة للدروع. و يبدو أن هذه القناعة قد وجدت طريقها إلى القيادات العربية جميعها ، و قد أحسن القادة العرب صنعاً في مؤتمر القمة العربي الرابع و العشرين الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء الماضي باتخاذهم قراراً يمنح الدول العربية منفردةً صلاحية تسليح الثورة السورية بالسلاح النوعي باستثناء الجزائر و تحفظ «قهري» لبناني. ومع مشاعر فرح الأمة بهذا الفتح المبين اختلطت مشاعر الخوف على مصير هذا الجهاد المبارك من أن تتحول مكونات الجيش الحر المدعومة من جهات عربية مختلفة لقتال بعضها البعض عقب إسقاط النظام السوري ، كما حدث مثلاً مع المجاهدين الأفغان في ثمانينات القرن الماضي.
الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم مصالح مدللتها إسرائيل حتى على مصالح أمريكا ذاتها غيرت من لهجتها التي كانت مساندة بالتصريحات فقط للثورة السورية كما جاء في العديد من التصريحات الرسمية للقادة الأمريكيين ومنهم رئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي الذي صرح بالتالي ( على إدارة أوباما التريث والحذر الشديد من تسليح المعارضة السورية لتعقيدات فهم المعارضة السورية ) وأصبحت تعارض بشكل صريح تقديم السلاح النوعي للجيش الحر خوفاً من بزوغ نجم دولة إسلامية متاخمة لإسرائيل ستطالب بإعادة الهضبة المحتلة. بينما تقوم إسرائيل بتعزيز قواتها على جبهة الجولان المحتلة ربما للتدخل في تطورات الوضع السوري إذا دعا الأمر من وجهة نظر الكيان الصهيوني بدعوى الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي.
وكلنا يقين بإن الدول العربية المتوقع أن تدعم الجيش السوري الحر بالسلاح النوعي ، إنما تفعل ذلك حقناً لدماء الشعب السوري المسلم الذي لم يزل يدفع الأثمان الباهظة من مئات الشهداء المسالمين يومياً من رجال ونساء و أطفال ، و هي إن شاء الله عند الله تعالى ثم عند شعوب المنطقة مشكورة ، لكن التنسيق المسبق بين الدول الداعمة بالسلاح النوعي وبين القيادة العليا المشتركة لهيئة أركان الجيش الحر ضروري جداً تفادياً لأي انقسامات قد يتسبب فيها الفهم المغلوط لأي فصيل من فصائل الجيش الحر ، وخشية أن يتطور سوء الفهم إلى خلاف والخلاف إلى إقتتال تكون نتائجه كارثية على سوريا ودول الجوار جميعها.
وغني عن القول إن المعارك الطاحنة المستعرة في سوريا حالياً هي معارك فاصلة للتاريخ القادم لا تمثل مصير الشعب السوري فحسب ، بل مصير المنطقة ككل إما قيام المشروع الصفوي الإيراني الذي يريد شراء مصر الثورة بعرض 30 مليار دولار وإعادة تدوير الاقتصاد المصري الذي تعوقه الثورة المضادة ليمتد المشروع فيشمل سوريا و لبنان و اليمن ( عن طريق الحوثيين ) و كثير من دول الخليج ، أو أن ترجح الكفة لصالح الأمة المسلمة كما كان على مدى التاريخ. نعم للتسليح النوعي للجيش الحر ضمن إطار عودة المجد والمنعة والتكاتف الإسلامي و أول خطواته التنسيق لقطف ثمار جهاد الجيش السوري الحر لصالح سوريا خصوصاً ثم لصالح عودة الأمة كياناً متجانساً ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين )
تسليح الثورة السورية ومخاوف الفرقة
تاريخ النشر: 30 مارس 2013 01:21 KSA
لعل من أمثلة فوائد التسليح النوعي للثورة السورية ضد حلف أعدائها اللدودين من النظام النصيري الحاكم وإيران الصفوية و حكومة المالكي الطائفية بالعراق ومقاتلي حزب الله الشيعي اللبناني ، هو تمكن لواء درع ال
A A


