Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

(اتق شر من أحسنت إليه)

(u0627u062au0642 u0634u0631 u0645u0646 u0623u062du0633u0646u062a u0625u0644u064au0647)

هذه العبارة يقولها بعض إخواننا إذا صنع لأخيه معروفًا ثم رأى منه نكرانًا وجحودًا فيقول في حقه سرًّا أو علانية (اتق شر من أحسنت إليه).

A A

هذه العبارة يقولها بعض إخواننا إذا صنع لأخيه معروفًا ثم رأى منه نكرانًا وجحودًا فيقول في حقه سرًّا أو علانية (اتق شر من أحسنت إليه). وهذه العبارة لا يحبذها بعض أهل العلم وينهى عنها وذلك من وجهين:
الأول: أن فيها إساءة الظن المسلم بأخيه المسلم.
الثاني: أن هذه العبارة تتضمن الدعوة إلى ترك الإحسان والتزهيد فيه مادام أنه سيعود عليك بالشر والوبال.
قال السخاوي في المقاصد الحسنة (1 / 60) اتَّقِ شَرَّ مَنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ) ليس بحديث ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف، وليس على إطلاقه، بل هو محمول على اللئام غير الكرام.
قال أبو الفضل الميداني في مجمع الأمثال (1 / 145): اتَّقِ شَرَّ منْ أحْسَنْتَ إِلَيْهِ، هذا قريب من قولهم "سَمِّنْ كَلْبَكَ يأكُلْكَ".
قال الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان عن تفسير القرآن (5 / 71): وهذا مثل مشهور: اتّق شر من أحسنت إليه.
ولاشك أن المؤمن كَيِّسٌ فطن، لا يستغرق في حسن الظن فيصل إلى السذاجة ولا يغرق في الحيطة والحذر فيقع في سوء الظن، ولذلك فالصحيح أنه لا يُنهى عن هذه العبارة ولا بأس باستعملها بحذر.
وقال القرطبي في تفسيره (8 / 208):قَالَ الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ: قِيلَ لِلْبَجَلِيِّ أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى اتَّقِ شَرَّ مَنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ،" (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ)"
قال الشيخ الشعراوي رحمه الله في تفسيره (2 / 1148): حينما قالوا: «اتق شر من أحسنت إليه» شرحوا ذلك بأن اتقاء شر ذلك الإنسان بألا تذكره بالإحسان، وإياك أن تذكره بالإحسان؛ لأن ذلك يولد عنده حقدًا.
وفي كتاب اللطائف من علوم المعارف (1 / 299): قال أبو عُبَيْدٍ الْمَحَامِلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَوْفٍ، يَقُولُ: أَنَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً كُلَّمَا قَدِمْتُ بَغْلَتِي لأَرْكَبَهَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرَّ مَنْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ.
فعلى المسلم أن يكون حسن الظن بإخوانه في جميع الأحوال عامة وعند الإحسان إليهم خاصة، وعليه، وعليه أن يوطن نفسه كذلك أنه عند بذله للمعروف لا ينبغي له أن ينتظر ممن أحسن إليه جزاء ولا شكورًا، قال تعالى (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا)، فإذا جاء إلى الباذل للمعروف شكرُ كريم فذلك بفضل الله وحده وإن جاءته خزاية لئيم فمن الشيطان ونفسه المريضة ولا ينبغي أن نُعين المرض على أخينا ولا نتركه ضحية لعدونا الشيطان، فإن جاءنا من الكريم شكر شكرناه وإن جاءنا من اللئيم لؤم سترناه.
وفق الله إخواني القراء للقول النافع والعمل الصالح.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store