Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

شاهد على الماضي في سوق العيص القديم

u0634u0627u0647u062f u0639u0644u0649 u0627u0644u0645u0627u0636u064a u0641u064a u0633u0648u0642 u0627u0644u0639u064au0635 u0627u0644u0642u062fu064au0645

صور متداخلة من عبق التاريخ بدأت تعود إلى مخيلتي وأنا أقف مع محمد راجح الشظيفي أمام محل والده الذي أسسه قبل 80 عامًا، وهو أول دكان في سوق النجل القديم، والذي بناه والده من جذوع النخل ثم من الطين وحا

A A

صور متداخلة من عبق التاريخ بدأت تعود إلى مخيلتي وأنا أقف مع محمد راجح الشظيفي أمام محل والده الذي أسسه قبل 80 عامًا، وهو أول دكان في سوق النجل القديم، والذي بناه والده من جذوع النخل ثم من الطين وحاليًا على طراز البناء الحديث.
فيقول الشظيفي إن هذا الشارع الذي أصبح طريقًا للسيارات الآن كان مكانًا لإبل وجمال البدو التي كان ابناء البادية يأتون عليها من البوادي القريبة لشراء ما يلزمهم من محل والدي من حبوب وأقمشة وبن وهيل وتوابل وعسل وتمر.
وتذكر كبار السن في السن أن مكان هذه السيارات التي تخنق الشارع كانت في الماضي مجموعات
من الابل والجمال تملأ المكان برغائها وهديرها وهي تتجول وسط السوق، وهو ما جسد خيالات كثيرة وصور عديدة امام أعيننا، وأنا أعود بذاكرة العم محمد الشظيفي الذي يتحدث وهو يشير إلى الاماكن التي كان يقيد فيها ابناء البادية جمالهم ويبركونها لحين عودتهم بعد شراء ما يريدونه من سلع واحتياجات، حيث يضعونها على ظهور جمالهم، ويعودون إلى اهلهم لقد كانت الحياة بسيطة وقاسية آنذاك ولكنها جميلة ومليئة بالسعاده لقد كان معظم ابناء البادية الذين يأتون إلى السوق لأخذ ما يحتاجونه من حبوب وأقمشة وبن وهيل بعد صلاة الجمعة في أول جامع تأسس في العيص قبل أكثر من 80 سنة وهو الكائن
قرب دكان والدي رحمه الله وكان البيع بالسلف والدين.
على موعد الربيع ونزول الأمطار لأن ابناء البادية اذا هطلت الأمطار وبدأ الربيع يقومون بإنزال ما لديهم من سمن وعسل وبعض اغنامهم إلى السوق وبيعها ومنها يسددون ما عليهم من ديون.
ويضيف: حتى الاقمشة التي كان والدي يبيعها آنذاك معظمها تتم صباغته محليًا، وهذه انواع لم يعد لها وجود في السوق اليوم، وأصبحت معظم الاقمشة تستورد من الصين واليابان وكوريا.. ولم تعد تجتذب نساء البادية لتلك الأقمشة، وإنما الكل اليوم يبحث عن الحرائر وغيرها من الاقمشة الحديثة.
الشيخ عبدالله راجح الشظيفي امام وخطيب الجمعة في جامع السوق القديم يضيف بأن سوق النجل له ذكريات قديمة ما زالت محفورة في ذاكرتي ولن تنسى، وبالنسبة لدكان والدي فيعود تاريخه قبل 1350هـ، لأن الجامع أسس في ذلك العام من جذوع النخل والجريد ثم عمر في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله
من الحجارة والطين، وفي عهد الملك فيصل رحمه الله أعيد بناؤه، وفي عهد الملك فهد رحمه الله جدد بناؤه، والآن تم هدمه وبناؤه من جديد وتوسعته لمواكبة التطور العمراني.
ويضيف الشظيفي: كان والدي يبيع السمن والعسل والتمر والأرز وبعض الأدوات الحرفية مثل دلاء الماء والحبال، وكان والدي يأتي بالقماش الذي يسمى الرداء، مصنوع من الخيوط الكتانية وتميل إلى اللون الأصفر، وكانت تباع معه بعض الأصباغ فتأتي نساء البادية وتصبغ الرداء باللون الذي تريده.
«المدينة» في حرصها على البحث عن بعض كبار السن الذين يمكن أن نتعرف منهم على الصورة التي كان عليها هذا السوق قديمًا التقيت بالعم محمد إبراهيم المحميد بالصدفة فقال لي: ان دكان راجح الشظيفي اول دكان في العيص وما زلت اذكر ذلك جيدًا أن السوق سمي بسوق النجل لقرب السوق من مزراع النخيل ولأن أبناء البادية في زمن بعيد كانوا يأتون بما لديهم من سمن وعسل وتمر وأغنام وأعشاب ثم يبركون جمالهم في الموقع الذي يقوم فيه السوق حاليًا ليبيعوا ما لديهم من سلع بعد صلاة الجمعة، وبعد أن يبيعوا ما لديهم يشترون ما يحتاجون من عطارة وأقمشة وبن وهيل.
ويشير العم ثابت سليم العنيني إلى أن أبناء الشيخ راجح الشظيفي ما زالوا يحتفظون ببعض الاثاث والتجهيزات التي ورثوها بعد وفاة والدهم، ولا سيما الرفوف الخشبية التي توضع عليها البضائع والتي صنعها اقدم نجار في العيص لتظل شاهد عيان على زمن انقضى بكل سماحة الناس وتحابهم غير المشروط. وأضاف: يأتي الناس يوم الجمعة من البديع والعين وينبع النخل إلى سوق النجل ودكان راجح الشظيفي وخصوصا يوم الجمعة ليبتاعوا فيما بينهم العسل والتمر والسمن والأقمشة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store