كنتُ قد كتبتُ في هذه الصحيفة في 4/2/1434هـ، 17/12/2012م مقالاً بعنوان: «السلع المغشوشة بلا مقاييس ولا رقابة» حين كشفت هيئة المواصفات والمقاييس أنها بصدد الإعلان عن قائمة المنتجات والسلع المخالفة للمقاييس في موقعها الإلكتروني، وقلت: إن كان قلب المنتج والبائع لا يعرف الرحمة فليُشهَّر بالسلع الرديئة، فسلامة الأنفس من الهلاك هي الربح، لا ربح تاجر أو منتج من سلعة رديئة على حساب النفوس البريئة.
وها هي كارثة تقع في المدينة المنورة بسبب سلعة رديئة أهلكت عائلة كانت تنام في منزلها يوم الثلاثاء 13/6/1434هـ، 23/4/2013م بسبب توصيلة جوال رديئة التصنيع، تسببت في وفاة سبعة أفراد حرقًا واختناقًا وهم نائمون في منزلهم، إضافة إلى جنين، أسرة كانت تنام هانئة في منزلها فجاءها القدر وهم نائمون، ليموت الأب والأم والأولاد، ويُحملون سبعتهم إلى المقبرة بسبب ضمير يفتقد الإنسانية عند الصانع والبائع، وبسبب تساهل وزارة التجارة والصناعة في السماح بدخول السلع الرديئة المخالفة لمقاييس الجودة.
فاجعة إنسانية، وحادثة واقعة برهنت على خطر الصناعات الرديئة التي تملأ الأسواق، ولم يكن نتيجتها ضياع المال، بل هلاك الأرواح، وليست وحيدة بل مثل هذه التوصيلة الرديئة صناعات تؤدي إلى القبور في كثير من الأجهزة والأطعمة والملابس والسيارات.
رحم الله عبدالعزيز الجمال، وبدور البطيني وأولادهما الخمسة، وجعل الجنة مثواهم، وعوض أهلهم خيرًا وصبرًا، فهل تتحرك وزارة التجارة والصناعة وحماية المستهلك بعد أن وصل الأمر إلى الهلاك.
توصيلة رديئة لشحن جوال اشتدت حرارتها عند وصلها بالتيار الكهربائي فأشعلت حريقًا والعائلة نائمة، ويمكن لأي جهاز كهربائي آخر أو قطعة من قطع السيارة أن تتسبب في كارثة، فلا يتوقع من صناعة رديئة إلاّ الهلاك، وإلاّ إحداث مأساة والتسبب في الفواجع والكوارث.
هل ستموت القضية وتدفن مع الشهداء، أم سنرى حملة على أسواق البضائع الرديئة، والتأكد من كل تاجر أن كل جهاز كهربائي لديه؛ هو من النوع الجيد الذي يجنب تكرار الكارثة؟ هل سنرى حلاً للقضاء على سلع الموت، أم أن الموضوع سيُجمَّد بعد جفاف الدموع وسنُكرِّر: «لكل أجلٍ كتاب» دون أن نأخذ بقاعدة «اعقلها وتوكل».
هذه تجربة مُرَّة للتساهل مع الصناعات المغشوشة من المصنِّع ومن البائع، فهل ستُوقَظ وزارة التجارة والصناعة وحماية المستهلك، وهيئة المواصفات والمقاييس، أم أن الأعمال التجارية حرة حتَّى لو أدخلت الأبرياء القبور؟!
لا يستطيع إعطاء الضمان بأن الجهاز أصلي سوى التاجر المورد، وإن لم يكن لديه ضمير فلتكن للرقابة صرامة تحفظ حياة المستهلك الذي لا يمكن أن يعرف جودة كل صناعة، ولكل كارثة دروس وعبر، فهل نرى من الكارثة عبرة، لن تعيد حياة مفقودة، لكنها قد تحافظ على حياة موجودة؟!
صناعة مغشوشة.. فاجعة عائلية
تاريخ النشر: 06 مايو 2013 03:45 KSA
كنتُ قد كتبتُ في هذه الصحيفة في 4/2/1434هـ، 17/12/2012م مقالاً بعنوان: «السلع المغشوشة بلا مقاييس ولا رقابة» حين كشفت هيئة المواصفات والمقاييس أنها بصدد الإعلان عن قائمة المنتجات والسلع المخالفة للمقا
A A


