عد الدكتور إبراهيم يعقوب تركستاني استشاري وأستاذ الطب النفسي بكلية الطب بجامعة أم القرى الخوف والرعب من الجن في مجتمعنا ظاهرة، بل مشكلة ، مشيرا إلى أن هذا الخوف الشديد أدى إلى نشوء ظاهرة أخرى؛ هي خروج أعداد كبيرة ممن يدعون بمعرفتهم بأمور الجن والعفاريت، ويروجون لأنفسهم عن مقدرتهم في إخراج الجن من جسد الإنسان، وأصبح هؤلاء يعبثون بأفكار الناس وأجسادهم؛ فتارة يخيفونهم بوجود الجني حولهم، وتارة أخرى بوجوده داخلهم.
وارجع ظاهرة تفشي عزوف الناس عن الطب النفسي إلى المشايخ والراقين والمشعوذين وغيرهم ، موضحا أنها لم تعد مقتصرة على الطبقات الشعبية، بل تجاوزتها إلى الطبقات الـراقية في المجتمع؛ فنـحن - اليوم - نرى من المرضى المثقفين والجامعيين وحملة «الدكتوراة» من يستمعون لنصح بعض الجهلة بأن يتركوا علاجات الطبيب المختص؛ الذي أفنى عمره - في الدرس والبحث والتجربة – في سبر أغوار الطب النفسي، وبذل وقته وجهده وفكره للتشخيص والعلاج والمتابعة؛ لإعادة تأهيل مرضاه إلى أوضاعهم الطبيعية، ليسعدوا بحياتهم كغيرهم. .
وقال تركستاني لـ»الرسالة»: هؤلاء المدعون لهم أساليب عديدة في خـداع الناس، وإننا - مع الأسف - نرى هذا العبث يتفاقم - يوماً بعد يوم - من قبل بعض المندسين خلف المعالجة بالرقية، ويؤذون هؤلاء المرضى، ليس فقط بتأخيرهم في العرض – أولاً - على الطبيب المختص؛ لأخذ العلاج اللازم؛ تجنباً لمضاعفات المرض، بل في بعض الأوقات قد يؤذونهم بضربهم أو خنقهم؛ بدعوى إخراج الجان من جسدهم أيضاً ، مؤكدا أن كثيراً من الناس لا يعرفون أبسط المعلومات عن الأمراض النفسية. لذلك تجد بعضهم يعزون أسبابها إلى المس، أو العين، أو السحر، أو للظروف الاجتماعية المختلفة. وكذلك هم قد يعتقدون بأن الأدوية المستعملة تؤدي إلى الإدمان. لذلك؛ نجد أن البعض منهم يتطوعون ببذل النصائح بعدم زيارة الطبيب النفسي؛ وأن عليهم استشارة بعض الرقاة؛ فهم الذين يملكون أنجع العلاج لكل الأدواء؛ وبخاصة ما كان منها غير عضوي؛ ومنها الأمراض النفسية.
وكشف عن وجود دراسات حديثة تشير إلى أن الكثير من أسباب الأمراض النفسية هي عضوية المنشأ، أي أن هناك اختلالاً في بعض المواد الكيميائية في دماغ المريض، ويحتاج معه المريض إلى عقاقير دوائية لتعديل هذه المواد الكيميائية، وليس إلى شيء آخر مثلها مثل اختلال (الأنسولين) في مرض السكر مثلاً؛ الذي يحتاج معه المريض إلى تعديل نسبته في الدم ، وقد تحدث الأمراض النفسية أيضاً بسبب شحنات كهربائية زائدة في دماغ المريض؛ مما تسبب له النوبات الصرعية، أو الاختلال في التفكير والسلوك؛ فيحتاج المريض إلى العلاجات التي تقلل من هذه الشحنات الكهربائية الزائدة؛ حتى تتوقف نوباته الصرعية ؛ وتتحسن معها اضطراباته في السلوك.
ودعا المسؤولون في وزارة الصحة إلى الاهتمام بهذا الموضوع، ودراسة إمكان السيطرة عليه، ووضع الضوابط له عل الأقل؛ بحيث لا يُترك ميدان الطب الشعبي هكذا فوضى عارمة؛ يلجه من يلجه من الُمدَّعِين والمشعوذين، ويثرى منه من لا مهنة له ولا عمل يحسنه ، مبينا أنه مما لا شك فيه أنه ليس هناك تعارض بين الرقية والطب النفسي أو الطب الباطني أو طب الأطفال أو أي نوع آخر من فروع الطب ، ولكننا مأمورون – كذلك – بأن نبحث عن أسباب لعلاج أدوائنا المختلفة.
تركستاني: رقاة «مندسون» في مجتمعنا «يعبثون» بأفكار الناس وأجسادهم
تاريخ النشر: 10 مايو 2013 04:14 KSA

عد الدكتور إبراهيم يعقوب تركستاني استشاري وأستاذ الطب النفسي بكلية الطب بجامعة أم القرى الخوف والرعب من الجن في مجتمعنا ظاهرة، بل مشكلة ، مشيرا إلى أن هذا الخوف الشديد أدى إلى نشوء ظاهرة أخرى؛ هي خ
A A


