Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

بديع خلق الله والطائرات الصغرى

ثمة ما يعرف بمجال الطيران المقارن بين الطائرات الحديثة من جهة والأحياء الطائرة من جهة أخرى والتي تشمل ثلاثة أصناف من المخلوقات هي : الطيور المعروفة على اختلاف أنواعها وأحجامها ، والخفاش الذي يصنف من ا

A A
ثمة ما يعرف بمجال الطيران المقارن بين الطائرات الحديثة من جهة والأحياء الطائرة من جهة أخرى والتي تشمل ثلاثة أصناف من المخلوقات هي : الطيور المعروفة على اختلاف أنواعها وأحجامها ، والخفاش الذي يصنف من الثدييات الطائرة ، و الحشرات الطائرة كالنحلة و البعوضة. ولكل منها خصوصيات خارجة عن نطاق قدرات الفئات الأخرى ، فكثير من الحشرات الطائرة كنحل العسل مثلاً تعاني من كبر وزنها النسبي و صغر حجم أجنحتها ورقة تلك الأجنحة لدرجة أن بعضاً من مهندسي وعلماء الطيران ظلوا في حيرة لعقود طويلة في تفسير كيفية قدرة تلك المخلوقات على الطيران .
على كل شيء يطير توليد قوة رفع بأجنحته تزيد عن وزنه وإلا فإنه سيظل ملتصقًا بالأرض بفعل الجاذبية .. و طبقاً للدراسات العلمية التقليدية للقوى الرافعة المتولدة عن أجنحة تلك الحشرات فإنها لا تستطيع نظرياً أن تولد بأكثر من ثلث القوى الرافعة اللازمة لطيرانها. بيد أن تلك المخلوقات تتمتع بقدرات طيران تفوق إلى حد بعيد قدرات أحدث الطائرات المقاتلة. بل إنه وبطريقة لا تزال غير مكتملة المعالم لذوي التخصص فإن الحشرات الطائرة والطيور الصغيرة تتمكن من توليد ما يزيد عن ثلاثة أضعاف ما يمكن حسابه بواسطة النظريات المستعملة في تصميم الطائرات. .
حل هذه المعضلة العلمية يكمن في النظر في فوارق تكوين أجنحة الحشرات الطائرة وطريقة عملها المغايرة لعمل أجنحة الطائرات. تمتاز أجنحة هذه المخلوقات عن أجنحة الطائرات بحركات معقدة ثلاثية الأبعاد يقوم فيها الطائر بدفع جناحيه الرقيقين إلى الأمام وخفضهما إلى الأسفل في نفس الآن مع دوران للجناح حول محوره الطولي ثم إكمالاً للحركة المولدة للرفع يقوم الطائر بعكس تلك الحركات المركبة من الأعلى والخلف مما يساعده في توليد المزيد من قوى الرفع. تقوم هذه المخلوقات بخفق أجنحتها بالطريقة المذكورة عشرات المرات في الثانية الواحدة ، فالطائر الطنان يقوم مثلاً بخفق جناحيه بالطريقة ذاتها 200 مرة في الثانية الواحدة، أي أنه يقوم بخفق جناحيه 72,000 مرة في الساعة ، وهو أمر يتخطى العمر الافتراضي لقدرة تحمل جناح طائرة مثل البوينغ 747 لعشرين عامًا بمرة ونصف ، حيث تعتبر دورة انحناء جناح الطائرة نحو الأعلى ثم نحو السفل عند كل عملية إقلاع وهبوط بمثابة رفة واحدة فقط من رفات جناح الطائر الطنان ، ومن خلال استمرارية هذا الخفق المعقد الحركات تتولد قوى الرفع التي لم يستطع العلماء بدءًا فهم آليتها إلا مؤخرًا ، بالمقابل يتم تصميم أجنحة الطائرات على دراسات أكثر تبسيطًا (ثنائية الأبعاد) تفترض الثبات في سرعة سريان الهواء على جناح الطائرة ذي المنحنى الهوائي الثابت ، أو سرعة الدوران الثابتة لريش (أجنحة المروحيات (الهليوكوبتر ).
توصل بعض الباحثين إلى بناء آلة تحاكي إلى حد ما شكل بعض أنواع الفراشات ، ويخفق بنفس أسلوب الفراشة الحية لكن بسرعات أبطأ ، وتمكن العلماء أخيرًا من خلال دراسة السريان الهوائي لجناح الفراشة الميكانيكية العملاقة من اكتشاف اللغز الذي حيرهم لخمسة عقود من الزمان ، تبين من هذه الدراسات استفادة الحشرات الطائرة من ظاهرة الدوامات الهوائية التي تولد قوة رفع تزيد مرة ونصف عن احتياج الحشرة للطيران بدلاً من أن تتسبب في انهيار قوة الرفع لجناح الحشرة كما هو الحال بالنسبة للطائرات، ولا يتوقف هذا الترتيب البديع في أسلوب طيران الحشرات على الكيف فقط بل إن الكم كذلك لمن بديع صنع الله حيث تستطيع الحشرة الطائرة توليد مرة ونصف ضعف ما تحتاجه كحد أدنى للطيران.
يستفيد العلماء حالياً من التوصل إلى كيفية طيران الحشرات الطائرة ، إضافة إلى مستجدات علوم و تقنيات النانو كمثل توفر مواد النانو الأخف والأقوى في ذات الوقت ومن خلال الأنظمة المصنعة على مستوى النانو والبطاريات النانية والمجسات النانية لتصنيع طائرات من غير طيار على شكل و حجم الحشرات الطائرة للاستخدامات السلمية والعسكرية ، و هو فتح علمي كبير إن أحسن أستخدامه.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store