كل محاولة لتبرير الشر، هي مشاركة عملية في ارتكاب الشر نفسه. الشر لا يمكن تبريره بالشر، فالشر المضاد لا يمكن أن يكون خيراً، الشر هو الشر والخير هو الخير، وأي شيء غير ذلك ليس له مكان من الإعراب.
الله خير مطلق، والخير المطلق لا يمكن الوصول إليه عبر وسائل شريرة. الله خير ومحبة، والخير والمحبة لا يبرران الأفعال الانتقامية حتى لو صدّقنا حجج من يقوم بها.
المقاتل السوري المعارض الذي قام بانتزاع القلب من جثة أحد جنود الجيش السوري، ثم قام بأكله وسط تكبيرات زملائه، هو شيطان يرتكب جرائمه باسم الله. وهذا هو أخطر أنواع الجرائم.
إنني أفهم وجود أصحاب الشخصيات الشاذة والأرواح المريضة والنفسيات المشوهة الذين يتلذذون بارتكاب جرائم القتل، وهو ما حدث ويحدث فعلاً على يد النظام السوري، لكنني لا أفهم أبداً أن يقدم أحد من هؤلاء على جرائمه الشنيعة باسم الله، ووسط صيحات التكبير.. والأدهى من كل ذلك أن هذا المجرم المدعو خالد الحمد، أمر أحد أتباعه أو زملائه، بتصوير المشهد وقام بوضعه على موقع اليوتيوب، بل إنه تجاوز كل ما سبق، واعترف من خلال لقاء صحفي أجرته معه مجلة تايم الأمريكية، باحتفاظه بمقطع فيديو آخر لم يقم حتى الآن ببثه على اليوتيوب، يُوثِّق لعملية تقطيع جسد أحد المسلحين المنتمين إلى الميليشيات الموالية للنظام السوري!
للوهلة الأولى تبدو فعلة هذا المجرم أسوأ من كل ما يُمكن للخيال أن يتصوره أو يصل إليه، لكننا لو فكّرنا قليلاً سنجد أن السكوت عن مثل هذه الجريمة، ومحاولة إخفائها، أو تبريرها، تعد أسوأ بكثير من الجريمة نفسها.
السكوت والتبرير يعني منح مثل هذه الجرائم شرعية شعبية هي في أمس الحاجة إليها.. مما يعني إصابة الوعي الجمعي العربي بمرض اختلال المعايير الذي سيؤدي حتماً؛ إلى الوصول إلى مرحلة عدم القدرة على التمييز بين الخير والشر، والحق والباطل. وعندما تصل أمة ما إلى هذه المرحلة، فقل عليها السلام.
الجرائم مهما كان حجمها لا تُبرِّر الجرائم المضادة. أما إذا كانت الجرائم المضادة تُرتكب باسم الله وتصاحبها صيحات التكبير، فهذا يعني أنها أولى بالإدانة من الجرائم الأصيلة على اعتبار أن الأخيرة لم ترتكب باسم الله، ولم تمارس وسط صيحات التكبير.
إننا أمام ظاهرة خطيرة تستوجب من كل صاحب رأي، أن يقف منها موقفاً حاسماً لا يقبل الشك. نحن أمام ظاهرة يمكن أن تعيدنا إلى قانون الغاب فيما لو نجح هؤلاء المرضى في إسباغ نوع من الشرعية الدينية والأخلاقية على هذا النوع من الجرائم. وأخشى ما أخشاه أن يتم الترويج وسط هذه الظروف بالغة الصعوبة، إلى الانتقام والجرائم المضادة، باعتبارها فضائل أو في أقل الأحوال: أعمالاً لا تستحق التوقف أمامها.
الحياد في مثل هذه الجرائم، جريمة كبرى.
أكل القلوب.. ماذا بعد؟!
تاريخ النشر: 20 مايو 2013 05:10 KSA
كل محاولة لتبرير الشر، هي مشاركة عملية في ارتكاب الشر نفسه. الشر لا يمكن تبريره بالشر، فالشر المضاد لا يمكن أن يكون خيراً، الشر هو الشر والخير هو الخير، وأي شيء غير ذلك ليس له مكان من الإعراب.
A A


