ليس هناك شيء يمكن أن يُوقع الشباب في فخ الفكر التكفيري وما قد يؤدي إليه ذلك الفكر الشاذ، من انتماء للمنظمات الإرهابية، بقدر العمل على إفساد فطرتهم.
هناك شبه استحالة في إصلاح الشخص الذي تفسد فطرته.. فالفطرة هي المسؤولة عن إقرار معايير الخير والشر دون الحاجة إلى قناعات عقلية أو مبررات منطقية. الفطرة هي جهاز الاستشعار الأخلاقي الذي لا يمكن أن يقر الأعمال الشريرة. إنه الجهاز الذي يُشكِّل الجزء الأساس من تكوين ما تعارفنا على تسميته بالضمير.
لا شيء يُفسد فطرة الإنسان أكثر من سلب هذه الفطرة، قدرتها الذاتية على التفاعل مع القيم الجمالية. فكما أن الفطرة تمتلك استعداداً ذاتياً للانحياز إلى الخير وإلى النفور من الشر دون الحاجة إلى العودة إلى التعاليم الأخلاقية أو المبادئ الفكرية، فإنها تمتلك أيضاً، وبنفس الدرجة، القدرة الذاتية على تمييز الجمال والتفاعل معه، في نفس الوقت الذي تمتلك فيه خاصية تمييز البشاعة، وما يستتبع ذلك من نفور منها.
الفطرة تفسد فعلا عندما تتعطل قدرتها الذاتية على التمييز بين الجمال والبشاعة. وعندها فقط يمكن السيطرة على الإنسان وحشو دماغه وضميره بأقبح الأفكار والمبادئ الداعية إلى الكراهية والقتل والإقصاء والاستئصال.
المؤشر الأول وربما الأهم على فساد الفطرة، هو الوصول إلى مرحلة استقباح الجميل واستجمال القبيح. الشخص أو المجتمع الذي يصل إلى هذه المرحلة، سيعتمد بالضرورة معايير منافية للفطرة، لقياس الخير والشر، ولمعرفة الحق والباطل.
القيم المطلقة (الحق، الخير، الجمال) مرتبطة ببعضها البعض حد التداخل. وما يجب أخذه في الاعتبار والوقوف أمامه طويلاً في هذا الشأن، هو أن وسيلة التفاعل الأولى والأكثر أهمية مع كل هذه القيم، تتمثل في الفطرة لا في العقل. وعندما تفسد الفطرة، يفقد الإنسان وسيلته للتفاعل مع هذه القيم، ويفقد معها المعايير الذاتية التي تُمكِّنه من تحديد ما ينتمي إلى هذه المنظومة القيمية التي ترتقي بمستوى الوجود الإنساني كلما اقترب منها الشخص، والعكس صحيح.
الذائقة الجمالية تولد مع الإنسان، لأنها تنبع من الفطرة السوية، أو قل إنها تتوافق معها. صحيح أن الذائقة الجمالية قابلة للتطور والارتقاء المستمرّين، لكن جذور هذه الذائقة موجودة في فطرة الإنسان، وأحيانا في فطرة بعض الحيوانات والكائنات الحية الأخرى. وهو ما يُفسِّر حالات الانحطاط الإنساني التي تصل في بعض الحالات؛ إلى مستوى يقل عن المستوى الذي يتمتع به الحيوان، الذي لا مجال لإفساد فطرته.
لا شيء أسوأ من إفساد الفطرة.
حتى لا نفقد إنسانيتنا
تاريخ النشر: 21 مايو 2013 03:39 KSA
ليس هناك شيء يمكن أن يُوقع الشباب في فخ الفكر التكفيري وما قد يؤدي إليه ذلك الفكر الشاذ، من انتماء للمنظمات الإرهابية، بقدر العمل على إفساد فطرتهم.
A A


