Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

ما أروع الفشل

‏في تعاملاتنا الشخصية، نجد أننا نتعامل مع الآخرين بمنطق غلطة واحدة تدمر كل شيء، بمعنى أننا لا نعطي ‏الآخرين فرصة عندما يخطئون في حقنا، وبالتالي فإننا نواجه نفس الموقف عندما نخطئ، ولا نجد مَن يعطينا فرصة ‏ثانية؛ لأننا تعوّدنا أن نؤمن بأن الفرصة لا تأتي إلاَّ مرة، وكأننا نصرف الفرص من جيبنا الخاص!!‏

A A
‏في تعاملاتنا الشخصية، نجد أننا نتعامل مع الآخرين بمنطق غلطة واحدة تدمر كل شيء، بمعنى أننا لا نعطي ‏الآخرين فرصة عندما يخطئون في حقنا، وبالتالي فإننا نواجه نفس الموقف عندما نخطئ، ولا نجد مَن يعطينا فرصة ‏ثانية؛ لأننا تعوّدنا أن نؤمن بأن الفرصة لا تأتي إلاَّ مرة، وكأننا نصرف الفرص من جيبنا الخاص!!‏ولو تأمّلنا قليلاً لوجدنا أن هذا المنطق يسود في مجتمعاتنا العربية في شتّى المجالات، فمن النادر أن نسمع عن ‏توفر فرصتي عمل لشخص واحد، كما أن الخطأ عندنا لا يغتفر لأننا بصراحة نرى أن الفشل عيب في حقنا، ولا ‏يليق بنا مع أننا لو ألقينا نظرة سريعة على قصص الناجحين لوجدنا أنهم أكثر الناس فشلاً في بداياتهم، وإلاّ ما ‏كانوا ليصلوا إلى قمة النجاح.‏قد أكون بالغت في المقدمة، لكنني واثق أن الفكرة ستتضح من خلال مثال بسيط من الواقع.. فعندما صرح ‏‏ «فارياس» بأنه مدرب مكث 5 سنوات مع «بوهانج» الكوري دون أن يحقق بطولة، وأنه بحاجة إلى المزيد من ‏الوقت مع الأهلي الذي لم يمضِ على إشرافه عليه سوى شهرين، فهاجت الدنيا وماجت، واتّهمه الجميع بأنه ‏يبرر أخطاءه، ويحاول كسب المزيد من الوقت حتّى أن البعض وصفه بالفاشل! رغم أنه كان يعلّق آمالاًً عريضة ‏قبل التعاقد معه، والسبب في ذلك أننا اعتدنا على إطلاق الأحكام المتسرّعة، وعدم إعطاء الفرصة لأيٍّ كان؛ لأن ‏الفرصة عندنا لا تأتي سوى مرة واحدة.‏منذ قدوم «فارياس» تغيّر أداء الفريق الأهلاوي كثيرًا، وأصبح هناك هوية للفريق الذي كان قبل ذلك ضائعًا ‏ويعتمد على تناقل الكرة بشكل بدائي حتّى أن جل أهدافه كانت عبارة عن هدايا مجانية يقدمها له خصمه، ‏ولكن الشخصية الحقيقية للأهلي ظهرت بتكتيك «فارياس» الذي أعاد للأهلي أسلوب السامبا البرازيلية، التي لم ‏يعرف الأهلي ولن يعرف غيرها؛ لأنها مركب أساسي في تركيبة الأهلي، ومن الصعب أن تتغيّر بين يوم وليلة، ‏وهذا ما يطالب به «فارياس»، فهو لا يطلب سوى المزيد من الوقت للتعرف على الفريق بصورة كاملة، عندها ‏سيقبل وصفه بالفاشل؛ لأنه أخذ الفرصة كاملة، ولم يبقَ لديه عذر مقنع.‏عودة «المسيليم» في اللقاء الأخير أعطت للأهلي الشيء الكثير، وهذا لا يقلل من قيمة الحارس الشاب «عبد الله ‏المعيوف» وأدائه اللافت في الفترة الماضية، لكن الخبرة تلعب دورها، وفي المقابل يجب أن نصبر كثيرًا على موهبة ‏سعودية قادمة في خط الدفاع، والتي تتمثل في المدافع الأهلاوي «محمود معاذ» الذي يحتاج إلى المزيد من الثقة ‏ليغني الأهلاويين عن مدافع أجنبي، بات رحيله أمرًا حتميًّا بدون إعطائه فرصة أخرى على طريقتنا نحن العرب.‏نعم.. أخفق «فارياس» مرة، ومرتين، وثلاثًا، وقد يخفق مئة مرة لكنه في النهاية سيصنع فريق الأحلام بالنسبة ‏للأهلاويين الذين يطمحون أن يشاهدوا فريقهم يومًا ما ينافس على وصافة الدوري.‏أخيرًا خلال مسيرة حياتي، واجهت العديد من الصعوبات والعقبات التي استطعت تجاوزها بفضل الله تعالى، ‏واستفدت منها عددًا كبيرًا من الحكم والعبر، إلاّ أن الحكمة الأهم التي تعلمتها وأيقنت من صحتها تقول: (ما ‏أروع الفشل!).‏[email protected]
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store