اعتمد مجلس الشورى الموقر الأسبوع الماضي مشروعاً يلزم هيئة الغذاء والدواء السعودية بأعمال الرقابة والتفتيش على الأسواق و الأغذية ، ومحلات العطارة ، وأماكن ذبح الحيوانات والدواجن و المسالخ ، و محلات الجزارة وبيع اللحوم ، والمطاعم والمطابخ العامة ، وعلى العاملين فيها ، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة كما أقرَّ المجلس الموقر رقابة الهيئة على منتجات التجميل بمصانعها ومستودعاتها وتداولها ، على أن تحدد الهيئة المواد المحظورة والمواد المقيد استخدامها في منتجات التجميل وتنشرها على موقعها الإلكتروني. والرقابة على سلامة المحاصيل الزراعية والأعلاف المنتجة محليًّا والمستوردة من الملوثات الكيميائية و البكترية والإشعاعية. كما وافق مجلس الشورى على مشروع نظام الزراعة العضوية وبمقتضاه يلزم كل من يرغب في مزاولة نشاط الزراعة العضوية الحصول على شهادة التوثيق العضوي من جهات التوثيق التي رخصت لها وزارة الزراعة. و من أجل تحقيق كل ذلك شدد المجلس الموقر على ضرورة استكمال البنية التحتية للهيئة من مبان و مختبرات لتتمكن الهيئة من القيام بمهامها وإجراء التحاليل والاختبارات. وكل تلك تطورات نوعية ينظر إليها غالبية المواطنين نظرة إيجابية. لكن يبدو ، بناءً على ما نشر في المصادر الإعلامية عن المشروع ، غياب التنظيمات الرقابية لأحد أهم مسائل سلامة الغذاء في العصر الحديث وبالتحديد الأغذية المهندسة وراثياً بنوعيها النباتي و الحيواني.
الأغذية المهندسة وراثياً هي تلك التي يتم إنتاجها من الكائنات الحية النباتية أوالحيوانية بعد إدخال التغييرات إلي الحمض النووي ( المورثات ) عليها من خلال إدخال جينات لمخلوقات أخرى تحمل صفات مرغوب فيها متوفرة في مخلوق آخر بواسطة ما يعرف بالبندقية الجينية ، و هو ليس علماً دقيقاً فقد تذهب الجينات المدخلة إلى مواقع غير محددة فتنتج منتجات غير ليست في الحسبان ، و من أمثلتها الذرة المعدلة وراثياً التي من المفترض أنها تنتج المبيدات الحشرية الخاصة بها تلافياً لهلاك المحصول والتي ثبت أنها تتسبب في موت الفراش و النحل حال أكله منها.
من أهم جوانب خطورة الأغذية المهندسة وراثياً على الإنسان و الحيوان والبيئة أنها أحياناً تتحول إلى مورثات مهاجرة بمعنى أنها بعد تناولها في الأطعمة ممكن أن تهاجر إلى مواقع جينية في جسم الإنسان وتحدث أنواعاً من الخلل في الجينوم البشري ذاته متسببة في الكثير من المشاكل الصحية ، والبعض منها يؤثر في البيئة الزراعية لذلك أعادت كل من اليابان وكوريا الجنوبية كميات هائلة من القمح الأمريكي هذا العام ورفضتا دخوله لتلك الدول خوفاً على صحة المواطنين وعلى البيئة الزراعية فيهما فالقمح المشار إليه لديه قدره عجيبة على الانتشار والاستمرارية تفوق بمراحل القمح الطبيعي.
طرحت الأغذية المهندسة وراثياً لأول مرة في الأسواق العالمية عام1990 م وهي ليست مقتصرة على النباتات كمثل القمح و فول الصويا والذرة وزيت بذور القطن ... الخ بل تشمل الحيوانات و منتجاتها ومن أشهر الأمثلة عليها تطوير نوع من سمك السلمون المرغوب عالمياً بعد تعديل مورثاته بطريقة تضاعف سرعة نموه ووزنه تقلص من زمن النمو المطلوب ، و يحذر العلماء من مخاطره الصحية ومن إمكانية وصوله أيضاً إلى البحار وتزاوجه مع أسماك السلمون الطبيعية ليختلط الحابل على النابل ولا يعود بالإمكان احتواء هذه المعضلة التي ربما تخرج سمك السلمون يوماً ما من موائد الطعام في كل مكان.
هذا مجرد غيض من فيض بالنسبة لخطورة الأغذية المهندسة وراثياً على صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة عموماً. و الكتابات و الدراسات المنشورة حول ذلك أكثر من أن تعد أو تحصى في عجالة كهذه لكن العديد منها صادر عن جامعات و مراكز أبحاث مرموقة ، وغالبيتها تؤكد الخطورة الصحية والبيئية للأغذية المهندسة وراثياً بما لا يدع مجالاً للشك. و كلي أمل أن يجد هذا التوجس من وصول الأغذية المهندسة وراثياً إلى موائدنا دون علمنا الأولوية التي يستحقها على جدول أعمال مجلس الشورى الموقر. كما أن هيئة الغذاء و الدواء تستطيع أن تجد شركاء علميين لإجراء التحليلات والفحوص في مراكز الأبحاث السعودية كمثل مركز التقنيات متناهية الصغر بجامعة الملك عبد العزيز المتميز في تجهيزاته على مستوى المنطقة العربية ككل ، و الله الموفق لسواء السبيل.
الأغذية المهندسة وراثياً يا مجلس الشورى
تاريخ النشر: 15 يونيو 2013 00:55 KSA
اعتمد مجلس الشورى الموقر الأسبوع الماضي مشروعاً يلزم هيئة الغذاء والدواء السعودية بأعمال الرقابة والتفتيش على الأسواق و الأغذية ، ومحلات العطارة ، وأماكن ذبح الحيوانات والدواجن و المسالخ ، و محلات الج
A A


