"هاتفني أحد الشباب في وقت متأخر البارحة.. مما جعلني أتأخر في إرسال مقالي".. فعلاً لقد انتهيت بالفعل من كتابته ولكن اضطررت لتغييره بهذا، لكي أطمئن الكثيرين من الشباب الخريجين.. كما تمكنت بفضل الله من مداواة جُرح مُحدثي عبر الهاتف في أقل من ساعة، عقب الإجابة على عدة أسئلة حيرتني.
فقد كان يستنجد بي بقوله "خلاص فاض بي الأمر.. فلم أدع باباً إلا طرقته للعمل".. فقلت له تمهل تمهل فالخير قادم واستبشر خيراً.. فقال كيف ؟ رددت متمهلاً هناك الكثير على أرض الواقع الآن ألا تعلم بما يجري من تحرك في وزارة العمل نحو تكثيف عدد الفرص المتاحة للعمل أمام السعوديين ؟.. قال طبعاً أعرف ولكن متى ؟.
وسرعان ما استشهدت له بموقف البنوك السعودية التي من المتوقع أن تقلص عدد فرص العمل أمام الموظفين الأجانب في تخصصات إدارية عدة.. منها الموارد البشرية والسكرتارية والبحوث والتسويق وهي الوظائف التي تشغلها بعض الأيدي الوافدة خلال الفترة الحالية.. فقلت له فما رأيك في ذلك .. فأجاب ضاحكاً فرحاً "بالفعل سيحدث ذلك .. فإن صدقت فستكون فرصة رائعة فمجالي إدارة أعمال.. فهل هذا أكيد ؟".
قلت أكيد إن شاء الله، فقد عززت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" البنك المركزي من توجهاتها العملية نحو زيادة عدد فرص العمل المتاحة في البنوك والمصارف المحلية في البلاد خلال الفترة المقبلة .. فقد طالبت «ساما» البنوك بإيضاح فرص العمل التي من الممكن توطينها بنسبة 100 في المائة داخل القطاع المصرفي .. وتلك خطوة جديدة من المتوقع أن تقود إلى نتائج إيجابية على مستوى سوق العمل السعودية.
واستطردت قليلاً، وأضفت له أننا جميعا نأمل أن تكون عمليات التوظيف ومعدلات الرواتب متاحة أمام البنوك المحلية بما يضمن حرية المنافسة في استقطاب الكوادر البشرية المؤهلة.. وأن تثمر تلك التحركات في فتح مزيد من الفرص الوظيفية أمام السعوديين والسعوديات الباحثين عن العمل .
وسألني، هل سننتظر طويلاً هذا الأمل ؟ .. أجبت على حد علمي أنها قرابة الثلاثة أشهر لكي تتمكن البنوك من حصر الوظائف التي من الممكن توطينها وترفعها إلى "ساما" لكي يتم جدولتها والنظر فيها وتوزيعها على من يستحق.
أضفت له " فضلا ً عن أن وزارة العمل ستطلق حواراً مجتمعياً شاملاً حول مستويات الأجور.. كما أنها ستقوم بحلول قصيرة المدى لحل تحديات توطين الوظائف من خلال الإحلال وبناء قاعدة بيانات لتوضيح آليات التوظيف وتطوير كل من منظومة التفتيش وبرنامج نطاقات ومكافحة التستر وتطوير أنظمة التحويلات المالية للوافدين.
وقلت للشاب، دعني أسألك أنا الآن .. هل تعلم لماذا أشغلت الوافدة معظم وظائف أغلب البنوك ؟.. قال سؤال محير، رددت لا بل إجابته يسيرة أسمعني فقط ولا تسأل بعدها.. فبعض المراكز الكبرى الحساسة في البنوك السعودية مسيطر عليها الأجانب كإدارات الخزانة والتمويل وإدارة المخاطر والرئاسة التنفيذية .. وذلك لأنها وظائف تتطلب كوادر مؤهلة وأعداد السعوديين المؤهلين في هذا الجانب قد لا تغطي حاجة السوق .. فكان التوسع في توظيف الأجانب في السنوات الأخيرة بسبب تراخي تطبيق الأنظمة وضعف مراقبة مؤسسة النقد .. حتى أصبحت البنوك في الآونة الأخيرة تركز كثيراً على تقليل تكاليف التشغيل مما يقود بالتالي إلى مشكلات كبرى في الاقتصاد الوطني بشكل عام .
وهنا وقفة، لأطرح عليك أسئلة حيرتني، إلى متى الاكتفاء بالمؤهل فقط ؟ إلى متى الركون للكتب الدراسية فقط ؟ إلى متى التكاسل عن خوض الدورات ؟ .. كل هذه أسئلة حيرتني وعلى أحبائي من الشباب الإجابة عليها لكي أطمئن على مستقبلهم.
“أسئلة حيرتني”
تاريخ النشر: 19 يونيو 2013 02:30 KSA
"هاتفني أحد الشباب في وقت متأخر البارحة.. مما جعلني أتأخر في إرسال مقالي".. فعلاً لقد انتهيت بالفعل من كتابته ولكن اضطررت لتغييره بهذا، لكي أطمئن الكثيرين من الشباب الخريجين..
A A


