كتبت في الأسبوع الماضي عما تعتزم فعله إدارة مطار الملك عبدالعزيز في جدة من إعداد منافسة لاستقطاب شركة لسيارات الأجرة لنقل الركاب، وأنها بذلك ستوقف مهنة الكدادة في سيارات الأجرة التي يسترزق بها كثير من المواطنين، أو بتعبير آخر إخراج شريحة من المواطنين من ميدان العمل الشريف وإن كان شاقاً إلى ميدان البطالة وكل ما تأخذه الإدارة على هؤلاء السائقين هو حاجتهم إلى التنظيم الذي يخدمهم ويخدم الركاب، وهو أمر يسير لأنه يحتاج إلى إدارة حسنة لا إلى إيقاف الخدمة الفردية للمواطنين وإسنادها إلى شركة لفرد واحد وستحل مكانهم عمالة وافدة.
وما دعاني إلى العودة إلى الموضوع هو تعليق من قارئ كريم على المقال نشر في موقع الجريدة، فقد ذكرني بتاريخ وطني ينظم هذه المهنة منذ أن كانت بالجِمال (جمع جمل) حينما كانت القوافل تنقل الحجاج وغيرهم بين المدن، ثم انتقل التنظيم نفسه إلى السيارات عندما حلت مكان الجمال، قال القارئ الفاضل " هذه الشركات المحتكرة لسيارات الأجرة يجب أن تلغى ويحل بدلها سيارات أجرة يقودها سعوديون، كما في السابق، ويحملون الرخصة العمومية.. ويكون التنظيم فيها كمثل ما كان التنظيم في مواقف مكة المكرمة حيث يكون هناك مكتب تابع لسائقي التكاسي (الأجرة)، وله نسبة معينة من الأجرة، وأن يكون هناك أسعار محدد، ويجب أخذ رقم السيارة واسم الراكب.. وبذلك يتم التنظيم، وكذلك توفير عمل للسعوديين".
هذا الذي ذكره القارئ الكريم كان موجودا في مواقف نقل الركاب بين المدن إلى عهد قريب ولا أدري إن كان ما زال موجودا، ويسمى من يقوم بذلك العمل (المخرِّج) وهي إحدى المهن التي كانت معروفة في مدن الحجاز، وبخاصة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي ذات تاريخ عريق رواه الرحالة المغربي أبوسالم العياشي في رحلته إلى الحج سنة 1072هـ وهو يصف مهنة المخرج في المدينة المنورة "ومن عادتهم في أكْرِية الرواحل من القوافل الذاهبة إلى مكة وينبع أن بالمدينة رجالا يعرفهم غالبا الجمالون، فمن احتاج الكراء من أرباب الدواب أو أرباب السلع أتى إليهم، فيعقدون له الكراء مع صاحبه.. ويسمى أحد هؤلاء المخرِّج، فلا يعقد أحد كراء إلا بحضرة أحدهم، وجلوسهم في الغالب بباب المصري، ويأخذون بذلك حلاوة من الجمَّال أو المكري" ويقصد بالحلاوة زيادة على الأجرة المقدرة له، وهو ما نسميه الآن البخشيش.
ظل نظام المخرّج معمولا به بعد إحلال السيارات في النقل بدلاً من الجمال، وكان معروفا في مواقف السيارات بين المدن في العَطَن في المدينة المنورة، وفي باب مكة في جدة، وفي موقف السيارات في الرياض في البطحاء ثم في الشفا، وهو إدارة حضارية لم تأت مع السيارة بل انتقلت إليها، ويخطئ من يظن أن المهن لم يكن لها تنظيم إداري وبخاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والموانئ البحرية. والأصل أن هذا يتطور في زمن الإدارة لا أن يلغى مصدر رزق لمواطنين من أجل سوء الإدارة لا سوء المهنة، ونحن الآن في وقت يحتاج لإيجاد مهن لمواجهة البطالة لا إلى إلغاء مهن توظف الآلاف من أجل شركة واحدة، عمالتها وافدة، وإن كانت الشركة ستريح المسؤول، لكنها ستطرد آلاف المواطنين إلى ساحة البطالة.
المسؤولية تقع على وزارة العمل لمنع غلق باب من أبواب العمل، وعلى وزارة النقل لإحياء مهنة المخرج ولو تغير اسمها إلى إدارة سيارات الأجرة العامة، المهم ألا تكون القرون الماضية أكثر تنظيماً من الحاضر، وألا يُقطع رزق مواطن لسوء إدارة المهنة.
المخرِّج أو إدارة سيارات الأجرة
تاريخ النشر: 01 يوليو 2013 04:34 KSA
كتبت في الأسبوع الماضي عما تعتزم فعله إدارة مطار الملك عبدالعزيز في جدة من إعداد منافسة لاستقطاب شركة لسيارات الأجرة لنقل الركاب، وأنها بذلك ستوقف مهنة الكدادة في سيارات الأجرة التي يسترزق بها كثير من
A A


