Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

جولة جديدة من العبث

لا أدري متى سيضع الفلسطينيون ومن بعدهم العرب ، حداً للمفاوضات العبثية مع العدو الإسرائيلي تحت إشراف الراعي الأمريكي ؟!

A A
لا أدري متى سيضع الفلسطينيون ومن بعدهم العرب ، حداً للمفاوضات العبثية مع العدو الإسرائيلي تحت إشراف الراعي الأمريكي ؟!
لا أدري كيف يمكن أن تستمر ما تسمى عملية السلام حية إلى الآن ، رغم عدم وجود سقف زمني لها ؟! لقد بدأت المفاوضات المباشرة في مؤتمر مدريد عام ١٩٩١ ، وما زالت حتى الآن مستمرة ، فما هي نوعية التقدم التي حدثت منذ ذلك التاريخ في سبيل استعادة ولو جزءاً صغيراً من الحق الفلسطيني ..؟! وهل هناك مكاسب ولو شكلية أو حتى وعود وتعهدات كلامية ، حصل عليها الفلسطينيون ليستمر الرهان على ما يسمى بعملية السلام ، وليستمر الإصرار على التعامل مع السلام بوصفه الخيار الاستراتيجي الوحيد للأمة ؟!
العكس هو الصحيح ، فحكومات العدو المتعاقبة منذ عهد زعيم الليكود إسحاق شامير الذي توجه لمؤتمر مدريد الشهير ، لم تعترف بحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على ما تبقى من أراضي فلسطين المحتلة منذ عام ١٩٦٧. أما الراعي الأمريكي فلم يلزم نفسه بتقديم ضمانات من أي نوع ، لحفظ ولو الحد الأدنى من حقوق الفلسطينيين في أرضهم .
حتى عمليات الاستيطان لم تتوقف ولم تتجمد طوال هذه السنوات كمبادرة حسن نية من جانب العدو الذي يريد أن يحصل على السلام دون مقابل ، وكذلك الحال بالنسبة لعملية تهويد القدس التي انخفضت فيها نسبة السكان الفلسطينيين إلى أقل من عشرين في المائة بسبب استمرار عمليات الاستيطان ، فإلى متى يستمر هذا العبث ، وإلى متى سيقوم العرب بمنح الشرعية لجرائم الاستيطان الصهيونية عن طريق الاستمرار في لعبة المفاوضات التي لا تنتهي ؟!
المفاوضات التي اتفق وزير خارجية الولايات المتحدة على استئنافها مع حكومة العدو من ناحية والسلطة الفلسطينية من ناحية أخرى ، لن ترتبط بأية مرجعية قانونية ، ولن تحتكم إلى القرارات الدولية التي اتخذت في هذا الشأن ، فكيف يمكن أن تتوصل الأطراف المعنية إلى أي اتفاق في ظل انعدام المرجعية التي يجب أن يحتكموا إليها ؟
إنها جولة جديدة سيتمكن العدو من كسب الوقت خلالها ليرسخ الأمر الواقع على الأرض ، وليمنح عملياته الاستيطانية اعترافا رسمياً من الفلسطينيين والعرب الذين لم يجدوا غضاضة في التفاوض في ظل استمرار الاستيطان ، وفي ظل استمرار قضم المزيد والمزيد من مساحة الأرض الفلسطينية المحتلة .
لقد حان الوقت كي يعيد العرب النظر في مبادرتهم للسلام التي مدوا عبرها الأيادي وقدموا كافة الضمانات ، فما كان من العدو إلا أن تجاهلها دون أن يكلف نفسه عناء الرد أو حتى التعليق عليها .
السلام يحتاج إلى إرادة مشتركة ، أما الإصرار عليه من جانب دون الآخر ، فيعني الاستسلام دون ثمن .
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store