مرحباً بكم في مطار أتاتورك الدولي ، المطار يعج بالطائرات ولم يعد يحتمل المزيد منها..
سمعت أنهم سيبنون واحداً هو الأضخم ؟ مؤكد .. فالمشاريع هنا تجري على قدم وساق..
إنطلقنا من المدرج الأيسر ، خاطبتنا أخصائية الرادار المتمرسة : «مرهبا» (مرحباً) اتجه باتجاه اليسار وارتفاع سبعٍ وثلاثين ألف قدم»
هكذا هي المعادلة، تنهض الدول فتنهض معها قطاعاتها ومرافقها وحتى رياضتها، ولاتلتفت بعد ذلك لسفاسف الأمور.
ماهذه السفن الرأسية في عرض البحر ؟ولمَ دخلت البارحة واليوم لم يسمح لها بالدخول ؟
بعض السفن متوقفة في بحر مرمرة بانتظار دورها لعبور مضيق البسفور ، فالممر لايتسع للجميع سيدي.
اليوم سلكنا طريق اليونان لنتفادى أجواء قبرص ، فالشطران متنازعان على سيادة الأجواء رغم الانهيار الإقتصادي.
وفي اليونان نقول «كاليميرا» صباحاً و «كاليسبيرا» مساءً .. ثم نعبر المتوسط الذي نشأت على ضفافه كل حضارات الأرض ،الإغريق ، الرومان، الفينيق، والإسكندرية .... والأسطورة تقول أن الإسكندر لما ضاق بالصراعات المتكررة بين الإسبان والأفارقة أمر أن تُحفر الأرض إلى أن صب الأطلسي في المتوسط .
وها نحن على مشارف الأجواء المصرية ، يشعر المرء بالألفة وهو يتحدث مع المراقب الجوي «صباح الخير ياكوموندان» (أي أيها القائد).. والكل هنا «كومندان» من المطار إلى عبدالمنعم رياض !
ثم نعبر جنوباً عبر الدلتا الخصبة ، التي تبدو قراها ليلاً كشبكة لانهائية من «الخلايا العصبية» وهي مضيئة !
وها نحن نسير بمحاذاة النيل الذي توزعت مدن «المحروسة» على ضفتيه ، فالحياة حوله على إمتداده كيفما اتجه.
ومن هنا مر 'هيرودوت' يوماً منذ آلاف السنين وقال «مصر..هبة النيل» .
وعندما نُفي شوقي كتب إلى حافظ إبراهيم وملئه الحنين :
يا ساكني مِصرَ إنّا لا نَزالُ على
عَهْدِ الوَفاءِ وإنْ غِبْنا مُقِيمِينَا
هَلاَّ بَعَثتُمْ لنا من ماءِ نَهرِكُمُ
شيئاً نَبُلُّ به أَحْشاءَ صادِينَا
كلُّ المَناهِلِ بَعدَ النِّيلِ آسِنَة ٌ
ما أَبْعَدَ النِّيلَ إلاّ عَنْ أَمانِينَا
فرد شاعر النيل:
عجبت للنيل يدري أن بليله صاد
ويروي رُبى مصر ويسقينا
والله ما طاب للأحباب مورده
ولا ارتضوا بعدكم من عيشه لينا
من مدرسة أدب الرحلات
تاريخ النشر: 18 أغسطس 2013 04:54 KSA
مرحباً بكم في مطار أتاتورك الدولي ، المطار يعج بالطائرات ولم يعد يحتمل المزيد منها..
سمعت أنهم سيبنون واحداً هو الأضخم ؟ مؤكد .. فالمشاريع هنا تجري على قدم وساق..
A A


