Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الفوضى الخلاّقة .. مصر هي الجائزة الكبرى

عندما نتحدث عن عبارة الفوضى الخلاقة التي تعني تفتيت كيان الدولة في البلاد العربية الكبرى تمهيداً لإعادة رسم خارطة المنطقة وفق الخطة المسماة بالشرق الأوسط الجديد ، فإننا لا نقوم بالاستنتاج من بنات أفكا

A A
عندما نتحدث عن عبارة الفوضى الخلاقة التي تعني تفتيت كيان الدولة في البلاد العربية الكبرى تمهيداً لإعادة رسم خارطة المنطقة وفق الخطة المسماة بالشرق الأوسط الجديد ، فإننا لا نقوم بالاستنتاج من بنات أفكارنا ، ولكننا نستند في ذلك إلى التصريحات التي أدلت بها مستشارة الأمن القومي بإدارة جورج بوش الابن ، كونداليزا رايس .
لا يمكن فهم المشهد الجزئي في مصر ، مفصولاً عن سياق المشهد الكلي العام في المنطقة . أميركا تعتمد على أداة واحدة اسمها الإسلام السياسي ، لتحقيق مخططها الذي يهدف إلى إشاعة مناخ التكفير والتعبئة الطائفية ، لتفكيك كيان الدولة في أكبر قدر ممكن من البلاد العربية ، بغرض حدوث حالة فراغ سياسي وأمني تؤدي إلى الدخول في حروب أهلية لا نهاية لها في المستقبل القصير أو حتى متوسط المدى . والغاية بالتأكيد هي تحقيق نظرية أمن إسرائيل من ناحية ، وتحقيق مزيد من الهيمنة الأمريكية على ثروات المنطقة الخام من الناحية الأخرى .
الإخوان في مصر يعتقدون أنهم بإثارة القلاقل والاضطرابات وارتكاب المزيد من العنف والأعمال الإرهابية ، سيدفعون بأميركا وحلفائها الغربيين الذين منحوا الجماعة غطاء سياسيا عبر ردود أفعالهم المتواطئة ، إلى الضغط على الحكومة المؤقتة والمؤسسة العسكرية لإعادة الإخوان للحكم . لكن هل تعتقد أمريكا فعلاً أن عودة الإخوان للحكم في مصر ، أمر يمكن حدوثه ؟!
الجواب بالطبع لا .. أميركا تعرف أن الغالبية الكاسحة من الشعب المصري إضافة للمؤسسة العسكرية والحكومة المؤقتة ، لن تسمح بعودة الإخوان مهما كان الثمن . أميركا تريد فقط أن تتطور الأمور لتصل إلى مرحلة الحرب الأهلية ، حيث ينعدم الأمن وتسقط البلاد في حالة الفراغ الكامل تمهيدا لتفتيتها . تذكروا جيدا ما فعلته أميركا بمجرد احتلال العراق ، حيث كان القرار الأول الذي اتخذته هو حل الجيش والشرطة هناك .
الأميركيون الآن يحاولون فرض عزلة دولية على مصر لإنهاك جميع قطاعات الدولة وإرباكها وإضعاف معنوياتها أثناء الحرب التي تخوضها على الإرهاب . إنها خطة جهنمية أدت إلى رفع معنويات جماعة الإخوان وإقناعهم بأن الأميركيين والغرب ، قادرون على إعادتهم لسدة الحكم .
نعم ما يحدث في مصر بشع ، وكثير من الناس وقع بسببه في البلبلة واضطراب الرؤية ، لكن المرحلة تتطلب منا أن نتعالى حتى على عواطفنا الآنية لنستطيع مجابهة المخطط الجهنمي الذي يستهدف الجميع .
إن سقوط مصر يعني وبمنتهى البساطة ، سقوط المنطقة بأكملها ، وتحلل كيانات الدولة فيها ، وإحلال الفراغ والفوضى والحروب الأهلية ، فهل سنعي خطورة الوضع ، أم أننا سننجر وراء عواطفنا التي تؤججها العديد من القنوات الفضائية ، ونستمر في ابتلاع أكاذيب جماعة الإخوان التي تستخدم الدين كأداة ، متناسين العلاقة المتميزة التي ربطت بين رئيسهم المعزول وبين العدو الأزلي لأمتنا ، والتي كان أكبر شاهد عليها برقية الغزل الماجنة التي بعثها لرئيس الكيان الإسرائيلي ؟!
مصر ليست بلدا كافرا أو محتلا ليعلن البعض حالة الجهاد فيها . أفيقوا.
[email protected]
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store