تتعاقب علينا الأيام والأزمنة، ونحتاج مَن يذكّرنا.. نعم أغلبنا قد تشغله أشياء وأمور عديدة، فتكرار الحديث تلو الحديث في نفس الموضع، قد يمل منه البعض، ولكن المحصلة ستكون ذات جدوى كبيرة.. وانطلاقًا من الجدوى نأخذ الجانب الاقتصادي منها، فالجميع له "ميزانية"، ضخمة كانت أو محدودة.. إلاَّ أنها واجبة المراعاة منا جميعًا عن أنفسنا وعن الآخرين.. أيضًا نتطرق من هذا التصنيف إلى اتجاه الالتزام، وخاصة الالتزامات المالية منها، فجميعنا يريد أن يفي بوعده وموعده، وأن لا تكون عليه مسألة من أي طرف كان، خارجي أو داخلي، قريب أو بعيد.
في الجانب الآخر يوجد من ترتبط التزاماته بنا، ولكن بشكل مغاير عمّا سبق.. وذلك عندما تكون أنت جهة مسؤولة عن دعمه؛ لكي يقوم هو الآخر كطرف أصغر بالوفاء بوعوده وما عليه من متطلبات.. فهي حلقة واحدة لا يمكن أن تتجزأ، ودائرة، الجميع يلتف تحت سقف مظلتها، فالالتزام المالي منك.. ولك.. وعليك.
وإن كان هذا الكلام ثقيلاً على البعض، فأقول وأؤكد أنكم لن تقبلوه لأنفسكم، وإن رضيتم فإن هناك من بات يخطط لإصلاح هذا الاعوجاج لتطوير بيئة العمل، وتنظيم العلاقات فيما بينها، خاصة مسألة "الأجر".. وبالفعل ففي غضون الأيام القادمة سيتم تطبيق برنامج حماية الأجور للمنشآت بشكل تجريبي، وخاصة على المنشأة التي يصل مَن يرتبطون بها ماليًّا 3 آلاف عامل فأكثر، والتي أطلق عليها مسمّى "الحجم العملاق".. وذلك لرصد عمليات صرف الأجور لجميع العاملين والعاملات بالقطاع الخاص في أوقاتها المحددة، وكذلك بالقيمة المتفق عليها.. وبهذه الآلية بجعل مستحقات العمالة على رأس أولويات صاحب العمل، ستعالج تشوّهات سوق العمل، وتتوفر بيئة آمنة تتسم بالشفافية، وتشجع على رفع الإنتاجية.. ولكن على الوجه الآخر سينال المخالفين والمتنطعين والمقصرين في إعطاء صاحب الحق حقه لردع وعقوبة ليست بالهينة ولا اليسيرة.
هذا الشأن ليس بغريب ولا جديد، ولكن تحدثنا عنه بالتفصيل للتذكير، فهو مبدأ لا يتغيّر مهما طالت الأزمنة، إلاّ أن هناك من يدفعك للحديث عن هذا الأمر؛ عندما تتجدد الشكوى من بعض التابعين لإحدى الجهات، صغيرة كانت أو كبيرة، وقد ارتبطت أحوالهم المعيشية على وتيرة لا يمكنهم الحياد عنها إلاّ للضرورة القصوى، وإن حدث ذلك مرة ففي الأخرى ستكون عواقبها وخيمة عليهم، فلذا ما أن تأخرتَ عليه في حقه فسوف تضيع عنه حقوق كثيرة ملتزم هو للوفاء بها أيضًا، فالأمر ليس بالهيّن، ويجب أن لا نقلل منه، وأؤكد ذلك أيضًا تصديقًا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه).. فهل يحتاج الأمر منّا كل هذا العناء؟ فهو حق واجب فإن فعلته فقد أصبت سنة النبي "محمد"، وأرضيت من أخذ حقه وأخذت أجره.
«حلقة واحدة»
تاريخ النشر: 21 أغسطس 2013 04:09 KSA
تتعاقب علينا الأيام والأزمنة، ونحتاج مَن يذكّرنا.. نعم أغلبنا قد تشغله أشياء وأمور عديدة، فتكرار الحديث تلو الحديث في نفس الموضع، قد يمل منه البعض، ولكن المحصلة ستكون ذات جدوى كبيرة..
A A


