Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الفلسطينيون ودروس التاريخ.. ألا من معتبر؟!

يبدو أن الفلسطينيين، أو بالأصح المنظمات والفصائل والقيادات الفلسطينية، لا تريد أن تراجع التاريخ وتتعلم من أخطاء أو خطايا الماضي.

A A
يبدو أن الفلسطينيين، أو بالأصح المنظمات والفصائل والقيادات الفلسطينية، لا تريد أن تراجع التاريخ وتتعلم من أخطاء أو خطايا الماضي.
قبل أيام وأثناء عرض عسكري لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تم رفع شعار رابعة العدوية الذي يُشير إلى (مظلومية) الإخوان في مصر. وقبلها بأيام، قام رئيس وزراء الحكومة المقالة في غزة، إسماعيل هنية، بتوجيه التحية إلى الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، الملفت أن ذلك يحدث في غزة، بالتزامن مع الحملة المغرضة التي يشنها بعض الانتهازيين والأزلام في بعض وسائل الإعلام المصري ضد كل ما هو فلسطيني!
لقد دفع الشعب الفلسطيني في الأردن ثمنًا باهظًا لإصرار الفصائل الفلسطينية المسلحة على التدخل في الشئون الداخلية للمملكة الهاشمية، وعندما اندلعت المواجهة العنيفة بين الجيش الأردني والفصائل الفلسطينية المختلفة، وقع آلاف القتلى نتيجة لتلك الحرب المجنونة، ولم يتم الإعلان عن إيقاف إطلاق النار إلا خلال مؤتمر القمة العربي الذي عقد في القاهرة في العام ١٩٧٠، وبعد أن تدخل الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر وقاد جهود الوساطة بين الطرفين.
وبعد خروجها من الأردن وتوجهها إلى لبنان، لم تتعلم الفصائل الفلسطينية المسلحة الدرس، ونست مهمتها الأساس في قيادة عمليات المقاومة من الجنوب اللبناني، واختارت عوضًا عن ذلك إخضاع الجنوب وأهله لسيطرتها، مع الانغماس الكلي في الحرب الأهلية وفي التحضيرات التي سبقتها، وكلنا يعرف دور المنظمات الفلسطينية في تلك الحرب التي اندلعت عام ١٩٧٥ بين كل من الحركة الوطنية اللبنانية وبين حزب الكتائب وحلفائه من اليمين المسيحي المتطرف في ذلك الوقت. ولقد كانت النتيجة الطبيعية لتلك الحرب التي تفرغ السلاح الفلسطيني خلالها لمواجهة الخصوم في الداخل اللبناني، اجتياح قوات العدو الصهيوني للبنان في العام ١٩٨٢، وإجلاء منظمة التحرير الفلسطينية وإبعاد سلاحها عن لبنان. وهو ما أدى بعد ذلك، إلى مقتل حوالى خمسة آلاف لاجئ فلسطيني في مخيمي صبرا وشاتيلا اللذين كانا خاليان تمامًا من أية قطعة سلاح يمكن أن يستخدمها الفلسطينيون في الدفاع عن أنفسهم.
كل هذه المآسي الناتجة عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية والتي دفع ثمنها الشعب الفلسطيني وحده، لم تفد قادة التنظيمات والفصائل الفلسطينية، وها هي حماس اليوم تتخذ مواقف منحازة لجماعة الإخوان في مصر، دون أن تُفكِّر في العواقب التي يمكن أن تترتب على ذلك!
فلسطين مصابة في قياداتها.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store