من الجلي أن هناك شبة إجماع عالمي على أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيشنون ضربة عسكرية وشيكة على سوريا، ولكن الخلافات قد بقيت -خصوصًا بعد اختتام مؤتمر العشرين بروسيا الجمعة الفائتة؛ دون أي اتفاق على كيفية التعامل مع جرائم النظام السوري ضد شعبه- تدور حول حجم هذه الضربة الوشيكة، هل ستكون ضربة موجعة تشل أركان النظام المجرم الأثيم، وتساعد المقاومة السورية في الوثوب على البقية الباقية من النظام؟ وما مدى اتساع دوائر اشتعال تلك الحرب، وبلفظ آخر هل ستكون حربًا ضمن حدود سوريا -حفظ الله أهلها من كل سوء- أم أنها ستتسع لتشمل دور الجوار المباشر كتركيا، والأردن، ولبنان، خصوصًا ما يُسمَّى حزب الله، وربما إيران وغيرها من الدول. والسيناريو الأسوأ هو أن يستجر إلى هذه الحرب دولاً تبحث عن مكانة الصدارة في الترتيب الجديد لخارطة توزيع مراكز القوى في العالم، وعلى رأسها روسيا والصين، وبعض حلفائها ككوريا الشمالية.
الإجابة عن التساؤل الخطير أعلاه ربما تكون موجودة بشكل جزئي في الاستعدادات العسكرية لحاملة لواء هذه الحرب الوشيكة، الولايات المتحدة الأمريكية. بدايةًً يُشار هنا إلى أن إدارة أوباما قد تبنت في التقرير (إستراتيجية استخدام الأسلحة النووية الأمريكية) المنشور في يونيو 2013م مبدأ الضربة النووية الاستباقية كجزء من عقيدة الردع النووي الأمريكي، أي أنه من الناحية النظرية البحتة لا يستبعد أن تقوم الإدارة الأمريكية بهجمات نووية استباقية إستراتيجية على كل من سوريا، وإيران، وأهداف أخرى ليست ضمن دول النادي النووي. وعلى الرغم من أن ذلك سيكون ضربًا من الجنون إلاّ أنه جنون "قانوني" وضمن الأجندة الإستراتيجية والأهداف "المشروعة" بالنسبة لإدارة أوباما. كما أن الولايات المتحدة لم تزل من عقود تسعى إلى عسكرة الفضاء لزرع منصات نووية فيه تمكنها من توجيه الضربات الاستباقية لخصومها اللدودين روسيا والصين، وإن كان ذلك في المستقبل المنظور وليس واردًا في هذه الحرب الوشيكة.
العالم كل العالم قد يكون مقبلاً على حربٍ عالمية من خلال تلك الضربة العسكرية التي قد تقوم بها العسكرية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للخلاص من نظام دموي مجرم حاقد من خلال شن حرب على النظام السوري المجرم؛ قد يعلم المخططون الإستراتيجيون الغربيون كيف يبدأونها، لكن الأكيد أنهم ليس لديهم أدنى فكرة كيف ستنتهي!
فيما يرى مراقبون أن هناك خيارين آخرين لإنهاء حكم النظام السوري القاتل لشعبه بكافة أنواع الأسلحة بما فيها الكيماوي، أولهما: التسليح النوعي للجيش السوري الحر مع تحييد طيران النظام الطاغوتي، تمامًا كالنموذج الليبي، وثانيهما: الحل السياسي عبر مؤتمر "جنيف 2".
هل نحن بصدد حرب عالمية؟
تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2013 03:42 KSA
من الجلي أن هناك شبة إجماع عالمي على أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيشنون ضربة عسكرية وشيكة على سوريا، ولكن الخلافات قد بقيت -خصوصًا بعد اختتام مؤتمر العشرين بروسيا الجمعة الفائتة؛ دون أي اتفاق على كيف
A A


