من الأحساء انطلقت قوافل التجارة إلى مواقع بعيدة.. وإلى الأحساء جاءت القوافل لتستثمر فيها ذلك في زمن مضى .. تمر هجر.. عيون هجر.. دخلت الأحساء في (دوامة) الحياة.. الكثير من أهلها اتجهوا صوب الظهران وبقيق ورأس تنورة وغيرها من المناطق حيث الذهب الأسود.. ليعملوا في أرامكو، طاروا إلى البلاد البعيدة في أمريكا وأوروبا وبلاد عربية ليعودوا بسلاح العلم للعمل والإنتاج.
الأحساء أرض النخيل والعيون والناس الطيبين لا زال الكثير منهم يحافظ على عادات وتقاليد أهله وأجداده من خلال المجالس المفتوحة في أوقات مختلفة بالترحاب والتقدير وإكرام الضيف. مشروع العقير جاء بعد طول انتظار يضم شواطئ، ومواقع أثرية، وتراثاً عمرانياً، ومرافق ‏سياحية، وفنادق ووحدات سكنية، ومراكز تجارية فيها مكاتب ومتاجر، ومراكز وبرامج ترفيه، ومرافق رياضية، وتعليمية، ومراكز ‏عناية صحية، وخدمات منتزهات، وغير ذلك إلى وقت قريب لم تستثمر بشكل جيّد أو بما يتناسب وإمكانياتها فهي قريبة من البحر وفي البر قريبة من موانئ التصدير ومواقع الإنتاج العالمية. مساحات شاسعة من الأراضي والمناطق الاستثمارية، لماذا لا تقام مصانع منتجة تتفق وموقع وإمكانيات الأحساء؟ الأراضي والإمكانيات متوافرة تبقى الثقة في الأراضي والاستثمار والعمل.. هناك من يطل برأسه معلناً بقوة أن المصانع تتحدث عن نفسها في الأحساء؟ مياه، ألبان، ورق.. ولا ننسى مصنع التمور. كل ذلك لا يكفي، الأحساء تحتاج وتستاهل أكثر وأكثر.
عند إنشاء مشاريع صناعية منتجة كم توفر فرص عمل.. وانعكاساتها على اقتصاد المنطقة وحركة رأس المال كبيرة.. مناخ الاستثمار جيد مشرق يحتاج إلى الثقة والدخول بقوة وبلا تردد.
يقظة:
كتب محمود شكري الألوسي عن الأحساء في كتابه تاريخ نجد الذي حققه محمد بهجت الأشوري عام 1343هـ ما يكشف استثمار الأحساء قبل مئات السنين وتوافر مصانع تتناسب مع ذلك الزمن.
"نخيل كثير وبساتين عظيمة وحدائق ملتفة وفواكه مختلفة ومياه المعادن المتنوعة، أنواع التمر التي تفوق الحصر، وفيه النبق الذي يعز مثله في البلاد ومنه معدم النوى وفيه سبع محال يتكون فيها الملح وثلاثة معادن للجبس ومعدن طين ويستعمله سكان المحل للتنظيف بدلا من الصابون. ولم يستعمل من معادن الملح سوى أربعة والثلاثة الباقية مهملة. وهي في الصحراء مكشوفة الأطراف يأخذ منها الصادر والوارد.
وفيه التمور والفواكه المتنوعة وقد اشتهر من تمره الخلاص ومن فاكهته الخوخ ويزرع فيها الأرز والحنطة والشعير والسمسم وغير ذلك".