يمرّ قطار حياتنا بمحطات مختلفة كل يوم.. بل أحيانا كل ساعة .منـّا من يعرف محطته المناسبة له.. ومنا من يعرف المحطة التي يقصدها ومنـّا من يضيع بين المحطات.. ومنـّا لا يعرف أصلاً أي محطة يقصد.. وأية غاية يريد...بعض هذه المحطات محطات معنوية.. منـّا من يمـّر بها مرور عابر السبيل فلا يعي ما فيها..ولا يتذكـّرها.. ولا يتلقـّى شيئاً من دروسها ومنا من يقف فيها وقوف المنتظر الذي لا يكترث للوجوه العديدة التي حوله فهو يبحث عن وجه واحد.. أو درس واحد.. ولا يهمه باقي العبر والدروس..ومنا من يقف موقف المتأمـّل يدقق النظر في كل شيء يحدث حوله وكل شيء يمـّر جنبه.. وكل كلمة تقال. ورغم أن هناك العديد من المحطات التي كثيراً ما نمـّر بها وتمر بنا إلاّ أن قليلين منـّا من يعي الدروس التي فيها..والحكمة التي تسكن زواياها.من هذه المحطات أقف اليوم عند محطات بعينها..المحطة الأولى: جميعنا يدرك دون أدنى شك أن الحياة صعبة وأنها تجابه الإنسان بألوان التحدّي..لكن الكثير منا يستولي عليه الرعب والهلع والقليل منا من يعي أنه قد أُتي به إلى هذا العالم ليعيش وأن القوى التي فيه جديرة بتحديات الحياة...(فالله لا يكلـّف نفسا إلاّ وسعها).. ولو لم تكن هذه الحكمة العادلة تسكن الطبيعة البشرية لتجعلها متكافئة مع الواجبات التي يجب عليها أداؤها.. لتعــذر علينا أن نتخطـّى حياة الغاب البدائية لنصل إلى حياة أرقى وأكثر تقدمـاً وإنسانية ورفاهية.فلو آمنا فعلاً.. بأن الله لا يكلف نفسا فوق طاقتها..لتمكّنا جميعا من استغلال مؤهلاتنا القابلة للتطوّر.. ولوقفنا من الحياة موقفا مليئا بالثقة ولكان الانتصار حليفنا.. ولكان النهوض من كل انكسار أسلوب حياتنا.. لننمو ونتجدّد..المحطة الثانية: نظرة سريعة واحدة كفيلة بأن تؤكد لك أن طريق الحياة مزدحم بالمشاة وضروب العربات وأن عليك واجبا أن تتقبل الشروط.. وتتابع سيرك وسط الزحام متخلـقا بحسن الخلق.. وكريم الطباع متسلـّحا بعزيمة وقوّة وإرادة، مستبعداً تلك النظرة القاصرة التي لدى البعض التي تنتظر من العالم أن يسهل لها الأشياء جميعاً.. كما كان يـُسـهّل لهم عندما كانوا في بيوت آبائهم وأحضان أمهاتهم أطفالاً تحيط بهم رعاية الأهل وخدماتهم..فقد أصبح واجبا عليك أن تقف في هذا المعترك وحدك على قدميك دون عكاز.. ودون دروع بشرية تتلقى عنك الضربات.. وإلى محطات أخرى بإذن الله..
من محطات الحياة..
تاريخ النشر: 04 يونيو 2010 02:08 KSA
يمرّ قطار حياتنا بمحطات مختلفة كل يوم.. بل أحيانا كل ساعة .منـّا من يعرف محطته المناسبة له.. ومنا من يعرف المحطة التي يقصدها ومنـّا من يضيع بين المحطات.. ومنـّا لا يعرف أصلاً أي محطة يقصد.. وأية غاية يريد...
A A


