على منصة سوق عكاظ وقف الشاعر عيسى بن علي بن محمد جرابا، متوشحًا ببردة الشعر، بعد أن تم اختياره "شاعر عكاظ" لهذا العام.. لحظة تقدير لخصت تجربة جرابا الشعرية التي أشرقت في ثلاثة دواوين له في الساحة "لا تقولي وداعًا"، و"وطني والفجر الباسم"، و"و يورق الخريف".. أما في تفاصيل سيرته الذاتية فالميلاد كان في قرية الخضراء الشمالية التابعة لمحافظة ضمد في منطقة جازان عام 1389 هـ/ 1969، حاصل على درجة البكالوريوس من كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، يعمل مدرسًا في معهد صبيا العلمي.

جرابا في استهلال حديثه لـ"الأربعاء" عبّر عن سعادته بجائزة "شاعرعكاظ"، معتبرًا أنها "جائزة كبيرة بحجم تاريخها الثقافي، وبحجم من انقدحت في ذهنه فكرتها الأمير الشاعر خالد الفيصل"، حامدًا الله على توفيقه، منتقلاً من ثم إلى الحديث عن تجربته الشعرية وما تزخر به قصائده من صور جديدة رغم تمسكه بالنمط التقليدي للقصيدة العربية في وقت تجاوزت فيه القصيدة في تطورها إلى قصيدة النثر، التي لجرابا رأي فيها، وغير ذلك من محاور أخرى، حيث يبتدر جرابا الحديث معللاً تمسكه بالشكل الكلاسيكي في قصائده وموقفه من الشعر بوصفه حالة تعبير بقوله: تمسكي بالقصيدة التقليدية إيمان مني بها وبقدرتها على المواكبة فهي بمن يكتبها، ولا شك أن الكتابة الشعرية موقف ملح يترجم شعرًا في لحظة لا تعريف لها، أما قصيدة النثر فقد قلت مرارًا: إن مصطلح قصيدة النثر مصطلح ينقض نفسه بنفسه، فالشعر شعر، والنثر نثر، وكلاهما فنٌّ مستقل بذاته.

جرابا وصف اتهام البعض له بفتور علاقته بالإعلام وغضبه ممن ينالونه بالنقد، بأن "ادعاء يفتقر إلى الدليل"، مؤكدًا أنه من كان معه أو ضده سيجد من الشكر لأنه يذكّره بما يجب عليه أن يتجنبه، نافيًا أن يكون قد استغل الإعلام لفرض اسمه وقصائده في خارطة الأدب، مؤكدًا ذلك بقوله: "لم أكن أملك أي وسيلة إعلامية لفرض اسمي وقصائدي.. هذا توفيق من الله".

كذلك اعتبر الشاعر عيسى جرابا أن النشر الإلكتروني همّش الملاحق الثقافية عبر الصحافة الورقية فلم تعد سيدة الموقف. مشيدًا بتجربته في التعامل مع الإنترنت إبداعيًا، واصفًا الإنترنت بأنه "عالم عجيب وغريب وجميل لا يمارس الوصاية على أحد.. يحقق من الانتشار ما لم يحققه غيره.. ويمنحك من الحرية ما لم تجدها في سواه"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن "كثيرًا من المؤسسات الثقافية لدينا لا تهتم إلا بالمبدع المصنوع الجاهز ودرجت على ألا تكلف نفسها عناء اكتشاف المواهب مع أن هذا من صلب رسالتها التي تخلت عنها".. كما لم ينفِ جرابا وجود بعض الخلافات بينه وبين بعض الشعراء قائلاً: "نحن نعيش مع الناس وبينهم، فطبعي أن تكون هناك خلافات، لكن علينا أن نغلب العقل في التعامل مع تلك الخلافات".

وحول عناوين دواوينه وما بها من جرأة وعدم تناول النقاد لها بما تستحق يقول عيسى: لو كانت عناوين دواويني الثلاثة جريئة لأخذت حقها في التحليل والنقد.. مشكلتنا في النقد على قلته الشللية المقيتة التي حولته عن مساره من مصحح للحركة الشعرية إلى مطبل لها".. معرجًا في حديثه على الجدل الدائر حول إحلال الرواية مكان الشعر في مقولة "الشعر ديوان العرب"، بقوله: "الرواية فن من الفنون الجميلة، وطبيعتها السردية لا تؤهلها لأن تكون ديوان العرب، ومع هذا فالجدال حول ذلك عقيم مما لا طائل من ورائه، ولكننا أمة تتعلق بالقشور".

ويختم "شاعر عكاظ" حديثه معبرًا عن رأيه فيما يخص إنشاء رابطة للأدباء السعوديين قائلاً: "الوعي في الساحة الثقافية هو الذي يحدد الحاجة إلى (رابطة أدباء).. فكلما ازداد الوعي غُلبت المصلحة العامة وذابت الخلافات التي تسوِّقها الأهواء.. حينها ستكون هناك رابطة، وستكون آلياتها واضحة في أذهان المعنيين بذلك".