مسيرة حافلة وإنجازات عديدة تحفل بها صفحات عطاء الإعلامي المميز سليمان العيدي المولود في محافظة عيون الحواء بالقصيم عام 1376هـ.. بدأت خطواته مع الإعلام من وقت مبكر حين شارك في إذاعة حفر الباطن، ومشاركاته في النشاط الطلابي بصورة كبيرة.. مضى في مسيرته التعليمية في مراحلها الأولى بحفر الباطن، ثم انتقل إلى الرياض للدراسة الجامعية لينال فيها الماجستير والدكتوراة أيضًا.. من وظيفته بالتعليم انتقل إلى إذاعة الرياض، لكن لم يمض زمن طويل على ذلك حتى جاء اختياره إلى التلفزيون السعودي، ولذلك قصة.. ما بين الإذاعة والتلفزيون عرف بنبرة صوته المتزن والرزين المرتبط بنشرات الأخبار والمناسبات والأعياد.. قدَّم الكثير من البرامج منها مسابقة رمضان للكبار، وفتاوى على الهواء بالتلفزيون السعودي، وهو صاحب فكرة برنامج لقاء الجمعة في القناة الأولى (التلفزيون السعودي)، وفتاوى على قناة mbc.. محاور هذه التجربة، إضافة إلى جملة من المحاور الأخرى في سياق هذا الحوار مع المذيع اللامع سليمان العيدي..

موهبة واحتراف

* لم اخترت الإعلام.. وما هي أسباب انتقالك السريع من الإذاعة إلى التلفزيون؟

اخترت مجال الإعلام لأنه كان هوايتي التي قادتني فيما بعد إلى الميدان، حيث كنت في بداية مشواري أشارك في إذاعة المعهد العلمي بحفر الباطن، كما كنت قائدًا للنشاط الثقافي بكلية الشريعة بالرياض، ومتعاونًا مع كلية الشريعة في برنامجها الثقافي.. كل هذه المحطات المبكرة جعلتني اتجه إلى الإذاعة مباشرة، ولكن الحنين إلى حفر الباطن جعلني في جدلية وحوار مع الوظيفة؛ فإن تمسكت بالتدريس بقيت في حفر الباطن، وإن اخترت طريق هوايتي في الإعلام فعليَّ أن أرحل إلى الرياض، لكن هذا الحوار لم يدم طويلًا، فقد وجدت خطابًا بتوقيع الدكتور عبدالله التركي إلى الدكتور صالح بن ناصر عام 1398هـ بترشيحي مذيعًا في إذاعة الرياض فلم يعد للخيار مكان، عندها بدأ مشواري مع الإذاعة والتلفزيون والركض فيهما حتى الآن بحمد الله.. أما عن انتقالي إلى التلفزيون بعد فترة قصيرة، فقد كان ذلك نتاج مقابلة بيني وبين الإعلامي الكبير الأستاذ غالب كامل، ولتلك قصة ليس هذا مكانها، ولكني نجحت في التجربة، وأصبحت قارئ نشرات أخبار ومذيع حوارات ومناسبات وتعليق على الهواء، وصنفت مذيعًا شاملًا حتى الآن.



رهبة المايك والكاميرا

* كيف كان إحساسك وأن تواجه الكاميرا للمرة الأولى؟

أعتقد أن التجربة التي أجراها معي كبير المذيعين الأستاذ غالب كامل كانت هي المحك الأول لمقابلة الكاميرا والحديث مع المشاهدين، فقد كانت بالنسبة لي سهلة جدًا بحكم تجربتي في الإذاعة، فقد أزال المايكرفون الرهبة التي ترافق الوهلة الأولى لظهور المذيع على الهواء، فالطبيعي أن يأخذ المذيع فترة أشهر حتى يعتاد ويألف المكان والجهاز، ويشعر أن الصراع بينه وبين الكاميرا قد زال، لكني تجاوزت ذلك سريعًا، ولا أخفيك فقد كانت الصعوبة أمام مايكرفون الإذاعة أكثر من كاميرا التلفزيون، حيث التجربة بدأت من الإذاعة.. وما يحمد الآن أن هناك نقلة نوعية في تدريب المذيعين قبل الظهور على الهواء من خلال المراسل الميداني والتدريب والحوارات القصيرة، حتى يألف الظهور على الهواء.



الخيار الصعب

* المذيعون لا يملكون وقتًا للواجبات الاجتماعية والأسرية.. فكيف توازن بين الإعلام والصداقات والتواصل الأسري؟

هذه حقيقة تواجه من يعملون في حقل الإعلام عامة، وخصوصا المذيعين الذين تفرغوا للعمل الاحترافي والصدق في العمل. أما المتعاونون ومذيعو الهواية وضعيفو التجربة فغالبًا ما يغلبون الصداقات والمشاركات الاجتماعية والأسرية على المهنة، ولهذا لا يكتب له النجاح والرمزية في المجتمع.



إضافة إعلامية

* هل ترى في وسائل الإعلام الجديد إضافة للتقليدي أم خصمًا عليه.. وما موقفك من صداقية ما تقدمه؟

وسائل الإعلام الجديد أمر واقع ومهم جدًا، وضرورة لملاحقة أحداث التوسع المجتمعي في عالم اليوم، فالصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل أصبحت من وسائل الإعلام الحديثة، وتساهم في سرعة الخبر، وهي بذلك إضافة للإعلام الرسمي والتقليدي، فقد أضافت علامة جيدة في رصيد الإعلام على مختلف قنواته.. وبخصوص جانب المصداقية فلعلك تلاحظ ترتيب الصحافة الإلكترونية والمواقع، كل هذا نتيجة المصداقية فهي «أساس المهنة»، وأبرز أخلاقياتها، بل هي النقطة الأولى في عالم الإعلام.

* وماذا عن الصحافة الإلكترونية في مقابل الورقية؟

العصر الورقي عصر قدم الثقافة للعصور الفائتة والحاضرة، وستبقى مؤثرة ومتأثرة في العصر المقبل مهما تطورت الصحافة ورقيًا أو إلكترونيًا، وهنا أؤكد لك أنه لا غنى عن الصحافة الورقية، وكما زعم البعض أن التلفزيون سيلغي الاذاعة ولم يحدث ذلك، فالحال نفسه بين الصحافتين الورقية والإلكترونية حسب رأيي المتواضع.



شروط مضيعة

* من واقع تجربتك.. ما هي أبرز مقومات المذيع الناجح؟

مقومات المذيع الناجح تختلف من الإذاعة إلى التلفزيون، وهناك مقومات تشترك في مذيع التلفزيون والإذاعة، ولكنها تختلف في بعضها، ومع كل ذلك أول مقوم أو شرط يتطلب من المذيع ليكون ناجحًا يتمثل في اللغة والصوت، وفي التلفزيون الشكل العام والقبول لدى المشاهد. ولكن الملاحظ أنه ومع انتشار الفضائيات غابت كل المقومات مع الأسف، فأصبح الإعلام مهنة من لا مهنة له، وأنا أتكلم عن بعض الفضائيات التي هي خارج السرب، فهناك مذيعون ومذيعات لا يجيدون مبادئ اللغة بل ولا توزن كلماتهم أمام الشاشة او المايكروفون فهم (حي الله)، المهم مذيع أو مذيعة.

* هل نفهم من حديثك أن هذه القنوات أصبحت تفرض بعض الأسماء بغض النظر عن قدراته ومواهبه؟

لا يمكن لأي وسيلة إعلامية أن تقدم نجمًا دون فائدة، فهي تختار الإعلامي ذي الشهرة والمكانة كسبًا للمشاهدين، ولا أعلم أن قناة فضائية تسمح لنفسها بتقديم مذيعيين وإعلاميين أو حتى ضيوفًا غير معروفي القدرات والمواهب.



سلاح الثقافة

* وفقًا لهذا التوصيف.. بم تنصح المبتدئين في الإعلام وخاصة مقدمي البرامج وماذا ينقصهم؟

أنصح أولًا نفسي بالقراءة والتثقيف، فهما سلاح المذيعين بالدرجة الأولى، وأي مذيع ليست لديه ثقافة أو إلمام بعالم الإعلام وأنباء المجتمع وسياسة اليوم فهو أمي في تخصصه، ولذلك على من يريد الاستمرار في إعلام اليوم أن يثقف نفسه، وتكون ثقافته بالتعددية ومصدرية الأخبار. كما ألاحظ أن جيل اليوم من الإذاعيين تغيب عنه الاحترافية والجدية والالتزام، فهذا ينقص جيل اليوم ومع هذا كل فيه خير.



مناصب شاغلة

* عدد من الإعلاميين السعوديين تلقوا عروضًا من جهات منافسة.. ألم تتلقَ مثلها؟

هؤلاء الذين خاطبتهم الفضائيات خرجوا من عباءة الاعلام السعودي تجربة وتدريبًا، وحفيت أقدامهم في استديوهاتها حتى عرفوا من قبل هذه الفضائيات أو الصحافة أو إذاعات FM، وليس للواسطة دور في هذا، فهم استحقوا ذلك بجهدهم، وبالنسبة لي فقد شغلتني مناصب الوزارة عن البحث في مكان آخر من خلال الإذاعات أو الفضائيات، ومع هذا فهناك يد ممدودة بيني وبينهم، وعندما احتاجها أجدها، وقد كانت لي تجربة العمل في محطة (mbc) لمدة خمس سنوات عبر برنامج الإفتاء بالإذاعة والتلفزيون عندما كان لدي فراغ في الشأن الاداري.



تدريب مستمر

* على أي صورة ترسم حركة التدريب في الإذاعة والتلفزيون؟

إن الاهتمام بالتدريب في مجال الإذاعة والتلفزيون يسير بصورة طيبة وجميلة، فوزارة الثقافة والاعلام أعطت وقتًا ودعمًا منذ زمن بداية التلفزيون السعودي، ثم جاء الآن دور الهيئة وحرص معالي رئيسها الأستاذ عبدالرحمن الهزاع على إعطاء الأولوية للتدريب في مجال المذيعين والمذيعات والمجال الهندسي والتقني، والعجلة مستمرة، وكنا نؤمل في الجامعات أن تقوم بدورها في المجال ذاته لكن التعامل بحول الله سيستمر معًا لإنجاح برنامج التأهيل والتدريب.



إعلام في كل المواد

* ألا ترى انه بات من الضروري تدريس مادة ذات محتوى خاص بالإعلام في مراحل التعليم العام؟

تحت أي مادة أشعر أن الإعلام يعيش مع الطلاب، ولا شك أن تدريس مادة الحاسب الآلي في المناهج هو مفتاح التقنية، والتقنية تعود إلى عالم الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت غلبت على المناهج كلها، وفرضت واقعها على الطلبة والطالبات سواء عبر المنهج أو الأنشطة اللاصفية، والطالب اليوم يرى العالم أثناء مقعده الدراسي عبر «كف اليد»، والله المستعان.



معايير مختلفة

* من واقع تجربتك.. ما هو مقياس نجاح الإعلامي؟

مقياس نجاح الإعلامي يختلف من اهتمام ذلك الإعلامي إلى شخص آخر، وكلمة مقياس لها أكثر من مدلول، فهل تقصد الشهرة، أم العطاء، أم المكانة الاجتماعية؟! وأبشرك أنني أحظى بارتياح نفسي يجعلني أطمئن على مستواي ومتابعي عبر الوسائل الإعلامية، رغم أنني في الآونة الأخيرة منفعل جدًا لأسباب أحتفظ بها لنفسي.. أما المتابعة ومقياس النجاح عبر مواقع التواصل الاجتماعي فهذا مقياس طرأ في عالم اليوم، دخله بعض الإعلاميين مؤخرًا وسجل فيه حضورًا، لكنه يغيب مع الفتور والبعد الزمني.



موهبة خاصة

* متى يصبح الإعلامي قادرًا على الارتجال وهل هي مهارة تصقل بالتدريب أم موهبة؟

تنوع مهام المذيع يجعل «الارتجال» أحد المطالب التي يجب توفرها في المذيع، وما أن تحقق للمذيع أنه «مرتجل» فهذه علامة تفوق وجودة في ذلك المذيع. وأقول ربما عدد المذيعين الذين يجيدون هذه الخاصية هم قلة جدًا حتى على مستوى الجيل السابق، فأنا أعرف عن قرب كبار المذيعين الذين عشت معهم لا يستطيعون ارتجال خمس دقائق على الهواء، بينما البعض يمسك بالمايكرفون ساعتين على الهواء، وعمومًا كل مذيع يعرف نفسه وكيف يرتجل.



مقارنة وليس متابعة

* ما هي القنوات الإخبارية التي تتابعها؟

صدقني إني أتابع قنواتنا بشغف، وخلال البث اليومي لا أبحث إلا عن أداء التلفزيون السعودي، ومستوى إخراجه وعرضه الإخباري، وقد أمر على بعض القنوات فقط للمقارنة وليس للمتابعة.



إنجاز إعلامي

* يستمع المشاهد خلال 24 ساعة وعلى الهواء مباشرة بالصورة الحية للمسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف من خلال قناتين.. كيف جاءت فكرة هذا المشروع؟

أعتقد أن الوقت قصير لأكتب لك قصة هاتين القناتين، ويكفي أن من وجه بإطلاقهما هو سيدي خادم الحرمين الشريفين، وأكرمني الله تعالى بالإشراف عليهما بتوجيه من معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، الذي هندس الإطلاق، وأشرف عليه، وتابع القناة لحظة بلحظة، والآن أعمل مع معالي رئيس الإذاعة والتلفزيون الأستاذ عبدالرحمن الهزاع في مسيرة هاتين القناتين، وبحول الله تعالى ستتم متابعة النقل والتحديث دون المساس بهوية وواقعية القناتين.