كان صاحب "الأثنينية" وهو يروج لحفل تكريم الدكتور عبدالعزيز خوجة.. يردد.. نريدها ليلة شعر. وكأنه يقول، لقد مللنا السياسة.. مللنا الدبلوماسية.. مللنا كل شيء يعكر صفو الحياة.. كفانا ما يحيط بنا من أحداث ودم ودمار، أراد صاحب "الأثنينية" الاكتفاء بقطاع من قطاعات متعددة، لمع فيها الضيف.. الجامعة.. السفارة. الوزارة.. الشعر.. كان مصراً على دعوته، ونادراً ما يستبد في اتخاذ القرار في أمور الأثنينية.
* عتبي على "الأثنينية" أنها ضعفت أمام رغبة المتكلمين المحبين، فمنحتهم من الوقت، ما حرمنا من الاستماع إلى مزيد من روائع الشاعر، ومع ذلك كانت كلمة الدكتور رضا عبيد، واجبة وحانية، باعتباره "المعلم" الذي أنجبت مدرسته هذا النوع من الجيل.. وكانت كلمة شيخنا عبدالفتاح أبومدين، ضرورية، بوصفه كبير سدنة الأدب في بلادنا وأبرز القيمين عليه، وأضفت كلمة الدكتور عبدالله مناع جواً، وقدمت الدكتورة لمياء باعشن، لمن لا يعرف المحتفى به صورة صادقة عبارة عن دراسة لشخصية الضيف وأعماله ومواقفه ومناقبه.
* مر الدكتور عبدالعزيز خوجة بمراحل كثيرة في حياته وتبوأ مواقع هامة، ولكن المرحلة التي لا تنسى وهي الباقية، يوم دخل في مفاوضات مع دولة الشعر وهو في سن مبكرة، لقد تعهد أن يفي بالتزاماته وأن يواصل المسيرة حتى يبلغ مرحلة الكبار. كان شقيقه زياد وأنا شاهدين على ميلاد هذه الشاعرية.. كنت قد قضيت شطراً من عام في منزلهما، اختلف إليه منذ الصباح الباكر نذاكر معاً الدروس، استعداداً لامتحان شهادة "التوجيهية". كان عبدالعزيز.. الذي يصغرنا قليلاً، يأتينا صباح كل يوم بمقطوعة جديدة، سهر عليها الليلة البارحة.. يلقيها علينا.. وكان إذا عبرنا له عن إعجابنا، يبتسم، وإذا رميناه بسهام نقدنا يبتسم، وهكذا دأبه، ويظل عبدالعزيز خوجة مصراً على الابتسامة دائماً في تعامله مع كل أنواع البشر.
حديث الأربعاء
تاريخ النشر: 25 ديسمبر 2013 02:52 KSA
كان صاحب "الأثنينية" وهو يروج لحفل تكريم الدكتور عبدالعزيز خوجة.. يردد.. نريدها ليلة شعر. وكأنه يقول، لقد مللنا السياسة.. مللنا الدبلوماسية.. مللنا كل شيء يعكر صفو الحياة..
A A


