إدراكها لقضايا المرأة السعودية والجمعيات الخيرية وجمعيات الطفولة جعلنا نخوض الحديث معها للتعرف على بعض القضايا، التي تهم مجتمعنا.. حيث تحدثت المستشارة الاجتماعية نورة بنت عبدالعزيز آل الشيخ، مدير عام الإشراف الاجتماعي بمنطقة مكة المكرمة سابقا، عن دور المرأة في المجتمع حاليا، وما استطاعت أن تحظى به وتحققه في ظل هذا العهد الزاهر من الحصول على كامل حقوقها في العديد من المجالات.. وألقت آل الشيخ الضوء على بعض جوانب حياتها الخاصة والعامة، وكيف حولتها الظروف من معيدة بقسم الأدب الإنجليزي بجامعة الملك عبدالعزيز إلى مجال العمل التطوعي. فتقول ضيفتنا: كنت أخطو خطواتي أثناء دراستي بالجامعة لكي يتم ترشيحي كمعيدة في الجامعة إلا أن إرادة الله عز وجل، وبعض الظروف الأسرية، ومنها مرض والدي جعلتني أنتقل إلى مدينة الطائف، والتي لم تكن بها جامعة آنذاك، فاضطررت إلى تقديم استقالتي من الجامعة.. ومن هنا انطلق نشاطي في مجال العمل الاجتماعي تأسيا بوالدي ووالدتي رحمهما الله تعالى اللذين كانا نشطين في مجال مساعدة الآخرين، وهذا ما جعلني وبعضًا من زميلاتي في مرحلة الدراسة الجامعيـة بأن نتطوع لتدريس اللغة العربية لغير الناطقات بها من المسلمات الحديثات عهد بالإسلام من أوروبا وآسيا وآثرن العيش في مكة وكنت أجد سعادة كبري في تدريسهن اللغة العربية. وكان لهذه التجربة الصغيرة والقصيرة إثرها الفاعل في نفسي لخوض غمار العمل الاجتماعي لاحقًا.. وهكذا بدأت ممارسة العمل الاجتماعي كمشرفة في الشؤون الاجتماعية بمدينة الطائف أسهمت من خلال عملي في تقديم الكثير للأسر المحتاجة.
خدمة الطفولة
وعن كيفية التحاقها بالعمل في مجال خدمة الطفولة تقول آل الشيخ: ذات يوم قام معالي وزير الشؤون الاجتماعية آنذاك محمد بن علي الفايز بزيارة لفروع الوزارة بما فيها القسم النسائي وكان معاليه يخطط لافتتاح مؤسسة اجتماعية دون أن يخبر أحد بذلك، وبعد الزيارة التي استمرت لساعات وجهني شخصيًا للبدء في العمل لافتتاح مؤسسة رعاية الأطفال المشلولين بالطائف، ومن هنا كانت بداية عمل أول مؤسسة اجتماعيه نسائية بمدينة الطائف، التي افتتحت بعد زيارة معالي الوزير التي أحدثت تغييرا مفصليا في العمل الاجتماعي النسائي بالطائف.
أبرز الصعوبات
وفي سؤال عن أبرز الصعوبات التي واجهتها بصفتها أول مديرة لمؤسسة رعاية الأطفال المشلولين، والتي أفتتحت المؤسسة فعليا بتاريخ 16/4/1403هــ في مدينة الطائف قالت: كان الجميـع قد تعود علي نظــام الـعمل بـالتعليم بالنسبة للمرأة، والذي ينتهي بعد الظهر بينما كان العمل بمؤسسة رعاية الأطفال المشلولين التي تضم نزلاء مقيمين بالقسم الداخلي يتطلب العمــل بها علي ثلاث فترات منها فترة المبيت ولم يكن المجتمع متعودًا علي عمل المرأة لثلاث فترات فكان هذا الأمر بمثابة تحدي لي من حيث تطبيق النظام وعدم التهاون فيه، وكذلك تطبيق نظام مرافقة المراقبات والحاضنات للأطفال في الرحلات، وهذا تطلب مني جهدا مضاعفا للتواجد بالمؤسسة ومتابعة جداول العمل والحضور، وكذلك مرافقة الأطفال في الرحلات وتوجيه الزميلات لأساليب التعامل مع الأطفال فكانت مهمة إقناع المجتمع وإقناع أسر الموظفات بطبيعة العمل المؤسسي الاجتماعي الذي يختلف كليًا عن العمل بالتعليم هي مهمة إنسانية سامية علينا أن نتضافر جميعا لإنجاحها, وكانت فعلًا مهمة صعبة لكنها في النهاية كانت ناجحة.. ومن الصعوبات التي واجهتني كذلك أن المؤسسة تقدم الخدمات العلاجية والتأهيلية والتعليمية وهذه الخدمات المتكاملة كانت مفقودة بالنسبة للأطفال المشلولين بمحافظة الطائف آنذاك كخدمات متكاملة ضمن موقع واحد علاوة علي أن خدمات المؤسسة تشمل أطفال المنطقتين الغربية والجنوبية وكان الأهالي هناك متعطشين لهذه الخدمة على إثر التجربة الناجحة التي توجت بتحسن ملحوظ لأبناء بعض الأسر الذين حظي أطفالهم بخدمات مؤسسة رعاية الأطفال المشلولين بالرياض فكان هنالك من يرغب بان يحظي ابنه المصاب بالشلل بمثل هذه الخدمات كما كان هنالك بعض الأهالي هدفه تسلم الإعانه المالية دون أن يبذل جهدًا في تعليم ابنه أو علاجه فكان لزاما علينا استخدام الإقناع تارة والإلزام تارة أخري لتقديم الخدمات لهؤلاء الصغار هذا بالنسبة للأهالي.
الجمعيات الخيرية
وعن تجربتها مع الجمعيات الخيرية بصفتها مسؤولة سابقة تقول: إن الجمعيات الخيرية لها شخصيتها الاعتبارية، كما أن مسؤولي الوزارة يتابعون الأداء ويساعدون علي تصحيح الأخطاء لهذه الجمعيات دون تعطيل لأعمالها ومهمة المسؤول هو الإصغاء لتطلعات ورغبات مجلس الإدارة ومساعدتهم في تحقيق رغباتهم سواء من حيث تكييف الأنظمة واللوائح بما يتوافق والاحتياجات الراهنة أو الرفع للوزارة بالمطالبة بتعديل بعض اللوائح أو التعليمات فالجمعيات الخيرية هي المعول عليها بالتنمية الاجتماعية أكثر من القطاع الحكومي لمرونة الأنظمة وسهولة الحراك، لذا يتوجب أن يكون المسؤول مساندا وداعما لأدائها ولا أدعي أني أضفت فأنا أعمل ضمن فريق عمل وضمن منظومة وزارية وواجبي أمام الله ثم أمام مجتمعي ورؤسائي أن أساند من يحتاج المساندة.
ثم تنتقل بالحديث عن مدى إقبال الشباب على العمل التطوعي والمعوقات التي تعترض طريقهم فتقول آل الشيخ: الشباب هم القوة المحركة لكل حراك اجتماعي أو فكري فالشباب مرحلة عمرية مهمة للاستثمار في تنمية الأمم والأوطان وهم وقود النماء والعطاء، بل إن نهضة الأمم تقاس بمقدار تحضر وارتقاء شبابها فكريا وعمليا ونسبة مشاركاتهم الايجابية التطوعية في مجتمعهم والتفاني في تحقيق الأهداف والمنجزات، وهم يتقدون حماسا للمشاركة في كل الأعمال التطوعية المتاحة التي تخدم مجتمعهم وتحقق طموحهم وتطلعاتهم ويقع علي كواهل المخططين والمنظمين للأعمال مسؤولية تمهيد الطرق لهؤلاء الشباب واستقطابهم والاستفادة من طاقاتهم وتحفيزهم للمشاركات الدائمة وأن نبتعد عن إحباطهم
المرأة في عهد الخير
وعما حققته المرأة السعودية في هذا العهد الزاهر، تقول آل الشيخ: خادم الحرمين الملك عبدالله حفظه الله رجل حكيم وحصيف ومعتز كثيرا بالمرأة السعودية، وواثق بقدراتها وعطائها، وقد منحها هذا الشرف وهو مطمئن - حفظه الله- أنها تستطيع، مستقيا ذلك من خلال الرصد الفعلي لمشاركة المرأة السعودية المهنية الإيجابية الهادئة والفاعلة في شتى المجالات، وهو رعاه الله لم يقرر مشاركة المرأة في مجلس الشورى إلا بعد أن استأنس في هذا القرار برأي العلماء والفقهاء وهذا يعني حرص المليك رعاه الله علي أن يضع المرأة السعودية في الموقع الملائم والمتوافق مع الشريعة.
والمتأمل لــتـاريخ مشاركة المرأة السعودية في التنمية الوطنية يجد لها حضورا منذ البدايات ولكنه حضور هادئ غير صاخب ولم يتبعه ضجيج إعلامي لأن مشاركتها لم تكن فقاعة، بل مشاركة فاعلة في البناء، ولا يزال لدي خادم الحرمين الشريفين للمرأة السعودية أكثـر مما تتوقع. فنسأل الله أن يمتعه بالصحة والعافية ويحـفظه لنـا ويـديـم علينا نعمة الأمن والأمان.. وأؤكد بأن المرأة السعودية في هذا العهد الزاهر تمكنت من تتويج جهودها وكفاحها علي مدار العقود الماضية ومشاركتها الناضجة في التنمية الوطنية الشاملة.
المستشارة الاجتماعية نورة آل الشيخ: المرأة السعودية حظيت بكامل حقوقها
تاريخ النشر: 03 يناير 2014 03:16 KSA
إدراكها لقضايا المرأة السعودية والجمعيات الخيرية وجمعيات الطفولة جعلنا نخوض الحديث معها للتعرف على بعض القضايا، التي تهم مجتمعنا..
A A


