بعد أسبوعين من الترقب الدقيق لكافة أخبار الطفلة " لمى " والتي سقطت في بئر مهجورة في تبوك فاجأنا الدفاع المدني بخبر العثور على " دُميتها " التي كانت تلعب فيها قبيل أن يختطفها القدر الذي لم يُحسم أمره حتى هذه اللحظة ، هذه الحادثة الإنسانية المؤلمة التي شغلت مجتمع مدينة تبوك خاصة والمُجتمع السعودي بأكمله دفعت بأقارب ومُحبي " لمى " إلى الهجرة باتجاه الشمال مشاركة لأسرتها في مصابها الجلل الذي أرهق تفكيرهم وأوهن قواهم ، وجعل منهم أجساداً عقولها مشلولة ، ومصالحها مُتعطلة بسبب العجز الذي لازال الدفاع المدني يُعاني منه لفك طلاسم هذه المأساة .
المُنجز الذي أعلن عنه الدفاع المدني والمتمثل في الحصول على " دُمية لمى " دون وجود صاحبتها " لمى " كشف عن قصور في الآليِّات المُستخدمة في الكشف عن معالجة مثل هذه الحوادث ، على الرغم من الجهود الرسمية والشعبية المُصاحبة لعمليِّات الحفر والتنقيب ؛ فهل يُعقل أن يفشل جهاز بعُدته وعتاده في الوصول إلى قعر البئر التي - إن صدقت الروايات - لا زالت تحتضن الضحية " لمى " ؟!! وكيف لنا أن نُصدِّق - مرة أخرى - جاهزية أجهزتنا الخدمية لمواجهة المُشكلات صغيرها قبل كبيرها ؟!! ومَنْ سيجد العذر المنطقي الذي يُقنِع به نفسه قبل أن يؤمن به الآخرون لعدم قدرة الدفاع المدني في التعاطي الإيجابي الملموس - على الرغم من الجهود المبذولة - طوال الفترة الماضية ، ولكن يبدو أنها تخضع للاجتهاد أكثر من كونها مبنية على أُسس علمية ؛ الأمر الذي فاقم الوضع النفسي لأسرة " لمى " ، وأوقع الدفاع المدني في موقف لا يُحسد عليه أمام ألسنة الرأي العام ؟!!
أسئلة محورية يجب أن نتعامل معها بشفافية وتجرُّد من الدفاع المُضاد الذي لا يتجاوز مداه أن يكون كمن يدفن رأسه في التراب ليخفى سوءة فعله ، حيث لا نستطيع بعدها أن نطوِّر من أدواتنا ولا نصقل مهاراتنا ، عندها لن تعدو التجهيزات التي نفتخر بوجودها سوى مزيد من الهدر المادي والكوادر البشرية نسبة إضافية في طابور البطالة ، ولكن في سياقها المُقنَّع الذي يجب أن ألا نسمح بتعاظمه في كافة مؤسساتنا وبالتحديد الخدمية منها .
إن استمرار التعاطي السلبي مع المُشكلات التي تواجهنا بفكر " الفزعة " والبحث عن " مُنقذ " من المُجتهدين المرتكزة مهارتهم على الخبرة فقط يُثبت أننا عُدنا لاستراتيجية " المحاولة والخطأ " التي انقرضت في المُجتمعات المُتحضرة ، واستبدلوها بالمنهجيات العلمية التي تتجه إلى حل المُشكلة بطرائق تصل نسبة الخطأ فيها إلى الصفر ؛ مما يعني أن أمام أجهزتنا الخدمية وذات العلاقة المُباشرة بالجمهور تحديات كبيرة لإعادة تأهيل كوادرها تأهيلاً شاملاً لمواجهة تداعيات الأحداث مهما بلغت صعوبة حلها .
أتمنى ألا تطول رحلة البحث عن " لمى " أكثر مما وصلت إليه ؛ لاعتبارات إنسانية تتمثل في الانعكاسات النفسية التي تُعاني منها أسرتها والتي من الممكن أن تصل بأحد والديها - لا قدر الله - لدرجة اللاعودة من الناحية العقلية ، كما أرى أن جهاز الدفاع المدني استنفد كافة طاقاته ولم يعد لديه ما يُقدِّمه في هذه الرحلة المُضنية والدليل على ذلك استعانته ببعض المُجتهدين لتدارك الوضع ؛ لذا اقترح عليه الاستعانة بخبراء من الخارج ممن يمتلكون أجهزة أكثر تطوراً ، ويتمتعون بمهارات نوعية تُساهم في تلافي القصور الذي اعترى التعامل مع مُشكلة " لمى" .
" لمى " بين دُمية موجودة وجثة مفقودة !!
تاريخ النشر: 05 يناير 2014 00:57 KSA
بعد أسبوعين من الترقب الدقيق لكافة أخبار الطفلة " لمى " والتي سقطت في بئر مهجورة في تبوك فاجأنا الدفاع المدني بخبر العثور على " دُميتها " التي كانت تلعب فيها قبيل أن يختطفها القدر الذي لم يُحسم أمره ح
A A


