دائمًا ما يظهر الشباب تميزهم ومواهبهم كلما أتيحت لهم الفرص المناسبة والدعم القوي، حيث يثبتون جدارتهم بتحمل المسؤولية والنجاح، وتتلاشى أصابع الاتهام التي كثيرًا ما تشير إليهم بالسلبية والاتكالية والكسل.
من هذا المنطلق رعى معهد «ريادة» بالمدينة المنورة العديد من مشروعات الشباب بالتدريب والمتابعة، كما ساندهم بنك التسليف بالدعم المالي، فظهرت النتائج على أرض الواقع في صورة مشروعات شبابية يفخر بها الوطن، يقوم عليها عدد من الشباب بعضهم ترك وظيفته الحكومية ليتفرغ للعمل الحر، وآخر لم ينتظر قطار الوظائف فدخل معترك السوق، وأصبح اليوم مقصدا للكثير من الجهات الحكومية والخاصة وأصحاب المنازل في تنفيذ الديكورات الخشبية، وآخرون تخصصوا في أنظمة الحماية والمغاسل وورش السيارات والمطاعم والنجارة وغيرها الكثير من المشروعات المهمة والواعدة.
«المدينة» زارت بعض هذه المشروعات، والتقت أصحابها لنتعرف من خلالهم على تجاربهم مع النجاح.
الجرافيك والديكور
أمين حمزة، شاب استقال من وظيفته الحكومية واتجه للعمل الحر، وهو مصور فوتوغرافي وجرافيك وحاصل على عدة شهادات في هذا المجال، يقول أمين: اتجهت إلى هذا المجال بحكم خبرتي فيه، ووجدت الراحة والمتعة أكثر من الوظيفة، حيث عرضت فكرة المشروع على المسؤولين في معهد «ريادة» بالمدينة وتم قبولها وتسلمت الدعم بقيمة 188 ألف ريال، وبدأت المشروع منذ 5 شهور، حيث أدمج بين الصورة والجرافيك والحرف العربي بينهما، واكتسبت ثقة الكثيرين من العملاء، وقمت بعمل ديكورات لبعض المنازل والمطاعم والمدارس، ووجه نصيحة للشباب السعودي بالمبادرة للعمل وعدم الاعتماد فقط على الوظيفة.
منازل ديجيتال
وفي مجال التقنية والأجهزة الذكية بدأ الشاب بندر القبلي مشروعه الذي يتعلق بالأنظمة الأمنية من شبكات مراقبة وأمن وسلامة وكشف للأسلحة، يقول القبلي: تركت وظيفتي في إحدى شركات الاتصالات براتب 14 ألف ريال، واتجهت لهذا المشروع بحكم دراستي في كلية الاتصالات قسم إلكترونيات، وخبرتي التي فاقت 8 سنوات في عدة شركات في نفس المجال وربطت الشهادة بالخبرة، فأقدم من خلال مشروعي خدمة مراقبة المنازل والمؤسسات والدوائر الحكومية ضد السرقة والحريق، بحيث تعطي إنذارًا للتنبيه عن طريق اتصال أو رسالة على 6 جوالات سواء حريق أو اقتحام للموقع، وكان لدينا تعاون سابق مع إدارة الدفاع المدني في هذا المجال، كما نتعامل مع أجهزة التحكم عن بعد ونجعل البيت ديجيتال، نستطيع التحكم بجميع الأجهزة الكهربائية والالكترونية ومراقبة المنزل عبر كاميرات مراقبة مثبتة عن طريق الإنترنت أو أجهزة الجوال الذكية، حتى إذا كان صاحب المنزل موجود خارج المنطقة، وما يميز عملي هو تعاملي مع الأجهزة التي تعتبر من أجود المنتجات في عالم الالكترونيات وذات جودة عالية تلبي احتياجات السوق من ناحية السرقة وكوارث الحريق.
استثمار النفس
أما مشعل عيد فاختار النجارة مجالاً لنشاطه، حيث يقول تخرجت في المعهد المهني تخصص نجارة ومارست العمل في أكثر من ورشة لمدة طويلة حتى اكتسبت الخبرة المناسبة، وعندها سمعت عن معهد ريادة فتقدمت في طلبي وتمت الموافقة عليه، وتسلمت مبلغ الدعم البالغ 175 ألف ريال الذي يناسب مشروعي، والآن المشروع قائم منذ عام، ولله الحمد استطعت أن أكسب ثقة العملاء ولدي تعاقدات مع شركات وأفراد لتصنيع أبواب وشبابيك مميزة لهم، وعن نظرة المجتمع له قال: الكثير منهم يشعرني بالفخر من خلال حديثي معهم كشاب سعودي يعمل في مشروعه، ويضيف: صراحة وجدت المتعة في العمل عندما يكون عائده لك وتكون أنت صاحب العمل، ولا تنتظر الوظيفة. مشيرًا الى أن دخله جيد ويستطيع أن يؤمن مستقبله، موجهًا النصح لجميع الشباب ذوي الخبرة العملية أن يستثمر نفسه بالعمل الحر، وقال: هذا الدعم لم تقصر فيه الدولة، حيث تدعمنا بمثل هذه المشروعات للعمل والاعتماد على أنفسنا ولا بد أن يستغل الشاب هذه الفرصة ويبدأ.