انتقد علماء دين التصريحات التي أدلى بها البابا فرانسوا «بابا الفاتيكان» حول عدم وجود جهنم. وأنها تقنية أدبية تتعارض مع الحب اللامتناهي بالإله بالإضافة إلي تصريحات أخري تمس صميم العقيدة المسيحية. وأنها تقبل بوجود الملاحدة والمثليين والشيوعيين وأن المسيحية والإنجيل في حاجة إلي تطوير وعصرنة.. ورغم نفي الفاتيكان لتلك التصريحات الباباوية إلا أن الجدل حولها مازال مستمراً وقد تناول التعليق عليه بعض علماء الإسلام ورجال الدين المسيحي..

وفي خطابه الصادم الذي انتشر صيته عبر العالم قال البابا: إن جميع الأديان صحيحة وعلى حق. لأنها كذلك في قلوب كل الذين يؤمنون بها. هل هناك وجود لأنواع أخري للحقيقة؟ يضيف البابا قبل أن يجيب أن «الكنيسة في الماضي كانت قاسية تجاه الحقائق التي تعتبرها خاطئة من الناحية الأخلاقية أو تدخل في باب الخطيئة. أما اليوم فنحن لم نعد قضاة. نحن بمثابة الأب المحب. لا يمكن أن ندين أطفالنا. إن كنيستنا كبيرة بما يكفي لتسع ذوي الميول الجنسية الغيرية والمثليين جنسياً. وللمؤيدين للحياة ومؤيدي الإجهاض للمحافظين والليبراليين والشيوعيين الذين هم موضع ترحيب والذين انضموا إلينا. نحن جميعاً نحب ونعبد نفس الإله».

أضاف البابا أن الكاثوليكية «عرفت تطورات مهمة وهي اليوم ديانة حداثية وعقلانية. حان الوقت للتخلي عن التعصب. يجب الاعتراف بأن الحقيقة الدينية تتغير وتتطور. الحقيقة ليست مطلقة أو منقوشة فوق حجر. حتى الملحدين يعترفون بالإله. ومن خلال أعمال الحب والمحبة يقر الملحد بالله ومن ثم بتخليص روحه. ليصبح بذلك مشاركاً نشطاً في فداء البشرية».

ويقول البابا «في طور تغيير وتطور مستمر كما هو الشأن بالنسبة إلينا نحن. لأن الرب يسكن فينا وفي قلوبنا. عندما ننشر الحب والجمال في العالم فإننا نلمس إلاهنا ونعترف به. الإنجيل كتاب مقدس جميل. لكنه ككل الأعمال العظيمة القديمة هناك بعض الأجزاء منه عفي عليها الزمن وتحتاج إلي تحسين. وهناك بعض المقاطع التي تدعو حتى إلى التعصب ونصب المحاكم. آن الاوان لمراجعة هذه الآيات واعتبارها كزيادات لاحقة التي تتناقض مع رسالة الحب والحقيقة التي سطعت من خلال الكتابة».

ويختم البابا «سوف نبدأ في ترسيم نساء «كرادلة» وأساقفة وكهنة. وآمل في المستقبل أن تكون لدينا في يوم من الأيام امرأة «بابا» فلتشرع الأبواب أمام النساء كما هي مفتوحة أمام الرجال!».

انتهي كلام البابا الذي ستكون له لا محالة تبعات على مستوى الديانة المسيحية وباقي الديانات الأخرى. لأن ما نطق به الكاردينال الأرجنتيني الذي أضحى بابا الكنيسة الكاثوليكية يمس بأفكار تعتبر «ثوابت» لدى جل المؤمنين بالديانات السماوية.

وتعليقا على تلك التصريحات قال الدكتور المحمدي عبدالرحمن أستاذ العقيدة ووكيل إسلامية بنين الأزهر للبابا فرانسوا: إن يعتقد ما يشاء ولا شأن لنا بكلامه غير المجدي فالقرآن أخبرنا بحقيقة جهنم وأكدت ذلك سنة النبي -صلي الله عليه وسلم- وهما المصدران الوحيدان المصدقان عند المسلمين.. فالقرآن ليس خيالاً ولا أساطير إنما هو حقيقة واقعة وأي كلام غير ذلك لا نلقي له بالاً ولا نلتفت إليه.. فعقيدة المسلم الراسخة تقر أن جهنم حق والصراط حق والجنة حق فهذه أمور غيبية ونحن نؤمن بها كلها.

أضاف المحمدي: أما حديث هذا البابا أن آدم وحواء ما هما إلا أساطير فهذا الكلام مردود عليه وأود أن أسأله كيف خلقت أيها البابا؟ هل خلقت من الهواء؟ فلتعد إلى نفسك وتفكر جيداً كيف جئت إلى هذه الدنيا.

وعن قول البابا «إن الله ليس قاضياً لكنه صديق ومحب لا يسعى إلى الإدانة» أكد الدكتور المحمدي أن هذا الكلام مغلوط جملة وتفصيلاً فالله يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.

وقوله كذلك: إن هناك بعض الأجزاء في الإنجيل تحتاج إلي تحسين وقد آن الاوان لمراجعتها فأشار الدكتور المحمدي أن هذا الحديث عن الإنجيل شأنه وحده وشأن اتباعه لكننا يهمنا القرآن الذي هو المرجع الأول والأخير لكل الكتب السماوية وما صدقه القرآن من الكتب فهو حق وصدق وما كذبه فهو باطل.. كما أنه يعترف بتدنيس الإنجيل ويؤكد ما جاء بالقرآن الكريم حول تحريف الإنجيل. قال الدكتور عبدالرحمن جيرة أستاذ مقارنة الأديان ووكيل كلية أصول الدين بالقاهرة لقد قرأت هذه التصريحات في أكثر من موقع لكنني بحثت جدياً ودخلت على موقع إذاعة الفاتيكان التي تعد الموقع الرسمي للفاتيكان وكل ما يصدر عن البابا يتصدر هذا الموقع فلم أجدها رغم أنها تصريحات نارية وكل ما يصدر عن البابا يعتبر شيئاً ذو أهمية وتناقل كل نشرات الأخبار لكن عدم وجود هذه التصريحات على المواقع الرسمية جعلني أتأكد أنها إشاعة تم سياقها وصياغتها باحتراف شديد ولأغراض معينة ربما لصرف الناس عن أمور ما وانشغالهم بهذا الأمر أو ربما تكون أماني بعض النصارى لغرض الشهرة والترويج لموقعهم الذي قد لا يحظى بأي إقبال فابتدع هذه الشائعة ليقبل الناس عليها.

أضاف دكتور جيرة: المؤكد أن مثل هذه الشائعات لا تخرج اعتباطاً إنما تتم دراستها بشكل ممنهج ودقيق لتحقق الهدف منها، مؤكداً أنها خرجت من إنسان يفهم جيداً في اللاهوت المسيحي كما أنها تنم عن عقيدة الكثير من المسيحيين وإيمانهم بالبعث الروحاني فقط دون الجسدي وهذا ضد العقل والمنطق لأن الإنسان روح وجسد لذا هنا يشكك العقلاء في هذه الديانة كيف يتحقق البعث الروحي دون الجسد وهم هنا يتساوون في طريقة التفكير مع اليهود وهذا ما يجعل الكثير يرفض المسيحية لأنها ديانة تتعارض مع العقل.

ولفت الدكتور جيرة أن البابا فرانسوا جاء خلفاً للبابا بندكيت الذي قيل إنه استقال لاكتشافه أموراً عقائدية خطيرة لو صرح بها وأعلن عنها كانت ستهدم العالم الكاثوليكي بأسره.

أوضح الدكتور جميل إبراهيم أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر أن هذه التصريحات إذا ثبت خروجها على لسان البابا فهي بمقدورها هدم صلب العقيدة المسيحية لأنهم يؤمنون بخطيئة آدم وحواء فهذا معتقد راسخ لديهم وكل عقائدهم مثبتة عليه.

يعلق الدكتور أندريه زكي نائب رئيس الطائفة الإنجيلية مدير عام الهيئة الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بقوله: ما قاله البابا فرانسوا هو كلام أحد المدارس المتحررة في التفسير وليس جديداً في المسيحية وقد تم الرد عليها بآلاف الردود فيما يتعلق بالجحيم والمثليين.