الجمّاء لغةً: المرأة التي كثر اللحم على عظامها، وشاة جماء: لا قرن لها، كما ورد ذلك في لسان العرب، والجماوات جبالٌ بالمدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف، (هكذا ورد تعريفها في بعض المصادر القديمة)، أمّا حاليّاً تقع وسط المدينة المنورة تقريبًَا، وسمّيت الجماوات بهذا الاسم لأن قمة كل واحدة منها مسطحة تقريبًا، وهي جبالٌ متوسط الارتفاع وترتيبها من الجنوب إلى الشمال: جماء تضارع، جماء أم خالد، وهاتان الجماوتان متصلتان ببعضهما، والجماء الثالثة منفصلة عنهما إلى الشمال على مسافة تزيد عن (1000م) تسمّى جماء العاقل أو العاقر، ولكل اسم من الجماوات تاريخ له علاقة بالأدب، حيث أنّ جماء تُضَارع تسيل في وسط العقيق (الوادي المبارك) على مقربة من بئر عروة، وقد وردت بعض الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا سال تُضارع فهو عام ربيع». (ولم أجد تخريجًا لهذا الحديث)، وهناك قولٌ آخر (لا تسيل تضارع إلّا عام ربيع)، أمّا جماء أم خالد تلي مباشرة جماء تضارع، تسيل على مواقع عدة قصور في العقيق قديمًا، ولا يوجد لتلك القصور أي دلالة أو علامة تدل على مواقعها، وذكر في النصوص التاريخية وجود قبر على قمتها، أي: على قمة جماء أم خالد، وذكر تاريخيًّا وجود حجر على القمة مكتوب عليه (أنا عبدالله من أهل بني، رسول رسول الله عيسى بن مريم عليه السلام إلى هذه القرية فأدركني الموت فأوصيت أن أدفن في جماء أم خالد). وذُكِرَ بأسلوب آخر (أنا أسود بن سوادة رسول الله عيسى بن مريم عليه السلام إلى أهل هذه القرية)، والكاتب صعد إلى قمة أم خالد قبل أكثر من ثلاثين عاماً -أيام شبابه- ولم يجد شيئًا من علامات القبر، وإنما وجد مجموعة من الرجوم (أي: الصخور المجتمعة) قد تكون بقايا أطلال مبنى قديم للمراقبة، وقد ذكرت العبارتين السابقتين لوجودهما في كثير من المصادر التي تذكر الجماوات، ولا يعني عدم وجود علامات أن يتم إنكارها أو إثباتها. أمّا جماء العاقر أو العاقل يأتي ذكرها أحيانًا عند انطلاق الغزوات من المدينة حيث تكون هذه الجماء على يسار الجيش، كما أن الجماوات أصبحت مجالاً للأدب، حيث إن جماء تضارع ذكرها أحيحة بن الجلاح:

وإنِّي والمشعرِ الحرامِ، وما

حجَّتْ قريشٌ لَهُ، ومَا نَحَرُوا

لا آخذُ الخطَّةَ الدنيَّةَ ما

دامَ يُرَى، مَنْ تُضارع حَجَرُ

وقد أورد أبو قطيفة إحدى هذه الجماوات بقوله:

القصرُ والنخْلُ والجماءُ بينهما

أشهى إلى القلب من أبوابِ جيرونِ



والقصر الذي ذكره أبو قطيفة هو: قصر سعيد بن العاص، وجيرون هي دمشق.

ويقول سعيد بن عبدالرحمن بن حسان:

عفا مكمنُ الجمَّاءِ من أمِّ عامر

فسلعٌ عفا عنها فحرّةُ واقمِ



ومكمن الذي ذكر في البيت هو: مكيمن، وهي جبال صغيرة جنوب جماء تضارع يفصل بينهما طريق المدينة - جدة القديم. وسلعٌ جبل بالقرب من المسجد النبوي حاليّاً، وحرة واقم الحرة الشرقية سميت بذلك لوجود قصر واقم بها. هذه الجماوات أنقلها للأبناء والبنات ليعرفوا قيمة كل جبل أو وادٍ أو أي مساحة من الأرض، ولاسيما في المدينة المنورة، وأن ذلك قد أثبت شعرًا أو وصفًا خلال الأجيال المتلاحقة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.