طالب المحامي والمستشار القانوني الدكتور إبراهيم زمزمي وزارة العدل بسرعة إصدار اللوائح التنفيذية الجديدة وعدم الارتكان إلى مفهوم المرحلة الانتقالية لأنها ستتحمل آثار هذا التأخير.
وقال: إن الهيكلة القضائية أتت لتحسم وضعًا كانت الولاية القضائية فيه مشتتة بين وحدات إدارية، كما أتى صدور نظام ديوان المظالم ليحافظ على تفرغ الديوان للقيام بواجبه الأساسي كجهة قضاء إداري، ونعني هنا القضاء التجاري والقضاء الجزائي اللذين سيكونان اختصاصًا أصيلا للقضاء العام، وكذلك أتى صدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم مبينًا قواعد المرافعات والإجراءات التي ستتبع أمام المحاكم الإدارية، لتحل محل قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم التي صدرت عام 1409هـ.
وأكد زمزمي أن هيكلة الجهاز القضائي التي ركزت على إعادة صياغة درجات التقاضي وفعَّلت إيجابية التخصص النوعي أحدثت تحولًا كبيرًا في تاريخ القضاء السعودي، حيث استحدثت محاكم استئناف في القضاء العام والقضاء الإداري، ومحكمة عليا للقضاء العام، ومحكمة إدارية عليا للقضاء الإداري الذي استقل استقلالًا كاملًا عن القضاء العام، وأنشأ كذلك مجلسين قضائيين لكل من القضاء العام والقضاء الإداري وذلك من منطلق أخذ المملكة بمفهوم استقلال القضاء الإداري عن القضاء العام.
وأوضح أن درجات التقاضي في كلا القضائين العام والإداري قُسّمت إلى ثلاث درجات؛ الأولى هي محاكم الدرجة الأولى، والثانية هي محاكم الاستئناف التي تنظر القضية مجددًا في حال عدم القناعة بالحكم الابتدائي، والثالثة هي المحكمة العليا التي تقع على رأس الهرم القضائي بصفتها محكمة قواعد -شريعة ونظام- تقوم بدور الرقابة على صحة تطبيق قواعد الشرع والنظام، وتعمل على توحيد الاجتهاد القضائي، وهي تعادل محكمة النقض في الأنظمة القضائية العربية المقارنة، ولا يطعن أمامها في الأحكام المستأنفة إلا وفق ضوابط معينة.
ويرى زمزمي أنه وفقًا لهذا التطور بالمنظومة القضائية إلا أنني أرى حدود مهمة الاستئناف غير واضحة ففي حالة التقاضي على درجتين قد تُرجِع الاستئناف الحكم إلى مصدره للنظر فيه وقد تنظره هي والأحرى أن تحكم هي فيه إلا أن الأمر يحتم معرفة حدود الاستئناف حيالها وهذا لا يتأتى إلا بالتأصيل لتقعيد ما له وما عليه، والمسألة تحتاج إلى وقفة من إسهام الفقه القانوني من أساتذة جامعة ومحامين لوضع محددات لم يأت بها القانون، فمحكمة الاستئناف هي محكمة واقع ونظام ولها مراقبة ذلك في الاحكام الصادرة من محكمة أول درجة، ولكن الغياب التأصيلي في أُطر إرجاعها الأحكام لمصدرها بعد نقضها وحال النظر فيها غائب، بل قد تتزايد الإشكالية مستقبلًا حول عدم الإفصاح عن الأسباب التي قد يستند إليها الاستئناف لإرجاع الحكم لمصدره للنظر فيه بملاحظات وعن الأسباب التي تجعلها تفصل هي فيه مباشرة لا شك أنها مسائل دقيقة تحتاج إلى تأصيل في الاختصاص، فالتقاضي على درجتين يعتبر متنفسًا لنا كمحامين وإن كانت هذه الخطوة غير مكتملة إلا أن دور المحامي يأتي باحترافية إذا استطاع تقييد الاختصاص وسد الثغرات بإثباته للاستئناف ومن ثم الدخول في الموضوع.
ويضيف: تعليقًا على نص المادة 240 من نظام المرافعات الجديد (الأحكام الختامية) حول إعداد اللوائح التنفيذية في مدة لا تتجاوز تسعين يومًا من تاريخ العمل بهذا النظام، وأن يستمر العمل باللوائح الحالية بما لا يتعارض مع هذا النظام، فإنني أرى أن اللوائح الحالية قد تصطدم مع نص النظام حيال ما يخالفه أو حيال تقرير ما هو ليس بمنصوص عليه فيه، الأمر الذي يفتح الباب للمحامي بالتمسك بمخالفة بعض نصوص اللائحة لصحيح القانون وهذا قد يرجعنا إلى الخلف برغم التقدم الظاهر، ودرءًا لذلك فلابد أن نلمس الجدية من وزارة العدل بسرعة إصدار اللوائح التنفيذية الجديدة وعدم الارتكان إلى مفهوم المرحلة الانتقالية لأنها ستتحمل آثار هذا التأخير لاحقًا بما تسببه التراكمات التي ستتولد سلبًا بالفترة الحالية حيال الغموض في الاختصاص والتفصيل المنوط لكل محكمة من محاكم الدرجة الأولى والثانية والعليا.