ما ذكر اسمه وإلا دب الخوف والرعب في قلوب البعض، معتبرينه قادمًا من ماض سحيق، فهو خازن لأسرار الموتى، وآخر من يودعهم في الحياة الدنيا، وبعد سنوات يجمع عظامهم لوضع آخرين مكانهم، تختلف نظرات الناس إليه، ما بين متقبل له، وآخر يتحاشى مجرد ذكر اسمه.
لا يقتصر عمل حفار القبور على وقت معين، لا تمنعه ظروف الطقس المتقلبة من ممارسة عمله، فيعد واجبا عليه قبل مقابله المادي، لذا التقت «المدينة» إمام بخش، حفار القبور في بقيع الغرقد بالمدينة المنورة، للتعرف على طبيعة عمله، وكشف الغموض الذي يلفها كما يدعيه البعض، خاصة أنه عاش أربعة عقود من عمره داخل مدينة الأموات.
وأوضح بخش الذي يبلغ عمره حاليا 65 عاما، أنه قدم من باكستان وهو في الـ20 من عمره، حيث امتهن حفر القبور ببقيع الغرقد، بعدما أخفق في الحصول على مهنة سائق، نافيا ما يشيعه البعض عن وجود ثعابين داخل القبور.
وذكر أنه بدأ في العمل منذ عام 1395هـ كمتعلم، مشيرا إلى أنه تعلم بعد شهر واحد فقط حفر القبور وكذلك اللحد، وكيفية إنزال الميت ووضعه باتجاه القبلة، قائلا: «عند إنزال الميت للقبر أقول بسم الله وعلى ملة رسول الله».
وأكد أنه لم يشاهد منذ ممارسة عمله شيئاً أفزعه، لافتا إلى أنه يوجد أحيانًا ثعابين في القبور الواقعة خارج المدينة، مشيرا إلى أنه أثناء فتحه قبرا في مقابر حي سيد الشهداء وجد دابا يهرب في إحدى الفتحات داخل القبر، مبينا أنها المرة الوحيدة التي شاهد فيها مثل ذلك.
وذكر أن مما أدهشه خلال فتحه القبور، أنه وجد نحو 300 جثة كاملة وسليمة لم يتحلل منها شيء، مرجعا ذلك إلى أصحابها كانوا يعملون أعمالا صالحة.
وعن المدة التي يفتح فيها القبر لوضع جثمان آخر، أفاد بأنها تصل إلى خمس سنوات، حتى يتحلل فيها جثمان الميت السابق، مبينا أنه يجمع عظامه ويضعها في حفرة صغيرة داخل القبر ومن ثم يعد القبر لإدخال جثمان آخر، مبينا أن ذلك يتم من خلال الرجوع للدفتر، الذي يسجل فيه وقت الدفن في إدارة التجهيزات.
وأضاف أنه يتم فتح 20 قبرا جديدا يوميا، مشيرا إلى أن العمل في قبور البقيع يتم بالنوبات اليومية، عبر ثلاث مجموعات، وكل نوبة فيها خمسة أشخاص يعملون خلال يوم كامل.
وذكر أنه حينما فتح قبرا في مقبرة بحي الجرف لدفن طفل وجد جثة متحللة يزيد طولها على 4 أمتار، قائلا: «لم أصدق ما رأيته حينها، ويبدو أن صاحب القبر من العمالقة».
ولفت إلى أن قبور الأطفال لها موقع مخصص في بقيع الغرقد في جهة قبر حليمة السعدية، وذلك لمن أعمارهم تقل عن عشر سنوات، مبينا أن عددها يزيد على ثلاثة آلاف قبر.
وألمح إلى أن بعض الناس، ممن يدفنون موتاهم، خاصة من غير السعوديين ينزلون معه في القبر، ويتحدثون إلى الميت داخل القبر ويلقنونه بعض العبارات، مؤكدا أن قبور الصحابة وأهل البيت لا تفتح.
وأكد أن القبر الذي تدفن فيه جثة رجل لا يمنع أن تدفن فيه جثة امرأة بعد فتح القبر ولملمة رفات الرجل ومن ثم توضع في حفرة صغيرة على جانب القبر من الداخل، ويكون القبر جاهزًا لجثة أي امرأة ويوضع حجر واحد كبير فوق قبر الميت للتعريف أن هذا القبر لجثة رجل، أما قبر المرأة فيوضع عليه حجران واحد على جهة رأس المرأة والآخر على جهة قدميها.
وعن بتر بعض أعضاء الجسد هل يتم دفنها في البقيع - أكد إمام بخش أن اصبع اليد الصغير لو قطع أو بتر لا بد أن يدفن، وقال أنا أقوم بالتجول على المستشفيات الحكومية والخاصة لاستلام بعض الأعضاء المبتورة من جسد المرضى خاصة مرضى السكر وكذلك الأطفال الذين يموتون في بطون أمهاتهم وأقوم بالتوقيع على الاستلام ومن ثم أحضر هذه الأعضاء للشرشورة ويتم غسلها وتلف هذه الأعضاء بالقطن وتوضع مع أي جنازة للذهاب بها للصلاة في المسجد النبوي الشريف ومن ثم نستأذن أهل الميت أن هناك أعضاءً مبتورة نريد دفنها مع جثة الميت فيهم من يقبل ومنهم من يرفض.
“بخش”.. 4 عقود داخل مدينة الأموات
تاريخ النشر: 22 فبراير 2014 05:22 KSA
ما ذكر اسمه وإلا دب الخوف والرعب في قلوب البعض، معتبرينه قادمًا من ماض سحيق، فهو خازن لأسرار الموتى، وآخر من يودعهم في الحياة الدنيا، وبعد سنوات يجمع عظامهم لوضع آخرين مكانهم، تختلف نظرات الناس إلي
A A


