صحيفة المدينة

علماء ومختصون: تفسير الأحلام “عِلْم” تحوّل “مال”

علماء ومختصون: تفسير الأحلام “عِلْم” تحوّل “مال”

<p>بداية يقول الموطن خالد الثبيتي أنه فسر أحد أحلامه على أحد القنوات التلفزيونية ورد عليه المفسر أنه خير له وأنها زوجة جديدة وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال ويقول بعد تفسير الحلم حدثت خلافات كبيرة بيني وبي

8 دقائق قراءة

بداية يقول الموطن خالد الثبيتي أنه فسر أحد أحلامه على أحد القنوات التلفزيونية ورد عليه المفسر أنه خير له وأنها زوجة جديدة وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال ويقول بعد تفسير الحلم حدثت خلافات كبيرة بيني وبين زوجتي مما جعلها تترك المنزل وتذهب إلى منزل أهلها ولم تقتنع إلا بعد أن قامت بتفسير الحلم عند مفسر آخر وقال لها سوف يأتي زوجك رزق كثير.

فيما ذكر عبدالرحمن الحربي أن أحد قريباته سألت مفسر أحلام عن رؤيا لها وقال لها انتبهي من شخص عندك فهو يضمر لك شرًا فبدأت تخاف وتترقب من أهلها وإخوانها، مما سبب لها مشكلات أسرية.
فيما ذكرت إحدى السيدات أن أحد مفسري الأحلام قذفها في شرفها عندما فسر حلم زوجها وقال له إن زوجتك تخونك مع شخص آخر مما أوقع خلافا بينها وبين زوجها كاد يصل إلى الطلاق لولا أن زوجها ذهب لمفسر آخر وفسر الحلم بأن زوجته سوف تنجب له ولدا بعد أن أنجبت له ست فتيات.

من أمور النبوة
وحول تلك الآراء المواقف خاصة بعد انتشار وظهور مفسري الأحلام عبر وسائل الإعلام وقرار منعهم أشاد عضو هيئة كبار العلماء الأستاذ الدكتور سعد بن تركي الخثلان بالقرار، حيث قال في تغريدة له في تويتر بأنه قرار موفق ويحد من تجاوزات بعض المتصدين للتعبير، وأن الإمام مالك سئل: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ قال: لا.. الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أفيتلاعب بأمر من أمور النبوة؟

ليست مصدر رزق
في حين قال أستاذ الدراسات العليا بقسم العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالعزيز العسكر: ﻻشك أن تأويل الرؤيا فراسة يعلمها الله لمن يشاء.. ويوجد في كل زمان ومكان مؤلون موهوبون.. ومن اﻷنبياء والرسل مؤلون منهم نبينا محمد ويوسف عليهما الصلاة والسلام. لكن ﻻيعرف أن العلماء المؤولين جعلوا التأويل مهنة أو وظيفة أو مصدر رزق وتكسب.. وﻻيعرف أنهم شغلوا العامة بالتأويل.. والدليل قلة المؤلفات في ذلك.. والحاصل هذه اﻷيام هو افتتان الناس بالرؤى وإشغال الإعلام بها حتى صارت مهنة للتكسب والشهرة وجعلت العامة يشتغلون بالمنامات وينتظرون تأويلها مماخدر الناس عن العمل والعلم والأسباب النافعة.. فالقرار بمنعها إعلاميا قرار حكيم جاء للحد من الفوضى والتلاعب بالناس.

نوم النفوس
أما الباحث ومؤلف كتاب «رموز المنام» الأستاذ عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق فاعتبر تفسير الأحلام بيع الوهم على الناس حيث قال قضية الأحلام هي بيع الوهم الناس لأن كثرة الاهتمام بالأحلام على حساب الواقع هو الذي جعلها وهمًا، وكذلك كثرة المتعرضين لتفسير الأحلام، أو قل إعادة صياغة الأحلام، بصورة جعلتها شغل الناس فتعلقوا بها تعلقًا غريبًا.
وأضاف مما جعل مفسري الأحلام ينتشرون بشكل كبير بسبب قوة نوم النفوس عن الأعمال والوظائف التي هُيِّئ لها الإنسان، وللفراغ الذي يعيشه المتصدرون للتفسير، والبحث عن الشهرة، فهم كفراش يطير نحو الضوء الحارق له.
فتأثير هؤلاء على الفرد والجماعة واضح جدا فلقد اعتمد الناس كثيرا عليهم، والتوقف عن العمل في الحياة، عند البعض، انتظارًا لتحقق الحلم الذي فسره ذاك أو ذلك.. وأيضًا في استغلال أحوال الناس، ماليًا ونفسيًا واجتماعيًا، وكذلك دينيًا، والناس وضعت في ذهنها أن من فسر حلمًا واحدًا، مصادفةً، أنه عالم بتفسير الأحلام، وأن من صلُح ظاهره دينيًا فهو صالح للتفسير، وهذه من صور الوهم.
وطالب العُتَيِّق بتثقيف الناس بعلم تعبير الأحلام، قائلا ليس كل ما يُرى يُفسَّر، وليس كل أحد يُفسِّر
معتبرا أن من أتقن القياس وأحسن ربط الأحلام بحال الشخص استطاع الاقتراب من تفسير الأحلام.

أبعدت الناس عن العمل
فيما قالت المدربة والمستشارة الأسرية الأستاذة إيناس إبراهيم علي فرج إن ظاهرة مفسري الأحلام أصبحت مقلقة خاصة بعد انتشارها وكثرة مفسريها فبسببها ابتعد الناس عن العمل والتوكل على الله واتجهوا إلى الجري وراء ما يحلمون به، ويبحثون عن تأويل كل حلم ربما يكون بسبب تأثيرات نفسية واجهته فظفرت عن طريق حلم، أو من التفكير وإشغال العقل الواعي بفكرة مسيطرة، مما أشبعها في العقل اللاواعي وظهرت عن طريق الحلم وأحيانا تختلط على البعض أحلام اليقظة بالأحلام في النوم ومن المشكلات، التي تظهر في الأسرة أن يرى النائم أحد أفراد الأسرة في النوم بعد مشكلة بينهم أو خلاف ويبني على الرؤية أنه سيضره أو يتربص به وربما يقاطع البعض أو يبتعد عنه بسبب تأويل جاءه بأن هناك من يريد بك شرا، والأعجب الزوجات– فقد صادفتني إحدى الزوجات في الاستشارات الأسرية كل ما تحلم به تأخذه على أنه إشارة على فعل قد يقوم به زوجها وتبني تفسيرات لتصرفات الزوج على ما يفسر لها في الحلم.
ونصحت فرج بتوكل على الله قائله إن رأيتم ما يسوؤكم في الحلم استعيذوا من الشيطان واستبشروا بما يفرحكم واعملوا لتحقيق أحلامكم بدلا من انتظار التفسيرات للأحلام.

باب من أبواب المبشرات
فيما طالب مفسر الأحلام فهد الغامدي بمنع برامج المسابقات والموسيقى ومسلسلات الحب قبل منع مفسري الأحلام من ظهورهم في الأعلام قائلا أتسأل لماذا لا يصدر قرار بمنع المسابقات الربوية والموسيقى ومسلسلات الحب، التى أحدثت فتن الطلاق وتشتيت الأبناء والانحلال الأخلاقي في وسط المجتمع؟ ولماذا لا يقتصر على بعض الثقات المفسرين من الظهور بدلًا من قرار تعسف الجميع؟
وأضاف لاشك أن تفسير الأحلام سنة وباب من أبواب المبشرات ودعوة إلى الله وتفريج كربات وإصلاح للمجتمع وظهور المفسر الحذق والثقة أراه خيرًا يشع نورا بجانب قنوات هدفها ضخ الفتن والانحراف العقدي والأخلاقي وتضعيف جانب الأمة مستدلا بقول الله تعالى «يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ».
وقال الغامدي على الشخص أن يتحرى في معرفة الثقات من المفسرين ويتعرف على عقيدته وحذاقته في التفسير، ففي ظل وجود مفسرين دروز ونصيرية ينطون الظهور ويتصدروا شاشات الإعلام والأسماء المجهولة فمن الواجب على المستفسر التأكد من المفسر قبل سؤاله فالله عز وجل يقول «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».
وذكر الغامدي أنهم يعتمدون في تفسيرهم للأحلام على فك رموز الرؤية من القرآن والأحايث وظاهر الأسماء ودلالة المعنى واللغة وضد الشيء وحالة الشخص في الصلاح والتقصير مع الله وحالته الاجتماعية وعلم التحليل النفسي, ويحتاج المفسر إلى صفاء الذهن حتى يفسر الرؤي, ورؤيا تختلف وتنقسم إلى رؤيا صالحة ورؤيا من الشيطان وأخرى حديث نفس.
وعن اتهام مفسرين الأحلام بالوهم والكذب قال الغامدي: علم التأويل أما أن يكون دراسة أو فراسة ومن قال وهم وكذب فقد أخطأ فقد ثبت في الصحيحين كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أقبل على أصحابة بوجهه فقال «هل رأى أحدكم البارحة رؤيا؟» وفي رواية قال «مايبق من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات؟ قال: الرؤى الصالحة».
وعن خطأ بعض المفسرين وخلقهم بعض المشكلات الاجتماعية أو الأسريةـ والنفسية للمستفسر قال الغامدي لا بد أن يعي الناس أن تفسير الأحلام يحمل جانب الصواب والخطأ، وهو من باب الاجتهاد, وعلى المفسر أن يتقي الله ولا يتسبب في الإضرار بين الناس وعلى الحاذق أن يأول الرؤيا اذا كانت شر بالخير والله جل جلاله قال «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».

 

قانوني: إذا وقع الضرر على شخص بسبب تفسير حلم يحق له مقاضاة المفسر
أما المحامي والمستشار القانوني الأستاذ خالد أبو راشد فطالب بتقنين هذه المسألة قائلا تفسير الأحلام علم من العلوم الشرعية ونتمنى أن يكون هناك جهة رسميه ترخص لهولا وتطلق لناس أصحاب العلم والمعرفة وتمنع عنهم غير الملم في هذا العلم والممتهن له، أما فيما يخص مقاضاة مفسري الأحلام في حالة تسبب تفسيره للمستفسر بمشكلة أسرية أو اجتماعية أو غير ذلك فقال أبو راشد يحق للمستفسر المطالبه بتعويض وهذه الحالة لها ثلاثة أركان تضمن المقاضاة وهي وقوع الضرر والخطأ والسبب أي وجود خطأ حدث ويكون فيه ضرر أي أن هذا الأمر تسبب في وقوع ضرر على الطرف الآخر فبهذا اكتملت لدينا الثلاثة الأركان التي يحق لنا بسببها أ ن نقاضي المفسر بسبب هذا الضرر فهذه المسألة الفيصل فيها هو الإثبات، كيف يستطيع المتضرر أن يثبت أن الضرر الذي وقع له بسبب هذا التفسير هذا فيما يخص المدعي أما مايخص مفسر الأحلام فهل هو اجتهد في تفسير هذا الحلم وهذا لا يعتبر مخالفة، فهذه مسألة تعود لتقدير القضاء فهذه المسألة فقهية ربما تفسر بخطأ أو اجتهاد لأن تفسير الأحلام علم يعتمد على الاجتهاد فهذه المسألة تقديرية يصعب الجزم فيها.
أما فيما يخص ظهور مفسري الأحلام في وسائل الإعلام بعد قرار المنع الذي صدر من وزارة الثقافة والإعلام فقال أبو راشد يتحمل المفسر والجهة الإعلامية ظهور هذا الشخص وتفسيره لأحلام الناس.

 

الفوزان: لا يجوز تفسير الأحلام عبر وسائل الإعلام وكتب تفسيرها غير صحيحة

فيما اعتبر عضو هيئة كبار العلماء، وعضوا اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان كتب تفسير الأحلام غير صحيحة ولا سند لها كما حذر من تفسير الأحلام عبر وسائل الإعلام قائلا لا يجوز تفسير الأحلام عبر وسائل الإعلام لأن فيه فتنة وشرور وأضرار هذا ما جاء في رده على أحد السائلين حيث قال كان السلف يسألون عن الأحلام والروى لأكنهم لا يسألون إلا الثقات من المولين والمعبرين عندهم أدراك ومعرفه بهذه الأمور، لكن تفسير الأحلام عبر وسائل الإعلام فيه مفاتن وشرور وأضرار وهو عمل لا يجوز لأنه يشوش على الناس ويجعلهم يعملون بالأحلام ويخافون منها وأنمى تفسير الأحلام يتم بدون وسائل الإعلام وتكون بين من رأى الرؤيا ومن يفسرها .
وعن كتب تفسير الأحلام وقرأتها قال إن تفسير الأحلام ليس له كتب معتمدة والكتب الموجودة لا مستند لها ولا صحة لمن نسبت إليه مثل ما يقال تفسير ابن سيرين وما أشبه ذلك ومثل كتاب تعطير الأنام في تفسير الأحلام الذي يزعمون أنه للمناوي أو نحو من ذلك فهذه لا أساس لها ولا يعتمد عليها، وتعبير الرؤيا له أهله مختصون به ممن أتاهم الله فراسة يفرسون بها في علم الرؤى، فالمسلم لا يهتم بالرؤى كل ما أصبح يصبح لديه رؤى يهتم بها ويبحث عمن يفسرها له، فالرؤى أن كانت سارة يطمئن ويفرح بها وإن كانت سئية فإنه يستعيذ من الشيطان ‘ فإذا رأى مايكره كما في الحديث فإنه ينفث عن يساره ثلاث مرات ويتحول من الجنب الذي هو نائم عليه إلى الآخر ولا يحدث بها أحدا ولا يؤلها أو يعبرها ولا تضره بإذن الله هذا إذا كانت رؤيا صحيحة أما إذا كانت أضغاث أحلام أو حديث نفس فهذه لا أساس لها ولايهتم بها الإنسان.

المزيد من القسم