أهّل قرب حي سوق البرنو وحارة اليمن بالطندباوي من الحرم المكي أن يكون موطنا لاستقرار قاصدي مكة المكرمة في العصور السابقة، حيث شهد فترات ازدهار ونمو مطردين، لكنه الآن يشكو من عوادي الزمن، فقد تركه أهله فريسة بين مخالب المخالفين لنظام الإقامة والعمل، وبدا عليه مظاهر الإهمال من الجهات المسؤولة، خاصة في مستوى النظافة. وفي جولة لـ»المدينة» داخل جنبات الحي، تسمع وكأن له أنينا وشكواه، متسائلا عن أهله الذين رحلوا عنه بعد أن ألفهم وألفوه، وعرفهم وعرفوه، مستفسرا عن السبب فيما آل إليه، حيث يقطنه أشخاص يتكلمون بلغات لا يفهمها، وعادات لم يرها منذ دبت الحياة على أرضه، فلصق به مسمى الحي العشوائي.
فحال الحي غني عن سؤاله، فلا سفلتة، ولا ترميم لمنازله المهجورة، يعيش ليلا في ظلام دامس، ينتظر وقت تطويره بفارغ الصبر، خاصة أنه يقع ضمن تطوير الأحياء العشوائية وتنفيذ مشروع طريق الملك عبدالعزيز، والطريق الدائري الثالث.
وخلال تجولنا في الحي التقينا بالعم محمد برناوي، الذي ذكر لنا بأن حي سوق البرنو من أقدم الأحياء الموجودة في مكة حيث شهدت المنطقة أولى الزحف السكاني للقادمين لأداء فريضة الحج من مختلف الدول، لافتا إلى أنه مع بدء أمانة العاصمة المقدسة تنفيذ نهضة تطويرية شاملة لمكة المكرمة سابقا أمل الكثير من أهالي الحي في حدوث تطور كبير في حيهم، قائلا:»معظم أحياء بكة شهدت تطورا عدا أحياء قليلة منها سوق البرنو.
وأيده الرأي كل من عمر هوساوي وخالد فلاتة، مشيرين إلى أن الحي منذ عهد عبدالله عريف أمين العاصمة المقدسة السابق لم يشهد أي تطور في جانب الخدمات، حيث ظل منسيا من ذاكرة الأمناء، الذين تعاقبوا على الأمانة. وأشار إلى أن استمرار إهمال الحي جعله مرتعا للمخالفين، الذين يجدون فيه بغيتهم، حيث حولوه إلى مقر لهم، يمارسون فيه حياتهم بكل أريحية، مفيدين أنهم يشهدون عادات دخيلة على المجتمع من قبل هؤلاء المخالفين. أما العم محمد الزبرماوي، فذكر أن حي سوق البرنو يعتبر النواة الأساسية، التي تشكلت من خلالها أحياء مكة المكرمة القديمة، حيث يعتبر البوابة الجنوبية لمكة للحجاج القادمين من جدة وضواحيها، وهذا مما أكسب الحي مزايا اقتصادية واجتماعية في وقت واحد.
وحمل الأمانة مسؤولية ما وصل إليه الحي، مما أدخله ضمن قائمة الأحياء العشوائية، التي سيتم إزالتها على الرغم من أن هناك العديد من الأحياء، التي بدء عمل التطوير فيها مع الحي في الوقت نفسه، حيث أصبحت تلك الأحياء مضرب مثل في التنظيم.
فيما يشير عبدالله الخزاعي إلى أن سكان حي الطندباوي، والذي يشمل حارة اليمن وسوق البرنو والمواركة ودحلة العبادلة وجزء من الحفاير هجروه بسبب انتشار المخالفين والمتخلفين فيه، ملمحا إلى أن الورش الخاصة بإصلاح السيارات قد زاد أعدادها في الآونة الأخيرة، لافتا إلى ظاهرة انتشار الباعة الجائلين في الحي، الذين يعرضون مواد غذائية منتهية الصلاحية. وبينما ذكر محمد باداود أن تسربات مياه الصرف الصحي، أصبحت أحد أهم معالم الحي، حيث لا يمر أسبوع دون حدوث تسربات، لفت أحمد كشناوي إلى أن الحي يربط محورين رئيسين من محاور مكة سواء الجهة الجنوبية عبر شارع أم القرى أو الجهة الغربية عبر طريق الليث مرور بشارع جرهم عبر حي الكعكية، مشيرا إلى أن شكاوى الأهالي حبيسة أدراج الأمانة لما يزيد على نصف قرن.
من جانبه، أوضح الناطق الإعلامي لشرطة العاصمة المقدسة المقدم عبد المحسن الميمان أن دوريات أمنية وسرية ودوريات البحث الجنائي توجد على مدار الساعة في الحي، لافتا إلى أنه توجد حملات لدوريات الضبط الإداري.
وأفاد بأن أقسام الشرط تسقبل البلاغات، قائلا: «ليس هناك ما يبعث على الخوف حول السرقات في الأحياء، خاصة القديمة منها مثل سوق البرنو وحارة اليمن»، لافتا إلى أن شرطة العاصمة المقدسة عضو فعال في لجنة مكافحة الظواهر السلبية المعنية بالقبض على المتسولين والباعة المتجولين والغسالين، مؤكدا أن متابعة تلك المواقع مستمرة حتى القضاء عليها. وأكد أن حالات السرقات محدودا جدا، مبينًا أنه يوجد تشديد على جميع المقاولين العاملين في المنطقة بتأمين الحراسات المدنية ووجود حواجز وبوابات دخول وخروج وسياج من أجل تأمين الموقع، بالإضافة إلى وجود الدوريات الأمنية خارج تلك المنطقة، مشيرا إلى أنه تم القبض على بعض الحالات. من جانبه، أكد المهندس محمد المورقي مدير عام إدارة النظافة بأمانة العاصمة المقدسة أن جميع أحياء مكة تحظى بنفس الاهتمام من جانب النظافة، لافتا إلى أن الأمانة حرصت في العقود الجديدة على تقسيم مكة إلى 5 مناطق تشمل كل منطقة بلديتين فرعيتين. وبين أن الأمانة تستخدم تقنية نظام AVL في مراقبة تفريغ الحاويات ونقل الملاحظات بين مراقبي الأمانة والمقاول بنظام BDA لمراقبة الأراضي داخل المدينة.
“برنو مكة”.. تاريخ عريق يرزح تحت وطأة الإهمال والمخالفين
تاريخ النشر: 02 مارس 2014 00:46 KSA
أهّل قرب حي سوق البرنو وحارة اليمن بالطندباوي من الحرم المكي أن يكون موطنا لاستقرار قاصدي مكة المكرمة في العصور السابقة، حيث شهد فترات ازدهار ونمو مطردين، لكنه الآن يشكو من عوادي الزمن، فقد تركه أهله
A A


