الاندثار أصبح أبرز ما يميّز آثار عسير، برغم أسبابه الكثيرة، وليس أدل على ذلك من اندثار قلعة «شعار» (بُنيت عام 1872م) الكائنة شمال مدينة أبها، والتي تُعتبر أحد أشهر القلاع القديمة.

القلعة والتي سُميت باسم الطريق الجبلية الواصلة بين جبال السراة وتهامة عسير، كانت قاعدة حربية قديمة يمكن الوصول لها من خلال الطرق السريعة والرابطة بين مدينتي أبها والنماص، وبُنيت على أرض مستوية اُستخدمت فيها الصخور المحلية. وبحسب ما تشير الإحصاءات والقياسات أن أبعادها تبلغ 62 مترًا طولاً و25 مترًا عرضًا.

عن أهمية القلاع، يقول عضو التدريس بجامعة الملك خالد بأبها ومدير مركز البحوث بالجامعة الدكتور صالح بن علي أبو عرّاد: «القلاع القديمة التي توجد متناثرة في أماكن مختلفة من مدن وقرى المنطقة تُمثل جزءًا مهمًا من تاريخ الإنسان وقصة وجوده في هذا الجزء الغالي من بلادنا الحبيبة، وهي وإن كانت عند من أنشأها واعتنى بها كانت عظيمة القدر والقيمة والمعنى والدلالة، إلاّ أنها في وقتنا الحاضر لم تعُد تحظى بما كانت تحظى به في سالف الأيام، فلقد فقدت قيمتها الحضارية، وأصبحت تُعاني من الإهمال والنسيان والخراب، وربما الاندثار الكامل».

ويضيف الدكتور أبو عرّاد: «لا شك أن العناية بها والعمل على المحافظة على ما تبقى من معالمها أمر إيجابي وهام عند فئة من المهتمين الذين يعرفون لها قيمتها التاريخية والعمرانية والحضارية، وأنا وإن كنت أقف موقف التوسط منها إلاّ أنه ينبغي أن تكون فيما لا مبالغة فيه، ولكن الأمور تُقدَّر بقدرها فلستُ مع من يهملها ولا يلقي لها بالاً، كما أنني لست ممن يُبالغ في المطالبة بكثير العناية بها وكأنها من أهم المهام وأولى الأولويات، ولكن ليكن اهتمامنا بها بطريقةٍ تتفق وحجم أهميتها».