جاء الأمر الملكي الكريم بتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز " وليِّاً لولي العهد " متضمناً بدائل تمثلت في حال خلو منصب ولي العهد أو منصبي الملك وولي العهد فتتم حينها مبايعة الأمير مقرن ملكاً ، وزيادة في الإيضاح عن الإرادة الملكية فقد أكد القرار أنه لا يجوز تعديله أو تبديله بأي صورة كانت ومن أي كائن كان - أقول - جاء في وقت كان الجميع ينتظره ، فأسكت المجتهدين وألجم المنتفعين ، ووضع حداً للمحللين الذين ما فتئوا يضعون بدائل لانتقال السلطة بشكل سِلمي من الصف الأول من الأسُرة المالكة إلى الصف الثاني منها .
وباستقراء لما وراء نص القرار فإني أُصنِّفه واحداً من القرارات التاريخية للملك عبد الله – يحفظه الله – في مسيرته القيادية للحفاظ على كيان الدولة من الاهتزاز ، وإبعادها عن شبح التشتت والتشرذم الذي غالباً ما تولِّده قِصر الرؤية ، ومحدودية بُعد النظر في قراءة مُعطيات الواقع ، والقدرة على استشراف المستقبل في ظل التحولات الجذرية - فكراً وممارسة - على المستويين الفردي والرسمي ؛ لذا فإن الوضوح في تنظيم شئون الدولة كان هاجساً كبيراً ، ومُقلقاً لكل مُحب لوطنه ، ومحافظاً على مُقدراته المادية والمعنوية التي أسست لها حِقبة زمنية بُذلت فيها جهود كبيرة من أجيال متتابعة ، وخطا الوطن خلالها باتجاه التحديث خطوات جبَّارة حتى أضحت التراكمية منهجاً يُساهم فيها جميع أبنائه بلا استثناء – كل حسب قدراته العقلية وإمكاناته المهنية .
أما طرف المُعادلة الحاقد سواءً أكان من بعض أبناء الوطن غير الواعين لخطورة ممارساتهم الكتابية ، والتي قرأت بعضاً منها كردة فعل على القرار في تويتر مساء أمس الأول ووجدت فيها – للأسف الشديد – تغييباً فاضحاً للمصالح العُليا للوطن ، وانسياقاً مُخلاً وراء تحليلات هدفها دنيء وسريرتها ملوثة ؛ فالواجب عليهم أن يكونوا مِثالاً للمواطنة الصادقة المُحافظة على كينونة حِماها ، وذلك بتوظيف تغريداتهم باتجاه تعزيز اللُحمة الوطنية ، وتأييد ما صدر عن القيادة من إجراء هدفه حماية الوطن من تداعيات سيكون الجميع – لا قدر الله – حطبها الذي تُوقد به فتنة لا تُحمد عقباها ، مبتعدين كل البعد عن توزيع الاتهامات التي فسروا من خلالها تأييد الكثير للقرار بتفسيرات لا تمت للواقع بصلة ، وكُنت أتمنى عليهم النظر إليه على أنه إعلاءٌ لمصالح الأمة ودعمٌ لمسيرة الوطن ، أم كان من المأجورين الحاقدين على أمن واستقرار هذا البلد ممن وظَّف سهام نقده ، وأخذ يوزع زُعاف قلمه بالتقليل من أهمية القرار ، بل وصل الأمر ببعضهم لتنصيب نفسه وصيِّاً على إسداء الآليِّة التي يجب أن يكون عليها ترتيب الحكم ، ولم يدر في خلده أن نواياه مكشوفة ، ومساعيه مرفوضة ؛ لأن الوطن ورجالاته المُخلصين قادرون – بإذن الله – على صياغة حاضره وضمان مُستقبله ؛ فهم امتداد لأجداد وآباء قاسموا الوطن تفاصيل رحلته من التأسيس وما صاحبها من شظف في العيش ليتركوا لأبنائهم من خلفهم إرثاً يفاخرون به إذا تنادى الناس بأوطانهم .
الوطن : عِزَّة وكرامة .. يجب أن نعي هذا تماماً ؛ فمتى ما أُنتهك الوطن فسيتبعه إهدار للعِّزة ، وتمريغ للكرامة ، عندها لا ينفع الصوت مهما علا ، ولن يُفيد التناصح مهما كَثُر ، فهذه دعوة مُحب لوطنه حد النخاع بأن تتضافر جهود الجميع مع كل ما يُعلي من شأن وطننا والحفاظ على مكتسباته ، والعمل على المساهمة الفاعلة في تمتين بنائه .
ولي “ولي” العهد .. مطلب وطني
تاريخ النشر: 30 مارس 2014 03:13 KSA
جاء الأمر الملكي الكريم بتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز " وليِّاً لولي العهد " متضمناً بدائل تمثلت في حال خلو منصب ولي العهد أو منصبي الملك وولي العهد فتتم حينها مبايعة الأمير مقرن ملكاً ، وزيادة في
A A


