جبل الأربع.. ذلك التشكيل الصخري البديع، واللافت للنظر على طريق قطر باتجاه الجنوب، وهو أحد مجموعة الجبال المعروفة في الأحساء مثل جبل القارة والشعبة وأبو حصيص وكنزان.. ويشتهر بوجود أربعة جبال، ثلاثة متقاربة وواحد بعيد قليلًا عنها، لذلك سمي بهذا الاسم (جبل الأربع)، حيث يقع في جنوب شرق مدينة الهفوف ويبعد عنها مسافة (22 كيلو مترًا) وجنوب بلدة الطرف الذي يبعد عنها نحو 6 كيلو مترات تقريبًا، وتَّغنَّى الشُعراء كثيرًا بهذا الجبل كونه مكانًا طبيعيًا خلَّابًا ومرتعًا للصيَّادين ومكانًا هادئًا وجوًٍا عليلا. وقد ذكره أمير الشعراء أحمد شوقي على لسان قيس ابن الملوح في قصيدة «جبل التوباد»، حيث قال:

كم بنينا من حصاها أربعًا.. وانثنينا فمحونا الأربعا

وخططنا في نقى الرمل فلم.. تحفظ الريح ولا الرمل وعى

ويتكون جبل الأربع من أربع هضبات على شكل مخروطي اثنتان ملتصقتان واثنتان منفصلتان حيث تتربع هذه الهضبات على أرض منطقة الأحساء ولكن هل هذه الهضبات تمثل جبلًا ممتدًا وبفعل عوامل التعرية آلت إلى ما هي عليه الآن أو أنه ناتج عن طبيعة التربة التي تتكون منها الصخور حيث إنها صخور رسوبية طينية أو صخور رملية. والطين هو صخر غير متماسك تمامًا، يتألف غالبًا من الصلصال أو مشتقاته بنسبة كبيرة من الماء وقد يحتوى على أنواع مختلفة من المعادن.

وتكمن أهمية جبل الأربع أنه يقع على كثيب من الرمال عالٍ متحرك، تربة أرضه حمراء، ولون صخوره حمراء. وكان هذا الجبل موطنًا لكثير من القبائل - ويقع بالقرب من الجبل قصر المجصَّة بالطرف الذي كان مناخ الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في كثير من غزواته وقطنت هذا المكان الذي يمتد من جنوب جبل الأربع حتى الشمال منه عند زبارة (العِدوه) كثير من قبائل الُّرحَّل التي كانت لها صولات قبل توحيد المملكة. وجبل الأربع يتكون من هضبات ذات رؤوس أربعة شامخة تقع في جنوب مدينة الهفوف، وهي من أبرز الأعلام هناك وهناك يكثر التنزة أهل تلك البلاد لطيب الأرض وارتفاعها وكثرة الكثبان الرمليه النقية التربة.

ويقول المواطن أحمد محمد الأحمد - إنّض جبل الأربع هو أحد المعالم والشواهد الأثرية الحاضرة والخالدة في تاريخ وحاضرة الأحساء، ورغم أنَّه بعيد عن المُدُن كونه يقع داخل الصحراء وبعيد عن العمران إلَّا أنَّه يُعتبر مكان وخلود للمُتعة والرَّاحة، حيث الهواء العليل والطبيعة الخلَّابة وصفاء الجو.

في حين قال حسن بن ماجد - إنّ جبل الأربع هو واحد من الجبال والآثار الخالدة في الأحساء وفيه تتَّجلَّى عظمة وصنع الخالق حيث الصخور، حيثُ يقف الإنسان مُتأمِلًا ومُتفكِرًا في هذا الطود الشامخ- وقال: إن الجبل بحاجة إلى التِفاتة من قبل هيئة سياحة الآثار لهذا الجبل من حيث تأمين بعض الأشياء الضرورية مثل تعبيد الطريق المؤدي إليه ووضع بعض اللَّافتات واللَّوحات الإرشادية للتعريف به، وعمل دورات مياه، ووضع بعض الألعاب والمراجيح حتَّى يكون مكانًا ومحِلَّا للنُّزهة والارتياد.

ويرى المواطن حسين المحمد بن صالح أنَّ جبل الأربع هو أحد الشواهد على آثار وحضارة الأحساء مُنذُ القِدم، ولكنَّ الجبل يكاد يكون في طي النسيان كونه غير موجود بالقريب من المدينة وبعيد عن الأضواء، فيجب تسليط الأضواء عليه وإبرازه كواحد من القلاع والشواهد الثابتة والحاضرة في تاريخ الأحساء، كما تمنَّى بن صالح أن يُعطى هذا الجبل شيئًا من الرعاية والاهتمام حتى يكون مقصدًا للزُّوَّار والسُّوَّاح.