Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

«التهاميون» يقرون ضيوفهم بجبال من “اللحم” و“اللّحمة”

u00abu0627u0644u062au0647u0627u0645u064au0648u0646u00bb u064au0642u0631u0648u0646 u0636u064au0648u0641u0647u0645 u0628u062cu0628u0627u0644 u0645u0646 u201cu0627u0644u0644u062du0645u201d u0648u201cu0627u0644u0644u0651u062du0645u0629u201d

«وقائلة أهلكت بالجـود مالـنا....ونفسك حتى ضربت نفسك جودها»
«فقلت دعيني إنما تـلـك عـادتـي.. لكل كريم عـادة يسـتـعـيدهـا»

A A

«وقائلة أهلكت بالجـود مالـنا....ونفسك حتى ضربت نفسك جودها»
«فقلت دعيني إنما تـلـك عـادتـي.. لكل كريم عـادة يسـتـعـيدهـا»
ينطبق هذان البيتان اللذان قالهما حاتم الطائي في الكرم قولا وفعلا على القبائل التهامية، حيث يبذلون الغالي والنفيس إكرامًا لضيوفهم، فما أن يسري بينهم خبر زيارة ضيف، حتى تجري الاستعدادات له على قدم وساق، ما بين بسط الزهور البرية في مقر زيارته ويقلدونه «العصابة» ذات الروائح العطرية، وإعداد وجبة طعام له لا نستطيع وصفها سوى بجبل من «اللّحم»، وذلك تأكيدا على تمتين أواصر اللّحمة بينهم.
وخلال حضور «المدينة» إحدى مناسبات الاحتفاء بالزوار، رصدت أن مظاهر الكرم بالمحتفى به لا تقتصر على إعداد الولائم، بل تتعدى لتقديم الهدايا التذكارية في ختام الزيارة، المتضمنة أطباقا من العسل الطازج الجبلي الخالص من إنتاجهم، وذلك وسط روح من المشاركة والمعاونة فيما بينهم، وكأن ضيف أحدهم ضيف الجميع، ضاربين في ذلك أنموذجًا للتوادّ والتلاحم.
وأشار أحد أفراد القبيلة في حديث لـ»المدينة» إلى أن قدوم ضيف عليهم يمثل يوم عيد، حيث يبدأ التحضير له في احتفال كرنفالي، من خلال مجموعة من الرجال والشباب يركضون هنا وهناك ينصبون الخيام بجوار الخيمة الرئيسة للمحتفى به، وآخرين يجهزون مكان الجلسة التي يجلس فيها الزائر، فيما تتولى مجموعة من أعيان القبيلة بجمع أغنام وجمال وأبقار من أفراد القبيلة ليقدموها طعاما للضيوف، وذلك ضمن تقليد سائد بأن يتبرع كل شخص بما يستطيع تقديمه ليسهم في تكريم أي شخصية تزور المنطقة.
وأكد محدثي أن ما رأيته من مظاهر الاحتفاء التي أعدّها أفراد القبيلة القحطانية، يعتبر أنموذجا سائدا وعرفا لدى جميع القبائل في منطقة تهامة عسير.
وبينما هو يسرد عادات وتقاليد إكرام الضيف، يتم وضع لحم الماشية التي ذبحت في الموافي التي أوقدوا حولها كتلا هائلة من الحطب ليحنذوا اللّحم بالطريقة الجنوبية الشهيرة.
وتبدأ طريقة إعداد هذا اللحم بشق حفرة كبيرة بمساحة تقدر 24 مترا مربعا، ثم ينشر بداخلها كمية كبيرة من الحطب وإشعال النار بداخل الحفرة حتى تصبح جمرا، ومن ثم يؤتى بالخروف أو الماعز بعد تقطيع لحمه بطريقة متعارف عليها ويوضع في هذه الحفرة بعد أن تكون قد «صليت» باللهب الشديد، حيث يوضع اللحم ويكون بينه وبين الجمر حاجز من الأعشاب يسمى «المرخ» أو «السلع» أو «الحَلفَ» وتوضع منه طبقة ثم توضع الأعشاب الذي يضفي على اللحم نكهة تسيل اللعاب.. ثم الطبقة التي تليها اللحم وهكذا ثم تغطى الحفرة بالكرتون والأكياس الفارغة ثم يدفن بالتراب حتى لا يخرج البخار وينضج اللحم في قرابة الساعتين، ويتشارك كل أفراد القبيلة في رمي اللحم، إلى جانب عجينة من البر، بحيث يصبح خبزًا بنكهة اللحم.
ويعتبر الحنيذ سيد الأكلات المفضلة بالمنطقة الجنوبية، ويمتاز بنكهته الطيبة، خاصة إنه لحم بلدي من صغار الماعز الجبلي يذبح فورًا ثم يحنذ في هذه الحفرة الكبيرة والتي تعتبر بمثابة « التنور».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store