لُقِّبت مدينة جدة بـ"عروس البحر الأحمر" لأنها العاصمة الاقتصادية والسياحية للمملكة، وهي ثاني أكبر مدن المملكة بعد العاصمة الرياض، وأكبر مدينة في منطقة مكة المكرمة، وتحوي أكبر ميناء بحري على البحر الأحمر، وتعتبر مركزًا للمال والأعمال، ومرفأ رئيسًا لتصدير البضائع غير النفطية، ولاستيراد الاحتياجات المحلية، ويوجد بها الآن ما يُقارب 135 ناطحة سحاب تحت البناء، كما يوجد فيها مقرّات البنوك العالمية.
إلا أن كل ذلك لم يشفع لها لدى قاطنيها، حيث يتذمر سكان الأحياء الشرقية والجنوبية والأحياء الداخلية في مدينة جدة؛ نظرًا لكثرة الحفر الوعائية والهبوطات التي أضرّت بمركباتهم وبمدخراتهم، حيث أضحت مراكز الصيانة وورش السيارات ملجأ لمركباتهم، فيقضون معظم أوقاتهم بين منافذ بيع قطع الغيار ومراكز الصيانة في الوكالات وورش الإصلاح، مُنفقين أموالًا طائلة لإعادة سياراتهم لوضعها الطبيعي، ثم تعود الكرّة... وهكذا، والواقع أن ساكني تلك الأحياء استاءوا من كثرة الحفر في الشوارع؛ رغم ما يسمعونه من المبالغ الباهظة التي تُرصد لصيانتها.
نَقلتُ هموم الناس ومعاناتهم إلى وكيل أمانة جدة للتعمير الدكتور عبداللطيف الحارثي، الذي اعترف بمعاناة الناس من كثرة الحفر الوعائية، والذي أسرَّ لي بأن الأمانة ليس لديها حفريات، وزوّدني بتقرير الإدارة العامة للطرق التابعة لأمانة جدة لعام ١٤٣٤هـ، حيث يشير التقرير إلى أن الأمانة قامت بالكثير من أعمال الترقيعات وصيانة وإنشاء الشوارع، فقامت بصيانة ما مساحته أكثر من 234.607 أمتار مربعة من الحفر الوعائية بشكل مُتفرِّق في كل من شمال جدة وجنوبها، وشرقها ووسطها، حيث بلغ ما تم صيانته في الشمال 66.934 مترًا مربعًا، وفي الجنوب 92.915 مترًا مربعًا، وفي الشرق 51.758 مترًا مربعًا، وفي وسط جدة 23.000 متر مربع، هذا ما يخص الحفر الوعائية.
أما المشروعات الإنشائية الجديدة التي شملت معظم الأحياء في شمال وجنوب المحافظة، فقد بلغ ما تم سفلتته في شمال جدة لهذا العام 1.076.724 مترًا مربعًا، وفي جنوبها ما مجموعه 1.001.394 مترًا مربعًا.
فيما كان لمشروعات الصيانة الحظ الأوفر، نظرًا لأهميتها لإعادة تأهيل الطرق، فقد شكّل إجمالي كميات الأسفلت المستخدم لأعمال الصيانة في الشمال 1.520.722 مترًا مربعًا، كما شكّل إجمالي الأسفلت المستخدم في الجنوب 2.445.138 مترًا مربعًا.
وبعد معرفتي بهذه الأرقام المهولة؛ أصابتني الدهشة، فسألت الدكتور عبداللطيف: لماذا لم تنعكس كل هذه الأرقام على أحياء مدينة جدة؟! ألا تعتقد بأن تنفيذ هذه الكميات من الصيانة كفيلٌ بالحد من الحفر الوعائية والهبوطات في شوارع المحافظة؟! فأجابني بـ"لا"، فسألته وما السبب؟! فرد قائلًا: إنها أمور خارجة عن إرادة الأمانة، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر: عدم اكتمال البنى التحتية، تكرار الحفريات بالشوارع والطرق من قِبَل بعض الجهات الحكومية الأخرى، ضعف التنسيق ما بين الجهات الخدمية، عدم وجود خطط مستقبلية لمشروعات التمديدات، الطفوحات المتكررة لشبكات الصرف الصحي، ارتفاع منسوب المياه الجوفية في كثير من أحياء جدة، تسرُّبات مياه التحلية.
سألته: وما الحل في نظرك يا دكتور؟! فأجاب: ننتظر لحين الانتهاء من جميع أعمال البنى التحتية، ثم سألته: وما العمل المُنتَظر مِن قِبَل الأمانة؟! فرد قائلًا: لابد من استمرار الصيانة وفق الإمكانات المتاحة.. ثم بادرته بسؤالٍ آخر: كيف تُنفِّذون أعمال الصيانة في المدينة؟! فقال: بالتوزيع العادل بين مختلف اتجاهاتها. قلت: ولماذا لم تُنْشَأ عدة شركات للصيانة تُوزّع على أحياء جدة، كما فعلتم مع النظافة؟! أجاب: ثمة دراسة بهذا الشأن.
وأخيرًا: لقد كان الدكتور عبداللطيف الحارثي -وكيل أمانة جدة للتعمير- صريحًا وشفافًا عندما توجهت إليه بالسؤال التالي: متى تختفي تلك الحفر الوعائية والهبوطات من مدينة جدة؟ حيث رد قائلًا: حينما تكتمل البنى التحتية للمدينة.. ونحن معك يا دكتور عبداللطيف من المنتظرين.. والله من وراء القصد.
جدة.. حفر وعائية وهبوطات وسفلتة
تاريخ النشر: 12 أبريل 2014 02:53 KSA
لُقِّبت مدينة جدة بـ"عروس البحر الأحمر" لأنها العاصمة الاقتصادية والسياحية للمملكة، وهي ثاني أكبر مدن المملكة بعد العاصمة الرياض، وأكبر مدينة في منطقة مكة المكرمة، وتحوي أكبر ميناء بحري على البحر الأح
A A


